سؤال ما رأيك في قصة شاول الملك الذي قيل إنه تغير في لحظة كما ورد في صموئيل الأول 10؟
سؤال:
واحد بيسأل بيقول ما رأيك في قصة شاول الملك الذي قيل إنه تغير في لحظة كما ورد فيه (صموئيل الأول 10 :9) ؟ [1]
الإجابة:
نشوف (صموئيل الأول 10: 9) بيقول إيه: “وَكَانَ عِنْدَمَا أَدَارَ كَتِفَهُ لِكَيْ يَذْهَبَ مِنْ عِنْدِ صَمُوئِيلَ أَنَّ اللهَ أَعْطَاهُ قَلْبًا آخَرَ، وَأَتَتْ جَمِيعُ هَذِهِ الآيَاتِ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ وَلَمَّا جَاءُوا إِلَى هُنَاكَ إِلَى جِبْعَةَ، إِذَا بِزُمْرَةٍ مِنَ الأَنْبِيَاءِ لَقِيَتْهُ، فَحَلَّ عَلَيْهِ رُوحُ اللهِ فَتَنَبَّأَ فِي وَسَطِهِمْ”.
شوف يا حبيبي عايز أقول لك كلمتين صغيرين تعليقًا على سؤالك، أول حاجة هناك فرق بين كلمة يتغير وكلمة يخلص، فرق كبير جدًا جدًا ممكن إنسان يتغير ولا يخلص، يتغير إلى أفضل ويحل عليه الروح القدس ولا يخلص زي شاول، ده ده المثل اللي أنت قايله ده يعني عز الطلب في الموضوع مثل لا يخدم ما تريده وإنما يعكسه، إزاي؟
شاول هذا تغير فعلًا في لحظة، أدار كتفه حل عليه روح الرب تنبأ الناس قالوا: “أَشَاوُلُ أَيْضًا بَيْنَ الأَنْبِيَاءِ؟” (1صم10: 11)، فما مفيش شك إنه تغير وصار شخصًا آخر، لكن السؤال هو هل خلص شاول أم هلك؟
في (صموئيل الأولى 16) يقول: “وفارق رُوحُ الرَّبِّ شَاوُلَ، وَبَغَتَهُ رُوحٌ رَدِيءٌ مِنْ قِبَلِ الرَّبِّ”. وفي (صموئيل الأول 15) ربنا يقول: “لِصَمُوئِيلَ لمَاذَا تَنُوحُ عَلَى شَاوُلَ، وَأَنَا قَدْ رَفَضْتُهُ”، ومات شاول هالكًا إيه رأيك في الكلام؟! ده تغير وحل عليه الروح القدس، وتنبأ لدرجة قالوا: “أَشَاوُلُ أَيْضًا بَيْنَ الأَنْبِيَاءِ؟” (1صم10: 11)، ومُسح بالمسحة المقدسة قبليها، ومع ذلك سلك في الخطية شاول وتكبر قلبه وربنا رفضه رفضه، مش رفضه بس من المُلك ومسح داود بداله، ده رفضه أيضًا من أمامه وفارقه روح الرب “وَبَغَتَهُ رُوحٌ رَدِيءٌ مِنْ قِبَلِ الرَّبِّ” (1صم16: 14)، إذًا ممكن إنسان يتغير، وممكن يتغير في أي وقت بسيط ولكن التغير شيء والخلاص شيءٌ آخر.
أجي مثلًا للابن الضال تغير فكره تغير “رَجَعَ إِلَى نَفْسِهِ وَقَالَ: كَمْ مِنْ أَجِيرٍ لأَبِي يَفْضُلُ عَنْهُ الْخُبْزُ وَأَنَا أَهْلِكُ جُوعًا!” (لو15: 17). لكن لم يخلص في تلك اللحظة قال: “أَقُومُ وَأَذْهَبُ إِلَى أَبِي وَأَقُولُ لَهُ: أَخْطَأْتُ إِلَى السَّمَاءِ وَقُدَّامَكَ” (لو15: 18) إلى آخر هذا الكلام، وقام وذهب وكل هذا أخذ وقتًا، وذُبح له العجل المسمن الذي يرمز للتناول، واعترف أدي الاعتراف، ولبس حلة جديدة ترمز للمعمودية للبر إلى آخره، وأخد خاتم في يده رمز للبنوة، كل الحاجات دي هي اللي كانت صورة الخلاص بالنسبة لهذا الابن مش مجرد تغيره.
التغير ده ممكن يحصل لأي واحد، لكن التغير شيء والخلاص شيءٌ آخر.
خد شاول الطرسوسي ما فيش شك لما قابل المسيح تغير وفكره بقى فكر آخر وآمن بالمسيح وكل حاجة والمسيح قال له إنه يرسله كله، لكن عشان يخلص قال له إيه؟ قال له تروح لحنانيا وهو يقولك تعمل إيه وبعد ما راح لحنانيا قال له: “أيها الأخ شَاوُلَ لِمَاذَا تَتَوَانَى؟ قُمْ وَاعْتَمِدْ وَاغْسِلْ خَطَايَاكَ” في (أعمال 22: 16).
أنا عايز أقف شويه قصاد الآية دي “قُمْ وَاعْتَمِدْ وَاغْسِلْ خَطَايَاكَ” (أع22: 16)، ده مين ده شاول ده شاول؟ تقابل مع المسيح أنتوا نسيتوا دي؟ مش تقابل معاه في قلبه ولا رمى روحه على الأرض وقال تقابلت معاه!! ده تقابل معاه وجهًا لوجه فعلًا، اتقابل معاه والمسيح كلمه فمًا لأذن تقابل مع المسيح، وآمن بالمسيح، والمسيح اختاره إناءً مختارًا له وأرسله لحنانيا، ومع ذلك حنانيا بيقول له: “قُمْ وَاعْتَمِدْ وَاغْسِلْ خَطَايَاكَ” (أع22: 16).
هي خطاياي لسه ما تغسلتشي على الرغم من اللقاء مع المسيح، على الرغم من الكلام مع المسيح، على الرغم من الدعوة من المسيح؟! يا حبيبي المسيح بيقول: “مَنْ آمَنَ وَاعْتَمَدَ خَلَصَ” (مر16: 16) فأنت آمنت ولسه ما اعتمدتش عشان كده محتاج للمعمودية لتغسل خطاياك فتخلص.
يبقى التغير شيء والخلاص شيءٌ آخر، التغير ده حاجة من الحاجات، لكن ليس هو كل شيء فرق بين العبارتين دول بين كلمة (يتغير) وكلمة (يخلص).
[1] سؤال أجاب عنه قداسة البابا شنوده في عظة بعنوان “التواضع” بتاريخ 5 فبراير 1981م

