سؤال ما موقف إنسان يُقال عنُّه إنه طيب لدرجة العبط؟
سؤال:
سؤال: ما موقف إنسان يُقال عنه إنه طيب لدرجة العبط – السؤال كده –، وإن الناس… وماذا يفعل إذا كان هذا الكلام يؤلمه ويؤثر فيه؟ هل يغير من طبيعته وطيبته من أجل كلام الناس، أم يترك كلام الناس ولا يهمه ويستمر في عبطه؟ [1]
الإجابة:
شوفوا يا جماعة، عايز أقول لكوا حاجة، عايز أقول لكوا حاجة، يا ريت تثبت في أذهانكوا: كل فضيلة، كل فضيلة مفروض إنها تمتزج بالحكمة. يعني أنت تكون طيب، تكون أيضًا حكيم في الطيبة. وديع متواضع، تكون أيضًا حكيم في الوداعة وفي التواضع.
ولذلك القديس الأنبا أنطونيوس حينما سألوه عن أعظم فضيلة، قال: الإفراز، الإفراز يقصد إن الإنسان يُفرِز الطيّب عن الخطأ، الصالح عن الطالح، الكويس عن الوحش، يعني يكون عنده فضيلة التمييز، التمييز، فضيلة المعرفة، فضيلة الحكمة. لأن قال: يا ما في ناس صاموا وهلكوا بأصوامهم، وناس أذلّوا الجسد وهلكوا بإذلالهم، يعني مشي بطريقة غير حكيمة؛ ضيّعته. وقال: إن أعظم فضيلة هي فضيلة الإفراز.
كل فضيلة ينبغي أن تكون ممتزجة بالحكمة. فأنت عايز تكون طيب، كن أيضًا حكيمًا. المسيح قال: «كُونُوا بُسَطَاءَ وَحُكَمَاءَ» (مت10: 16)، ما قالش: تكون بسيط بس، تكون بسيط وحكيم.
والفضائل في جوهرها لا تنفصل عن بعضها البعض، يعني الحكمة المسيحية حكمة بسيطة، والبساطة المسيحية بساطة حكيمة، ما فيش بساطة لوحديها كده مقطوعة عن الباقي كله، لأ، بساطة حكيمة.
مرة قلت: إن في تلات فضائل يدخلوا في كل فضيلة: فضيلة الحكمة، وفضيلة المحبة، وفضيلة التواضع. فكل فضيلة لازم تعملها بحكمة، وتعملها بمحبة، محبة لله والناس، وتعملها إيه؟ بتواضع. إذا خلت الفضيلة من المحبة، من الحكمة، من التواضع؛ لا تكون فضيلة بوجهٍ حقيقي.
أما صاحبنا ده، ما أقدرش أقول له يعني، ما أنا ما قدرش أقول: العبط فضيلة بصراحة، الوداعة فضيلة لكن العبط مش فضيلة. والمسيح لم يدعُ الناس إلى هذا اللون من الشخصية اللي بتقولوها، ما قالش كده. وأولاد الله كانت لهم قوة في شخصيتهم، كانوا أقوياء.
ده إحنا لما نشوف واحد زي بولس الرسول وهو واقف يتحاكم أمام الملك أغريباس، يبص له كده، مين اللي بيبص له؟ ده الأسير بولس، يبص له يقول له: أتؤمن أيها الملك أغريباس بالأنبياء؟ أنا أعلم أنك تؤمن، فالملك أغريباس يقول له: «بِقَلِيلٍ تُقْنِعُنِي أَنْ أَصِيرَ مَسِيحِيًّا» (أع٢٦: ٢٨).
يقول له: كنت أصلي بقليل أو بكثير ليس ليك لوحدك، وإنما جميع الناس يكونوا زيي أنا ما عدا هذه القيود. وهذا الملك اللي بيحاكمه يقول: أنا مش لاقي عيب في الراجل ده، كان ممكن نُطلقه لولا إنه رفع دعواه لقيصر، تقول لي: يمشي بعبط بولس! ده بولس الرسول وهو بيتكلم عن الدينونة والتعفف، ارتعد الوالي منه، اتكلم عن الدينونة والبر والتعفف، ارتعد منه، ارتعد من مين؟ من الأسير اللي مربوط بسلاسل، تقول له: خليك كده ماشي جنب الحيطة، وما تعملش زيطة، هي دي المسيحية؟!
أنا عايز في نوبة أبقى أكلمكم الفرق بين الوداعة والشجاعة؛ عشان تعرفوا إزاي تسلكوا.
[1] سؤال أجاب عنه قداسة البابا شنوده في عظة بعنوان “الخلاف بيننا وبين البروتستانت في الصوم”، لإعداد الخدام بكنيسة مار مرقس بمصر الجديدة، بتاريخ 3 أبريل 1981م

