تاريخ الكنيسة في إنجلترا

تاريخ الكنيسة في إنجلترا[1]
+ أول قداس أقيم في لندن، كان في الخمسينات، صلاه الأب الموقر القمص صليب سوريال (كاهن كنيسة مار مرقس بالجيزة) في 10 أغسطس 1954 واشترك في الصلاة معه القمص مكاري السرياني (المتنيح الأنبا صموئيل) وكانا في وفد كنسي في طريقه إلى الولايات المتحدة الأمريكية لحضور اجتماع الجمعية العامة لمجلس الكنائس العالمي. وكان معهما الأستاذ الدكتور عزيز سوريال عطية.
أقيم هذا القداس بمبنى كنيسة للروم الأرثوذكس يستعملها القبارصة المقيمون بلندن.
تلت ذلك زيارات رعوية متفرقة من بعض الآباء الأساقفة أو الآباء الكهنة وكان من أهمها الزيارة التي قام بها نيافة الأنبا شنوده أسقف التعليم الكنسي (قداسة البابا المعظم أطال الله حياته) وكان ذلك في عام 1963م.
وفي آواخر الستينات وأوائل السبعينات بدأ يزداد عدد الأقباط بإنجلترا. وكان بعض منهم من الخدام الذين شعروا بضرورة قيام خدمة منتظمة في إنجلترا، ولتبدأ في لندن كعاصمة للبلاد يوجد فيها أكبر تجمع للأقباط.
وفي 14 نوفمبر1970 بدأت أول اجتماعات روحية منتظمة لدراسة الكتاب المقدس وبدأ ينتظم على حضور الاجتماعات الأقباط من المصريين أو من السودانيين وبنمو الخدمة شعر الجميع باحتياجهم لوجود أحد الآباء الكهنة في وسطهم ليتمتعوا بالقداس الإلهي والرعاية… ووقع اختيار الجميع على ترشيح القمص أنطونيوس السرياني (نيافة الأنبا باخوميوس) الذي حضر إلى لندن وبدأ في تنظيم الخدمة وصلى أول قداس إلهي في 20 يونيو 1971. وقد أقيم هذا القداس بمبنى كنيسة سانت أندروز بمنطقة هلبورن وتعتبر من الكنائس الكبيرة الموجودة في وسط مدينة لندن. وقد حضر هذا القداس الإلهي حوالي 50 شخصًا وكانت فرحة كبيرة بين الجميع ودفعة قوية لنمو الخدمة والرعاية.
بعد نياحة البابا كيرلس السادس في 9/ 3/ 1971 تولى منصب قائمقام البطريرك المتنيح نيافة الأنبا أنطونيوس مطران سوهاج وقام بزيارة رعوية للخارج وكان من بينها زيارة لندن لمدة أسبوع وصلى قداسًا إلهيًا وكان ذلك في أغسطس 1971 وصحبه في هذه الزيارة المتنيح الأنبا صموئيل.
في هذا الوقت عاد القمص أنطونيوس السرياني (نيافة الأنبا باخوميوس) للخدمة في مصر وحضر بعده الأب الموقر القمص متياس السرياني (نيافة الأنبا رويس الأسقف العام) وقد بدأ الخدمة بكل نشاط وحب واتضاع والتف الجميع حوله… وفي فترة وجوده في الخدمة سعدت لندن بزيارة رعوية أخرى من حضرة صاحب النيافة الأنبا شنوده أسقف التعليم الكنسي (قداسة البابا المعظم الأنبا شنوده الثالث) وقد حضر إلى إنجلترا بعد أن شارك ممثلًا للكنيسة القبطية في مؤتمر لاهوتي بين الكنائس الأرثوذكسية القديمة والكنيسة الكاثوليكية. وقد اجتمع أثناء زيارته إلى لندن بالشعب والخدام وأبدى نصائحه وتوجيهاته في كيفية البحث عن مقر ثابت للكنيسة القبطية بلندن بدلًا من الاستئجار… وغادر بعدها للقاهرة وكان حديث قداسته بؤرة التمركز للنشاط الرائد لتحقيق هذا الغرض…
في 14 نوفمبر 1971 تبوأ الكرسي الرسولي قداسة البابا المعظم البابا شنوده الثالث وكان هذا من حظ كنيسة مار مرقس بلندن لأنه كان على علم تام بكل ظروف الخدمة ومحبة الشعب لانتظامها واتساعها.
