سؤال رجاء توضيح مفهوم البروتستانت في الطبيعتين والمشيئتين؟
سؤال:
رجاء توضيح مفهوم البروتستانت في الطبيعتين والمشيئتين؟ [1]
الإجابة:
هو من جهة الطبيعتين والمشيئتين نحن لا ننكر إطلاقًا إن الله اللي هو الطبيعة اللاهوتية في عملية التجسد اتحد بطبيعة بشرية، ففي طبيعة إلهية اتحدت بطبيعة بشرية في بطن العذراء، لكن بعد ما ولِد ما أصبحناش أبدًا نتكلم على طبيعتين منفصلتين أبدًا، هو المشكلة إن حد يتكلم على الطبيعتين كأنهم منفصلتين عن بعض!! إحنا بنقول: الطبيعتين متحدتين في طبيعة واحدة، لما اتكلمنا وقلنا: “طبيعة واحدة” افتكروا إن إحنا بنعتقد في التجسد بطبيعة وننسى التانية، أو من شدة إيماننا باللاهوت بننسى الناسوت، الكلام ده مش معقول! إحنا بنؤمن بالطبيعتين بس مش منفصلتين عن بعض.
طب ليه بنقول: طبيعة واحدة؟
هقول لكوا يعني إيه طبيعة واحدة؟ يعني زي ما تقول أي إنسان منكوا، أي إنسان عادي يعني من أي حاجة؛ عبارة عن طبيعتين متحدتين مع بعض، الروح طبيعة والجسد طبيعة، والروح والجسد مع إنهم طبيعتين متمايزتين ومختلفتين تمامًا عن بعض، لأن الجسد ده مادة والروح مش مادة، بيتحدوا مع بعض في طبيعة واحدة نسميها “الطبيعة البشرية”، فالطبيعة البشرية هي طبيعة واحدة ولكن من طبيعتين متحدتين، لما نيجي لإنسان ونتكلم عنه ما نتكلمش عن الروح بس والجسد بس، بنتكلم عليه كإنسان بطبيعة كاملة اسمها (الطبيعة البشرية)، الطبيعة البشرية ليس هي الجسد وحده ولا هي الروح وحدها، لكن هي اتحاد الطبيعتين مع بعض، عشان كده عقيدتنا نقول: “طبيعة واحدة من طبيعتين”، يعني من اتحاد طبيعتين… وإحنا لما نقول: (طبيعة واحدة) لا ننكر أيًا من الطبيعتين إزاي؟
يعني مثلاً قديس زي القديس أثناسيوس الرسولي هو أكتر واحد دافع لاهوت المسيح ده بلا منازع، وألّف كتابه ضد الأريوسيين، وهو اللي قاوم الأريوسيين في مجمع نيقية إلى آخره. فلا يوجد أحد دافع عن طبيعة المسيح اللاهوتية أكتر من الكنيسة القبطية، ومن جهة التجسد أكتر كتاب في التجسد في الطبيعة البشرية، هو اللي وضعه أثناسيوس الرسولي أيضًا “كتاب تجسد الكلمة أو تجسد اللوجوس” متَرجم باللغة العربية، ترجمه أبونا مرقس داود في وقت من الأوقات.
لكن الكلام عن طبيعة واحدة كما لو كان إنكار للطبيعة التانية مستحيل، إحنا بنؤمن بالطبيعتين بس نؤمن إنهم متحدين مع بعض في اتحاد لا ينطق به، اسمه “الطبيعة الواحدة”، تعبيرًا عن اتحاد الاتنين زي الكلمة…
أنا فاكر أول مؤتمر حضرته في الموضوع دا كان مؤتمر عملته مجموعة Pro-Orienta في النمسا في سبتمبر 1971م قبل البطريركية بشهرين. وكان موضوع هذا المؤتمر هو عبارة للقديس كيرلس الكبير بيقول فيها: “ميافيزيس تو ثيئولوغو سيساركوميني”، “ميافيزيس” يعني “طبيعة واحدة” (فيزيس) باليوناني اللي منها physics بالإنجليزي، أو حاجات زي كده (ميا – Mia) يعني (واحدة)، (ميا فيزيس) يعني (طبيعة واحدة)، (تو ثيئولوغو) يعني (لله الكلمة)، (ثيئو من ثيئوس)، و(لوغو من لوغوس)، بس في حالة (الجنتف) في حالة (المضاف إليه) بتبقى (ثيئو ولوغو ميافيزيس تو ثيئولوغو سيساركوميني) يعني (المتجسد من ساركس)، يعني جسد زي ما بتقولوا في القداس: (آفتشي ساركس أووه آفئير رومي – تجسد وتأنس)…
وكان المؤتمر كله عن الموضوع ده وشرحت لهم النقطة دي شرح كويس، وقلت لهم ليه إحنا بنتعب من Greek Terminology يعني التعبيرات Greek وهي تعبيرات يعني ممكن تبقى معقدة؟ لأن ساعات كلمة واحدة في الجريجي ليها كذا معنى، يعني كان عندي قاموس قاموس للكتاب المقدس فهرست للكتاب المقدس، فهرست الفهرست ده جبته وأنا علماني قبل ما أترهبن يعني بتاع راجل اسمه Young اسمه analytical concordance of the bible يعني فهرست تحليلي للكتاب المقدس، يعني يمسك كل كلمة ويحللها، فكلمة (لوغوس) مثلاً وضع ليها 15 معنى تتصوروا 15 معنى لكلمة لوغوس دي، فنخش ليه في التعبيرات المعقدة بتاعت Greek والإنجليزي ساعات برضو تلاقي كلمة ليها كذا معنى زي ما قلت البعض كلمة spring مثلاً بالإنجليزي (spring يعني ربيع)، و(spring يعني ينبوع)، و(spring يعني زمبلك)، و(spring يعني يقفز)، شوف كل كلمة من دول ليها معنى مستقل، فيجوا في اليوناني يحطوا لنا كلمة monophysites يعني أصحاب الطبيعة الواحدة كما لو كان معناها ينكروا الطبيعة التانية فليه كذا؟ قلت لهم: أحسن حاجة إن إحنا نشوف نؤمن بإيه جميعًا ونصوغ هذه الحقائق الإيمانية في عبارات سهلة بعيد عن Greek Terminology قالوا: مفيش مانع…
