هل أعاتب؟

هل أعاتب؟[1]
سؤال
هل أعاتب صديقًا لي إذا أخطأ في حقي؟ أم أحتمل إساءته وأصمت؟
الجواب
يمكن أن تعاتبه، إن كان من النوع الذي يقبل العتاب، وإن كان العتاب يأتي بنتيجة طيبة.
وذلك لأنه ليس كل إنسان يقبل العتاب. فهناك من تعاتبه، فيثور ويحاول أن يبرر نفسه، ويكثر الجدل… ويعتبر أنك تتهمه وتظلمه. وينتهي العتاب بنتيجة أسوأ. وقد قال الشاعر:
ودع العتاب فرب شرٍ كان أوله العتابا
أما الصديق الواسع الصدر، المحب، الذي يقبل العتاب بصدر رحب وبموضوعية، فيمكن أن تعاتبه وتصفي الموقف معه.
وقد صرّح السيد الرب بالعتاب فقال:
“إِنْ أَخْطَأَ إِلَيْكَ أَخُوكَ فَاذْهَبْ وَعَاتِبْهُ بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ وَحْدَكُمَا. إِنْ سَمِعَ مِنْكَ فَقَدْ رَبِحْتَ أَخَاكَ” متى 18 : 15 .
وهنا يضع السيد شرطًا، أن يكون العتاب بينكما سرًا. لأن البعض لا يقبل أن يظهر مخطئًا أمام الآخرين، بينما يقبل ذلك “بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ وَحْدَكُمَا“. ومع كل ذلك فإن السيد يقول إن نتيجة العتاب غير مضمونة. وذلك بقوله: “فإن سمع لك”.
هنا وأقول نقطتين هامتين في العتاب:
الأولى: هي أسلوب العتاب. فهناك من يعاتب فى محبة، وقد يبدأ بذكر محاسن الصديق ومواقفه الطيبة، قبل أن يذكر نقطة العتاب… بهذا يكون أسلوبه مقبولًا… بينما هناك من يعاتب في عنف، وبألفاظ جارحة، وكأنما ينتقم لنفسه أثناء العتاب، ويحط من شأن صديقه. فلا يقبل ذلك منه، ويرد عليه بالمثل، ويشتعل الموقف.
إذن إذا عاتبت، عاتب بأسلوب رقيق مقبول:
النقطة الثانية: وهي سبب العتاب. المفروض أن يكون ذلك لسبب يستحق العتاب، وليس على أمور بسيطة تدخل تحت عنوان المحبة “تَحْتَمِلُ كُلَّ شَيْءٍ” كورنثوس الأولى 13 : 7 ، لأنك إن كنت تعاتب على كل صغيرة، وحتى على التافهات، بحساسية شديدة، فإنك بهذا الأسلوب تفقد أصدقاءك…!
لذلك كن واسع الصدر، ولا تعاتب على الأمور الصغيرة.
هذه احتملها في صمت، بل في محبة، وبحسن نية. ولا تفكر في أن صديقك أراد أن يسيء إليك. ربما كانت هفوة، زلفة لسان، عبارة فكاهة، سبب نسيان… إلخ.
أما ما قاله السيد المسيح، عن تطور الموقف، وأن تشكو للكنيسة، فلا شك أن هذا عن الأمور الخطيرة جدًا، ذات النتائج غير المحتملة…
[1] مقال لقداسة البابا شنوده الثالث “سؤال وجواب – هل أعاتب؟”، مجلة الكرازة 12 فبراير 1993م.




