قوة الشخصية

ليست قوة الشخصية مظهرية خارجية، إنمًا هي تنبع من أعماق الإنسان: من قلبه وعقله وإرادته.
قد يعتبر الإنسان قويًا بسبب قوة عقله، ذكاته، وقدرته على الفهم والاستنتاج والإدراك والإلمام بالمعلومات، مع قوة الذاكرة وجمعها للمعلومات وترتيبها.
ولا شك أن الإنسان الذكي، هو إنسان قوي.
هو قوي من كثرة المعلومات، ومن الواسع الاطلاع، فإذا جمع هذه الصفات أيضًا تزداد قوي شخصيته.
كذلك من مصادر قوة الشخصية، قوي الإرادة والعزيمة.
ولذلك قيل إن من يغلب نفسه، خير من يغلب مدينة. والشخص الذكي إن لم يكن قوي الإرادة، قد يفشل في الحياة لأنه يعرف، ولا يقدر.
ولهذا كان من أسباب ضعف الشخصية. التردد والتشكك، وعدم القدة على ضبط النفس،
وكذلك ضعف العزيمة، وعدم القدرة على البت في الأمور وإصدار القرار.
والصوم والتداريب الروحية، يسلك فيها الإنسان، فتقوي إرادته، فتقوي شخصيته.
والشخص الروحي شخص قوي، لأنه منتصر من الداخلي.
إنه قوي لأنه انتصر على الخطية وعلى الشيطان، انتصر على الجسد وعلى المادة وعلى العالم.
دخل في الحروب الروحية، ولم تقدر عليه كل أسلحة إبليس الملتهبة.
ومن مصادر القوة أيضًا الحكمة وحسن التقدير.
ولهذا فإن المتصفين بالحكمة، يصلحون للقيادة، وللإرشاد ويستطيعون جذب الآخرين إليهم بحسب تدبيرهم.
ومن صفات قوة الشخصية أيضًا الشجاعة.
لذلك يعتبر قوي الشخصية، الشخص الجريء الشجاع، الذي لا يخاف،
ولا يضطرب أمام القوي المضادة، ويمكنه أن يبدي رأيه، ويعبر عن إيمانه، ويدافع عن عقيدته.
وشتان بين الشجاعة والتهور، فأتهور يخلو من الحكمة.
لهذا تعتبر الشخصية قوية، أن توافرت لها شروط كثيرة من مظاهر القوة الحقيقة، يسند يعضها بعضًا.
نقول هذا، لكي تفرق ما بين القوة الحقيقية، ومظاهر القدوة الزائفة،
التي تعتمد على السلطة، أو القوة الجسدية، أو العنف أو الكبرياء، أو البطش بالآخرين.
مقال لقداسة البابا شنوده الثالث – بمجلة الكرازة – السنة العاشرة (العدد الثالث) 19-1-1979م