وأنا نفسي قعدت وعملت الصياغة بتاعت الصيغة المشتركة ديه وكلهم وافقوا عليها، لذلك بقت في صداقة كبيرة بيني وبين مجموعة Pro-Orienta من ذلك الحين نتيجة لأن إحنا وصلنا لاتفاق في موضوع الطبيعتين، قلنا إيه اللي نؤمنه؟ إيه اللي نؤمن بيه؟
وبعدين لما دي كانت يسموها يعني Unofficial consultations يعني مشاورات غير رسمية، لما ابتدينا نعمل مشاورات رسمية على أُسس الكنائس مش بس علماء اللاهوت وضعنا نفس الصيغة مع الكاثوليك، ويمكن تستغربوا إيه الصيغة اللي أنا قلتها لهم وكلهم وافقوا عليها؟
قلت لهم: “كلنا نؤمن أن ربنا وإلهنا ومخلصنا يسوع المسيح هو كاملًا في لاهوته، وكاملًا في ناسوته، وإنه جعل لاهوته واحدًا مع ناسوته بغير اختلاط، ولا امتزاج، ولا تغيير…”، – الكلام اللي بنقوله في القداس الإلهي -، “وإننا في نفس الوقت نحرم هرطقة أوطاخي، وهرطقة نسطور”، وافقنا على كده… وقلنا خلاص. صحيح بتقولوا: “كامل في لاهوته، وكامل في ناسوته؟!”، أيوه صحيح ما بنقولش إزاي دا؟
بنقولها أوي ده بنقولها في كل صلاة، الناس مش فاهمين لأن البعد جفوة، طول ما إحنا بعاد عن بعض مش فاهمين، فاكرين إن إحنا بتوع طبيعة واحدة يعني أوطاخيين، لأ إحنا مش أوطاخيين…
على أي الحالات أنا وضعت لكوا كتاب عن طبيعة المسيح ممكن تقرأوه فيه كلام كتير في هذا الموضوع، جايز لما تقرأوه تفهموا الموضوع ده بأكثر تفصيل، وورينا أيضًا إن الكتاب المقدس بيشرح الحكاية دي يعني لما المسيح مشي على الميه، مين اللي مشي اللاهوته ولا الناسوت؟ الناسوت لوحده ما يقدرش يمشي على الميه، واللاهوت لوحده مالهوش الرجلين اللي مشيت، ما هو يبقى هي الطبيعة الواحدة اللي مشيت، أهم حاجة في الطبيعة الواحدة دي مسألة الفداء لو كانوا الطبيعتين منفصلين عن بعض واللي صُلب هو الناسوت فقط يبقى الناسوت فقط مش هيقدم كفارة غير محدودة، لكن الناسوت لما مات كان متحدًا باللاهوت في ذلك الوقت.
المشكلة إن يقول لك: اللاهوت لا يتألم، معاكوا إن اللاهوت لا يتألم، لكن ساعة ما اتحد الناسوت كان اللاهوت… لما مات الناسوت كان اللاهوت متحد بيه، والمثل اللي قالوه الآباء القديسين قال: لما تجيب الحديد المحمي بالنار لدرجة إن الحديد محمر من النار وتطرقه وتضربه، الضرب وقع على إيه؟ على النار والحديد مع بعض لكن النار لا تتألم ولا تتثنى، لكن اللي بيتثنى وبيتعب هو الحديد، لكن هو متحد بالنار أثناء ما بيتثنى وبيتعب من الطرق، فكذلك الآلام كانت واقعة على المسيح المتأنس لكن اللاهوت بطبيعته لا يتألم، والناسوت تألم لكن أثناء ما تألم كان متألم، وهو متحد باللاهوت، والآلام كانت واقعة عليه كإله متجسد، فلو فصلنا الطبيعتين يبقى حكاية الفداء راحت، ولو فصلنا الطبيعتين مش هنقدر نقول للعذراء والدة الإله، هتبقى إزاي دي؟ هتمر إزاي؟ فالعذراء ولدت مين ولدت إله ولا إنسان؟
لو ولدت إنسان بس يبقى (أم يسوع) ويبقى الإنسان ده ما كانش ممكن يقول: “أم ربي عليَّ”، أومال إيه “اَلرُّوحُ الْقُدُسُ يَحِلُّ عَلَيْكِ، وَقُوَّةُ الْعَلِيِّ تُظَلِّلُكِ، فَلِذَلِكَ أَيْضًا الْقُدُّوسُ الْمَوْلُودُ مِنْكِ يُدْعَى ابْنَ اللهِ” (لو1: 35)، وما ولدتش اتنين دا ولدت واحد، الواحد ده ناسوت ولا لاهوت؟
لاهوت متحد بناسوت.
على كلٍ اقرأوا كتاب بتاع طبيعة المسيح تلاقوه مفصل وبسيط جدًا، يعني أي واحد فيكو هيفهمه وإن لقيتوا عبارة مش مفهومة ارجعوا إليَّ مرة أخرى ونقولها.
[1] سؤال أجاب عنه قداسة البابا شنوده في عظة بعنوان ” الخلافات بيننا وبين البروتستانت – الإيمان والأعمال + التقليد” بتاريخ 4 أغسطس 1992م

