مثاليات فى حياة السيد المسيح ج2

الفكرة الرئيسية
يتناول قداسة البابا شنوده الثالث إحدى الصفات البارزة في محبة السيد المسيح، وهي الانفتاح على الجميع دون تمييز أو انغلاق على فئة معينة. فقد كان قلب المسيح مفتوحًا لكل إنسان، كبيرًا كان أم صغيرًا، رجلًا أم امرأة، قريبًا أم غريبًا، غنيًا أم فقيرًا. وكسر المسيح الحواجز التي كانت تفصل بين الناس، وأعلن أن محبة الله ودعوته للخلاص ليستا مقصورتين على جماعة معينة، بل تمتدان إلى جميع البشر.
الرسالة الروحية
يوضح البابا أن السيد المسيح تعامل بمحبة مع الأمم والسامريين والعشارين والخطاة والنساء والأطفال، بل امتدت محبته إلى الذين قاوموه وانتقدوه. فلم يرفض السامريين عندما أغلقوا أبوابهم في وجهه، بل سعى إلى خلاصهم، وذهب إلى المرأة السامرية عند البئر حتى يؤمن كثيرون من أهل مدينتها. كما تعامل برفق مع الخطاة، لأنه جاء ليدعوهم إلى التوبة، قائلًا: «لَا يَحْتَاجُ الأَصِحَّاءُ إِلَى طَبِيبٍ بَلِ الْمَرْضَى». وأظهر محبته حتى لأعدائه، وصلى من أجل الذين صلبوه طالبًا لهم المغفرة. وهكذا كشف المسيح عن قلب واسع لا ييأس من محبة أحد، ولا يغلق أبوابه أمام أي إنسان.
الدرس التربوي
يعلّمنا المسيح أن المحبة الحقيقية لا تعرف التعصب أو التمييز أو الانغلاق على النفس. فالمسيحي مدعو إلى أن يحب الجميع، وأن يبادر بالتواصل معهم، وألا يحصر محبته في أسرته أو أصدقائه أو أفراد كنيسته أو زملائه في العمل. ويحذر البابا من أن تؤدي التجارب السيئة مع الآخرين إلى الانعزال عنهم، لأن الناس فيهم الخير والضعف، والمطلوب أن نأخذ الخير الذي فيهم ونصلي من أجل أن ينجيهم الله من الشر. كما يوضح أن المحبة لا تعني اليأس من الإنسان الذي يرفضنا أو يعادينا، بل الاستمرار في معاملته بروح المحبة.
التطبيق الروحي العملي
يدعونا البابا إلى أن نفحص أنفسنا ونسأل: هل محبتنا محدودة بدائرة ضيقة، أم أنها تتسع لتشمل الجميع؟ ينبغي أن نفتح قلوبنا لكل إنسان، وأن نبادر بخدمته والاهتمام به، وألا نعيش منعزلين عن الآخرين. وعلينا أن نتعلم من المسيح الذي كان يسعى إلى الناس، ويهتم بالفرد الواحد حتى وسط الزحام، ويمنح كل إنسان فرصة للقاء به. فلنطلب من الله أن يمنحنا قلبًا واسعًا، قادرًا على المحبة والصبر والغفران، وأن نعيش المحبة التي أوصانا بها المسيح، فنحب الآخرين كما أحبنا هو.





