الجسد

يتأمل البابا شنوده الثالث في قول الرسول بولس: «مجدوا الله في أجسادكم وفي أرواحكم التي هي لله»، موضحًا أن الجسد ليس شرًا في ذاته، بل هو عطية وبركة من الله. فالله هو الذي خلق الجسد، والسيد المسيح نفسه أخذ جسدًا طاهرًا، كما أن الكنيسة تكرّم أجساد القديسين لأنها كانت أدوات استخدمها الله في القداسة والخدمة. والجسد مدعو لأن يكون هيكلًا للروح القدس، ولذلك ينبغي أن يستخدم الإنسان جسده في تمجيد الله وليس في إشباع الشهوات المادية.
الرسالة الروحية
يؤكد البابا أن الجسد يصبح بركة عندما يخضع للروح ويسلك في طاعة الله ومشيئته. ولا ينبغي للإنسان أن يجعل الطعام والملبس والراحة والمتعة غاية حياته، بل تكون الأمور المادية وسائل تخدم الحياة الروحية. كما أن الجسد يمجد الله عندما يتعب في الصلاة والصوم والخدمة والعبادة، وعندما يقبل الألم الذي يسمح به الله بشكر ورضا. ويظهر مجد الجسد أيضًا في الطهارة والنقاوة، لأن الجسد النقي يصلح أن يكون هيكلًا للروح القدس.
الدرس التعليمي
يشبّه البابا جسد الإنسان بالكنيسة، فالكنيسة بيت لله، وكذلك جسد الإنسان هيكل مقدس يسكن فيه الروح القدس. وكما تخرج من الكنيسة الصلوات والتسابيح والبخور، ينبغي أن يخرج من جسد الإنسان كل ما يمجد الله. لذلك يجب أن يحترم الإنسان جسده وأجساد الآخرين، لأن أجسادنا هي أعضاء المسيح. ويخص البابا اللسان بالتعليم، موضحًا أن الإنسان يستطيع أن يمجد الله بكلامه من خلال التسبيح والصلاة والتشجيع والتعزية والنصيحة والاعتذار، كما يستطيع أن يخطئ بلسانه ويؤذي الآخرين.
التطبيق الروحي العملي
يدعو البابا الإنسان إلى أن يفحص كل عضو في جسده ويسأل: هل يستخدمه لتمجيد الله أم للخطية؟ فاللسان ينبغي أن يستخدم في كلمات البركة والتعليم، والعينان والأذنان ينبغي أن تبتعدا عن كل ما ينجس القلب، واليدان ينبغي أن تستخدمَا في الخير والخدمة والصلاة. كما ينبغي أن يقدّم الإنسان جسده لله من خلال الصلاة والخدمة والصوم والسجود والعبادة، وأن يجعل حياته كلها وسيلة لتمجيد الله. والهدف هو أن يصبح الجسد، بكل أعضائه، أداة للقداسة وشهادة حية لمجد الله.


