السؤال:
هل قول السيد المسيح: “أَبِي أَعْظَمُ مِنِّي”، معناها إن الابن أَقَل من الآب كما كان يقول الأريوسيون؟ [1]
الإجابة:
أنا عايز نفهم الآية دية، لأن كتير من القديسين نقاشوها، وكل الذين رَدُّوا على الأريوسية نقاشوها.
نشوف الآية بتقول إيه، الآية بتقول، في (يوحنا 14: 28)، المسيح بيقول لتلاميذه: “لَوْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَنِي لَكُنْتُمْ تَفْرَحُونَ لأَنِّي قُلْتُ أَمْضِي إِلَى الآبِ، لأَنَّ أَبِي أَعْظَمُ مِنِّي”، “لَوْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَنِي لَكُنْتُمْ تَفْرَحُونَ لأَنِّي قُلْتُ أَمْضِي إِلَى الآبِ، لأَنَّ أَبِي أَعْظَمُ مِنِّي”، يعني إيه الكلام ده؟
يعني أنتم ترونني الآن في الحالة التي أَخليتُ فيها ذاتي وأخذت شكل العبد وصِرت في الهيئة كإنسان، زي ما وَرَد في (فيلبي إصحاح ٢ من آية 7 ل 9)، بيقول: “لكِنَّهُ أَخْلَى نَفْسَهُ، آخِذًا صُورَةَ عَبْدٍ، وصار في الهيئة كإنسان”، هذه الحالة اللي أنا فيها ديه غير حالة أبي في مجده في السماء، فأبي في هذا المجد أعظم من حالتي على الأرض.
كما يقول إشعياء النبي: “مُحْتَقَرٌ وَمَخْذُولٌ مِنَ النَّاسِ” (إش53)، مُعَرَض للإهانات، للشتيمة، للَّطم، للاتهام، للصَلب، فحالة أبي أعظم من حالتي، حالتي في الإخلاء أقل من الحالة قبل الإخلاء، إخلاء الذات، عشان كده قال لهم: “لَوْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَنِي لَكُنْتُمْ تَفْرَحُونَ لأَنِّي قُلْتُ أَمْضِي إِلَى الآبِ، لأَنَّ أَبِي أَعْظَمُ مِنِّي” (يو14: 28)، أَترُك إخلاء الذات، أرجع إلى المجد الأبدي، أجلس عن يمين الآب، عن يمين العظمة في الأعالي، أرجع إلى مجدي الأول الذي أَخليتُ ذاتي مِنه.
لما بيقول: “أبي أعظم مني”، ليس معناها إنه أعظم منه في الأقنومية ك Hypostasis، ليس أعظم مِنه في الأقنومية، وليس أعظم مِنه في اللاهوت، في ال Divinity، وليس أعظم مِنه في الطبيعة، في ال Essence، اللي بيسموها: أوسيَّا باليوناني، لا أعظم مِنه في الطبيعة، في ال Nature ولا في الأصل ولا في اللاهوت، لأنه مساوي للآب في الجوهر، مساوي الآب في الجوهر، في ال Essence، مساوي للآب في الجوهر، لكن العظمة في حالة إخلاء الذات، في حالة المسيح المُعَرَض لكل ضعفات البشرية على الأرض ما عدا الخطية، أَدي أبي أعظم مني.
ومع ذلك إكرام الأبوة، ممكن الابن يقول: “أبي أعظم مني” وهما الاتنين من جوهر واحد، يعني أي واحد فيكوا هو وأبوه من طبيعة واحدة، من جوهر واحد، من إنسانية واحدة، نفس الطبيعة ونفس الجوهر، ولكن ممكن يقول من جهة الأبوة: أبي أعظم مني، لكن مش أعظم مني يعني طبيعة غير طبيعتي أو جوهر غير جوهري، لأ، فهو عظمة في الحالة وليس في الجوهر، أنا في موقف، في موقف الذي يُطيع وهو في موقف الذي يأمر، لكن مع ذلك أنا وهو مَشيئَة واحدة وفِكر واحد.