في أواخر شهر نوفمبر 1971 عاد القمص متياس السرياني وحضر بعده الأب الموقر القمص أغاثون السرياني (نيافة الأنبا أغاثون أسقف الإسماعيلية) فقد وصل إلى لندن 29 نوفمبر 1971 واستمر في الخدمة فيها حتى سيم أسقفًا في عيد العنصرة 1972.
وفي خلال ذلك كانت جهود الأقباط المحبين للكنيسة لم تتوقف في البحث عن مكان مناسب لشرائه ليكون كنيسة قبطية على الطقس القبطي الأرثوذكسي وفي عام 1972 سجلت لأول مرة رسميًا لدى الهيئات الرسمية مجلس كنيسة باسم: Coptic Orthodox Church Foundation
بعد هذا حضر الأب الموقر القمص كيرلس كيرلس (كاهن كنيسة مار جرجس خماروية شبرا) واستمر في الخدمة لمدة عام تقريبًا عاد للقاهرة في أسبوع الآلام عام 1973.
استلم الخدمة بعده الأب الموقر القمص ويصا السرياني (نيافة الخوري ابسكوبس الأنبا إيساك) وقد وصل في خلال الصوم المقدس عام 1973.. واستمر لمدة عام تقريبًا عاد بعدها إلى القاهرة في مايو 1974.
في مايو 1974 حضر ليقوم بالخدمة والرعاية الأب الموقر القمص أنطونيوس فرج (كاهن كنيسة السيدة العذراء – عياد بك شبرا) وبدأت الخدمة تتسع وبدأ يسافر إلى بلاد أخرى خارج لندن لصلاة القداس الإلهي يوم السبت يعود بعدها في عشية السبت لصلاة يوم الأحد بلندن.
وبدأ أعضاء المجلس يشعرون بشدة الاحتياج لوجود مكان ثابت لكنيسة قبطية في لندن وكان معظم البحث في وسط المدينة إلى أن وجدوا في حي Kensington كنيستين في شارع Allen St. W8 تابعتين لطائفتين هما طائفة Reformed United وطائفة Presbyterian. واتفقت الطائفتان على الاستغناء عن إحدى الكنيستين والاتحاد في كنيسة واحدة. وبدأ مجلس الكنيسة يكثف الجهود لشراء إحداهما. وقد تصادف في هذه الأثناء زيارة المتنيح الأنبا صموئيل لندن وعاين الكنيستين. ورأى الجميع أن موقع الكنيسة الحالية هي أنسب من ناحية المظهر الخارجي وحالة المباني، وقام المتنيح الأنبا صموئيل بمباركة المشروع وصلى صلاة الشكر في موقع الكنيسة الحالية.
في صباح يوم 6 يناير 1976 تم توقيع العقد الإبتدائي لشراء كنيسة قبطية أرثوذكسية وقدم الأقباط شيكًا بالمبلغ المتفق عليه وكانت هي: كنيسة مار مرقس بحي كينزينجتون
Kensington Allen St. W8 High St.
بدأ العمل في نفس يوم التوقيع لتجهيزها لصلاة قداس عيد الميلاد المجيد وقام الأب الموقر القمص أنطونيوس فرج بصلاة قداس العيد فيها. فكانت فرحة العيد وفرحة بيت الرب الجديد.
بدأ الجميع بنشاط وعزم في إعداد الكنيسة على الطقس القبطي والكل يعمل بروح الفرح خلال أيام الأسبوع واستمرت صلاة القداس بالكنيسة والاجتماعات والنشاط خلال أيام الأسبوع واستمرت صلاة قداس الأحد بكنيسة هلبورن.
تم بناء المذبح من الرخام وكذلك معمودية طقسية كما تم عمل النوافذ من الزجاج الملون وحضر الفنان إيزاك فانوس من القاهرة خصيصًا لرسم الأيقونات اللازمة للكنيسة.
وكذلك رسم النوافذ على إحداهما صورة السيدة العذراء وعلى النافذة الأخرى صورة مار مرقس الرسول. واستمر ما يقرب من عام في إعداد هذه اللوحات الفنية. كما تم إعداد حجرة بالزجاج العازل للصوت لجلوس الأمهات مع أطفالهن.
في فبراير 1977 سافر الأب الموقر القمص أنطونيوس فرج للقاهرة. وحضر للقيام بالخدمة الأب الموقر القس شنوده دوس (كاهن كنيسة الأنبا شنوده بالقباري).
