مشاهير أبنائنا في المهجر

مشاهير أبنائنا في المهجر[1]
نحن نعرف عن المهجر كنائسنا هناك وكهنتنا. وما يختص بالعمل الكنسي من لجان، ومن ترجمات طقسية، ومن مبان تملكها الكنائس، ومشروعات.. ومجالس تلك الكنائس وأعضائها.
ولكن ماذا عن أبنائنا في المهجر؟ هل نعرفهم؟ أو على الأقل هل نعرف المشهورين منهم؟
كثير من أولادنا هاجروا إلى أوربا وإلى كندا وأمريكا وأستراليا، ووفقهم الله في حياتهم العملية، فنجحوا إلى أبعد الحدود، وتبوأوا مراكز عالية جدًا. وصاروا من العلماء. ولكن بلادهم لا تعرف عنهم شيئًا!! وكإنما ينطبق عليهم قول الكتاب “لَيْسَ نَبِيٌّ بِلاَ كَرَامَةٍ إِلاَّ فِي وَطَنِهِ وَفِي بَيْتِهِ” متى 13 : 57 .
أليس من حق هؤلاء علينا أن نجعل أخوتهم في مصر يعرفونهم؟!
من بين هؤلاء من نبغوا في العلم، وصاروا أساتذة في الجامعات، أو رؤساء أقسام فيها. ومنهم من نبغوا في الطب إلى أبعد حد بعيد، نعرف واحدًا منهم فقط هو الأستاذ الدكتور مجدي يعقوب… وماذا عن الباقين؟
وبعض من أبنائنا في المهجر صاروا من كبار رجال الأعمال، أو من أصحاب وظائف أخرى عالية. فمن هم؟
هل يشعر أولادنا في المهجر أنهم منسيون أو مجهولون في وطنهم الأصلي؟
لماذا لا ننشر عنهم في مجلاتنا وفي جرائدنا. ولماذا لا نستقبلهم حينما يحضر بعضهم إلى مصر، ونحتفي بهم؟
ربما لا نفعل شيئًا من ذلك، لأننا لا نعرفهم. وبسبب عدم المعرفة، لا توجد رابطة… وربما بسبب عدم وجود هذه الرابطة، لا يتشجعون على المجيء إلى مصر. وبسبب عدم الترحاب، يفتر الشعور بالإنتماء!
وكل هذا لا يليق…
لهذا كله أرسل البابا إلى كنائسنا في المهجر، لجمع المعلومات عن مشاهير أبنائنا هناك.
تشمل المعلومات اسم المهاجر، وصورته، وتاريخ هجرته من مصر، ووظيفته الحالية، وما تدرج فيه من وظائف، وشهاداته العلمية وكل ما ناله من تقدير، وما كتب عنه.
وكذلك مركزه الاجتماعي، وأسرته، وصلته بالكنيسة، وأنشطته…
وسوف تُجمع هذه المعلومات قبل وصول البابا. وتنشر تباعًا في مجلتنا. ثم تنشر في الكتاب الذي سيصدره البابا عن تاريخ الأقباط في المهجر.
وعندما تُعقد مؤتمرات متخصصة في مصر، ستكون هناك فرصة لدعوة هؤلاء البارزين، الذين صاروا خبراء في المهجر، كل في تخصصه.
إننا نريد بكافة الطرق تعميق الصلة بيننا وبين أبنائنا في المهجر، وإقامة الجسور بين مصر وأبنائها المهاجرين.
لست أريد أن نركز في حديثنا عنهم على واجبهم تجاه الكنيسة وتجاه وطنهم. وإنما يجب أن نركز أولًا على واجبنا من نحوهم:
أولًا نعرفهم، ونرعاهم، ونقدرهم.
ويأتي واجبهم بعد ذلك تلقائيًا، منهم.
[1] مقال لقداسة البابا شنوده الثالث “مشاهير أبنائنا في المهجر”، نُشر في مجلة الكرازة 8 أغسطس 1989م.




