انهار مثله الأعلى

انهار مثله الأعلى[1]
سؤال
ماذا يفعل الإنسان ليستعيد الثقة في الناس، بعد أن انهار أمام عينيه مثله الأعلى؟
الجواب
أول نقطة أحب أن أقولها لك هي:
ليكن مثلك الأعلى هو السيد المسيح نفسه، وسير القديسين.
وحتى بالنسبة إلى القديسين، ذكر لنا الكتاب إنهم بشر مثلنا، وكانوا معرضين للسقوط، وسجل بعض خطايا الآباء والأنبياء. بل قال الكتاب عن إيليا الذي أغلق السماء وفتحها، والذي صعد إلى السماء في مركبة نارية… قال عنه:
“كَانَ إِيلِيَّا إِنْسَانًا تَحْتَ الآلاَمِ مِثْلَنَا” يعقوب 5 : 17 .
ومع ذلك “صَلَّى صَلاَةً أَنْ لاَ تُمْطِرَ، فَلَمْ تُمْطِرْ عَلَى الأَرْضِ ثَلاَثَ سِنِينَ وَسِتَّةَ أَشْهُرٍ.. ثُمَّ صَلَّى أَيْضًا، فَأَعْطَتِ السَّمَاءُ مَطَرًا”…
لذلك ليكن قلبك حنونًا على الناس.
ولا تقل “انهار مثلي الأعلى أمام عينيَّ”!! إن بطرس لم يحدث أنه انهار كمثل أعلى أمام المسيح وأمام التلاميذ، لما أنكر الرب أمام جارية، ولعن وحلف وقال: “لاَ أَعْرِفُ الرَّجُلَ” متى 26 : 69-74 . وداود النبي لم يسقط كمثل أعلى، لما زنى وقتل ولجأ إلى طرق ملتوية من الخداع (1صم11).
وهكذا في باقي خطايا الأنبياء… لذلك ما أصعب قولك إن مثلك الأعلى انهار أمام عينك!! إن داود يقول عن الرب في مغفرته “لأَنَّهُ يَعْرِفُ جِبْلَتَنَا. يَذْكُرُ أَنَّنَا تُرَابٌ نَحْنُ” المزامير 103 : 14 .
تذكر أن القديسين معرضون لحروب شديدة. وقد قال الكتاب عن الخطية إنها “طَرَحَتْ كَثِيرِينَ جَرْحَى، وَكُلُّ قَتْلاَهَا أَقْوِيَاءُ” الأمثال 7 : 26 ، ومع أنهم سقطوا قتلى، إلا أن الكتاب قال عنهم إنهم أقوياء… وعلى الرغم من سقوط شمشون أمام إغراء دليلة، إلا أن الرسول ذكره ضمن رجال الإيمان العبرانيين 11 : 32-33 .
أما كيف تستعيد ثقتك بمثلك الأعلى؟
فعليك أن تتذكر أعماله الفاضلة القديمة التي من أجلها اتخذته كمثل أعلى… وأيضًا لا يجوز أن تلغي شخصيته كلها من أجل عمل واحد… أو قل لنفسك: “لكل إنسان ضعفاته” أو صلّ من أجله…
واعرف أنه ليس أحد معصومًا من الخطأ.
وإذا حدث أمامك خطأ من مثل أعلى، لا تفقد الثقة بكل الناس.
ربما توجد أمثلة عليا أخرى، تعرفها أو لا تعرفها… فلا تعمم المشكلة التي واجهتك، ولا تتعقد من جهة جميع الناس. وهناك نقطة أخرى أقولها لك وهي:
كثير من الأبرار الذين سقطوا ثم تابوا، رفعتهم التوبة إلى درجات أعلى بكثير من حالتهم الأولى.
من الجائز أن مثلًا أعلى قد سقط. ونعمة الرب لا تتركه، ما دام يتضع أمامه. وما أسهل أن تقوده النعمة إلى توبة فيها انسحاق قلب واتضاع يرفعانه إلى درجة أعلى بكثير مما كان.
وعلى أية الحالات، خذ سقوط هذا المثل درسًا لك…
[1] مقال لقداسة البابا شنوده الثالث “سؤال وجواب – انهار مثله الأعلى”، نُشر في مجلة الكرازة 2 أغسطس 1991م.



