حنة أم صموئيل

عيدت الكنيسة في يوم الإثنين الماضي (6 بابه) بتذكار القديسة حنة أم صموئيل. وقصة هذه البارة، توحى بتأملات:
إن الأصحاح الأول من سفر صموئيل الأول، يروى كيف كانت هذه المرأة القديسة عميقة وناجحة في صلواتها..
+ فقد صلت صلاة، وصلاة من عمق القلب، صلاة بدموع، وبانسحاق.. وكانت صلاة طويلة،
وسرية بلا صوت “فإن حنه كانت تتكلم في قلبها، وشفتاها فقط تتحركان، وصوتها لم يسمع”.
+ وكانت صلاتها مصحوبة بنذر. نذرت نذرا، وكانت جادة وأمينة في نذرها.
ومع أن نذرها كان صعبًا، وهو أن تقدم ابنها الوحيد للرب، الابن الذي يأتيها بعد عقم طويل..
إلا إنها نفذت هذا النذر، فما أن فطمت ابنها، حتى صعدت به إلى الهيكل، وسلمته للرب ليخدمه كل حياته..
لذلك فإن الله وهبها بنين كثيرين، لأنها لم تبخل عليه بوحيدها..
+ أنها مثال للأم التي تفرح بتكريس وحيدها، ولا تبقيه بمحبتها إلى جوارها..
لذلك فإن الله، كما قبل صلاتها واستجابها ومنحها نسلا، قبل أيضًا نذرها وتقدمتها،
وصار صموئيل أبنها نبيًا عظيمًا من أنبياء الله، هو الذي مسح داود النبي ملكًا.. وكان محبوبًا من الرب..
+ وكانت حنة إنسانة تحترم الكهنوت:
في عمق صلاتها الحارة، ظنها عالي الكاهن سكرى. وقال لها عبارة تجرحها وهي “حتى متى تسكرين. انزعى خمرك عنك”.
ومع ذلك لم يمنعها هذا الاتهام الظالم من أن ترد عليه بكل احترام “لا يا سيدي،
إني امرأة حزينة الروح ولم أشرب خمرًا ولا مسكرًا، بل أسكب نفسي أمام الرب ، لا تحسب أمتك ابنة بليعال”.
ولما دعا عالي لها، قبلت دعاه بفرح واتضاع. وقالت له “لتجد جاريتك نعمة في عينك، وبإيمان مضت فرحة..
+ وكانت حنة كريمة، لا تقف أمام الله فارغة، بل بكرم شديد تقف أمامه..
لم تكتف بأن تقدم للرب أبنها الوحيد، وإنما قدمته، وقدمت معه ثلاثة ثيران، وإيفة دقيق، وزق خمر..
وفيما قدمت ابنها وقربانها، وقفت باتضاع شديد تكلم عالي، الكاهن، الذي ظنها سكرى وكلمها بطريقة جارحة.. قالت له:
“أسألك يا سيدي. حية هي نفسك يا سيدي، أنا المرأة التي وقفت لديك هنا تصلي إلي الرب.”.
لأجل هذا الصبي صليت فأعطاني الرب سؤلي الذي سالته.
+ هذه هي قصة العاقر، التي صارت بعمل النعمة فيها، أما لنبي..
مقال لقداسة البابا شنوده الثالث – بمجلة الكرازة – السنة التاسعة (العدد الثاني والأربعون) 20-10-1978