في أيام الصوم المقدس لعام 1978 تم تجميع كل الخدمات الكنسية والصلوات في المكان الجديد وأصبح تركيز الخدمة يوم الأحد وباقي الأسبوع في كنيستنا القبطية. وكان هذا حافزًا قويًا للشعب كله أن يساهم ويسدد المبالغ المطلوبة على الكنيسة.
في 23 أكتوبر 1978 حضر من القاهرة الأب الموقر القمص بيشوى بشرى (كاهن كنيسة مار جرجس بالظاهر) ليشارك في الخدمة والرعاية وبدأت الخدمة تتسع أكثر ويزداد عدد الحاضرين وبدأ الجميع يتطلع لذلك اليوم السعيد الذي يحضر فيه رئيس الكنيسة وراعي رعاتها خليفة القديس مار مرقس الرسولي قداسة البابا شنوده الثالث ليقوم بتدشين الكنيسة.
وفعلًا تمت هذه الزيارة الرعوية في الفترة من 27 يناير 1979 حتى 5 فبراير 1979. وكان هذا الأسبوع من الأيام العظيمة التي مرت على أقباط إنجلترا. كما حضر هذه الاحتفالات رؤساء الطوائف ورجال السفارة والقنصلية المصرية وكذلك بعض الآباء الكهنة من أمريكا وكندا وأوروبا.
وقد قام قداسة البابا بتدشين الكنيسة على اسم القديس مار مرقس الرسولي كما دشنت المعمودية باسم القديس يوحنا المعمدان. وقد شعر الجميع ببركة هذه الصلوات المقدسة وأصبحت الكنيسة منذ ذلك الوقت كنيسة قبطية أرثوذكسية مدشنة بالميرون المقدس تقام فيها قداسات إلهية وعشيات وخدمة تربية كنسية وأوجه أنشطة مختلفة كثيرة.
في 17/ 10/ 1979 عاد الأب الموقر القس شنوده دوس إلى خدمته بالإسكندرية وحضر بعده الأب الموقر القمص أنطونيوس فرج في 20/ 10/ 1979 واستمرت الخدمة في الإتساع وازداد عدد الأقباط المحبين لكنيستهم.
في 1/ 8/ 1980 حضر الأب الموقر القمص أنطونيوس ثابت (كاهن الكاتدرائية المرقسية ووكيل البطريركية بالإسكندرية) وبدأ الآباء في تنظيم الخدمة ليس فقط في لندن ولكن في كل أنحاء إنجلترا فأصبح يوجد قداس إلهي أيام السبت في كل من مدن برمنجهام- مانشستر- جلاسجو- دبلن- ايرلندا.
وباتساع الخدمة في مدينة لندن بدأ الآباء في عمل اجتماعات روحية في الأحياء البعيدة عن وسط المدينة. وكان من هذه الاجتماعات اجتماع في منطقة كرويدون بدأه الأب الموقر القمص بيشوى بشرى، وذلك بتجميع الأقباط في منزل أحدهم ثم استأجرت كنيسة في منطقة East Croydon عام 1983 لعقد الاجتماعات فيها.
وبفضل تشجيع وصلوات قداسة البابا طلب قداسته البحث عن كنيسة للصلاة فيها لتكون نواة كنيسة قبطية في جنوب لندن. وفعلًا تم استئجار كنيسة في منطقة موردن بدأت صلوات القداس الإلهي في 9/ 2/ 1986 وتناوب كل من الأبوين الموقرين القمص بيشوي والقمص أنطونيوس ثابت صلوات القداسات والعشيات الأسبوعية إلى أن أنعم الله بفضل تشجيع وصلوات قداسة البابا بشراء كنيسة ملحق بها مبني قاعة كبيرة وأرض خضراء فضاء في منطقة Colysdon سميت باسم كنيسة السيدة العذراء والأنبا شنوده.
وما زال الآباء الكهنة يرون اتساع الخدمة أكثر وأكثر لتغطية كل الأماكن المحتاجة للرعاية والخدمة.
ولا بد أن نشيد هنا بالمجهود الذي بذله ولا زال يبذله أعضاء مجلس كنيسة مار مرقس وكذلك الشمامسة والخدام بل وكل الشعب. وقد قام المجلس بشراء ثلاث شقق سكنية للآباء الكهنة. كما يتطلع الآباء الكهنة والمجلس في كنيسة مار مرقس في إيجاد مكان جديد متسع يصلح للأنشطة الروحية والثقافية.
[1] مقال لقداسة البابا شنوده الثالث “تاريخ الكنيسة في إنجلترا”، نُشر في مجلة الكرازة 25 أغسطس 1989م.