ويكفي ما قاله في (يوحنا 10: 30): “أَنَا وَالآبُ وَاحِدٌ”، ما دام أنا والآب واحد، يبقى فين أعظم مني؟ واحد في الجوهر، واحد في اللاهوت، واحد في الطبيعة، ولكن ليس واحدًا من جهة إخلاء الذات، أخذ شكل العبد، اتَحَد بالطبيعة البشرية.
عندما صعد المسيح إلى السماء في مجد، انتهت عبارة أخلى ذاته، انتهت عبارة إيه، أخلى ذاته، ولذلك اسطفانوس رآه في السماء عن يمين العظمة، عن يمين الآب، يوحنا رآه في جزيرة بَطمُس في مجد، لدرجة ما احتملش ووَقَع عند قدميه كَمَيِت.
في مجيئه الثاني، في (متى 16: 27)، بيقول: “يَأْتِي فِي مَجْدِ أَبِيهِ ليُجَازِي كُلَّ وَاحِدٍ حَسَبَ أَعْمَالِهِ”.
في (متى 25: 31)، بيقول: “مَتَى جَاءَ ابْنُ الإِنْسَانِ فِي مَجْدِهِ وَجَمِيعُ الْمَلاَئِكَةِ الْقِدِّيسِينَ مَعَهُ، فَحِينَئِذٍ يَجْلِسُ عَلَى كُرْسِيِّ مَجْدِهِ ويدين العالَم”.
في (لوقا 9)، ودي تعبير أكبر بكتير، بيقول لهم: “متى جاء ابن الإنسان في مجده ومجد أبيه”، متى جاء ابن الإنسان إيه، في مجده ومجد أبيه، يبقى في المجيء الثاني هيأتي في مجد، في المجيء الثاني مفيش إخلاء، لكن على الأرض قال الكلام ده لأنه في حالة إخلاء، إخلاء ذات، تَنَازل عن مجده، أو حَجَب مجده بناسوته، الطبيعة الناسوتية حَجَبَت أو أَخفَت هذا المجد، في المجيء الثاني المجد هيظهر كما هو، فعشان كده قال لهم: “لَوْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَنِي لَكُنْتُمْ تَفْرَحُونَ لأَنِّي قُلْتُ أَمْضِي إِلَى الآبِ، لأَنَّ أَبِي أَعْظَمُ مِنِّي” (يو14: 28)، لو كنتم تحبونني كنتم تفرحوا إن أنا أمضي إلى الآب وأَترُك هذا الإخلاء للمجد، أو هذا الإخفاء للمجد، أو هذا التَنَازُل المؤقت عن المجد، لأمضي إلى أبي لأن حالة أبي أعظم من حالتي.
أنا الذي أخليت ذاتي من مجدي باختياري طواعيةً لكي أموت عنكم وأُصلب عنكم.
والآية دي مع إن الأريوسيين كانوا يستخدمونها إلا إن الكنيسة الجريئة اللي ما بيميهماش كلام الأريوسيين، والتي تتمسك بآيات الكتاب كما هي مهما تعب الناس في تفسير بعضها، خَلت هذه الآية موجودة في صلاة الساعة الثالثة من كل يوم، جميع المؤمنين في صلاتهم اليومية في الساعة الثالثة يقولوا جزء من آخر يوحنا 14 وأوائل يوحنا 15 وفيها العبارة دي “لو كنتم تحبونني لكنتم تفرحون إني أمضي إلى أبي لأن أبي أعظم مني”.
وفي كل قداس بنبتدي نصلي صلاة الساعة التالتة ونقول هذا الإنجيل، فإحنا ما بنخافش من الآيات دي، فاللي بيتعب منها مش فاهمها، لكن هي عن إخلاء الذات وليس عن الطبيعة.
[1] سؤال أجاب عنه قداسة البابا شنوده في عظة بعنوان “الأربعين يومًا بعد القيامة” بتاريخ 29 أبريل 1992م