سؤال لي صديقة أُحبها حبًا شديدًا ولا أحب أن تخاطب أو تعرف أحد؟
سؤال:
واحدة بتقول: أنا فتاة لي صديقة أُحبها حبًا شديدًا، لدرجة إني لا أحب أحد يكلمها أو يضحك معاها (يعني هي عايزه تحتكرها احتكارًا يعني)، حتى إني دائمًا أتشاجر معاها على أقل سبب يحدث بيننا، ويكون السبب هو حبي ليها (حب عدواني يعني)، ومن حبي ليها أحب أنها لا تخاطب أحد ولا تعرف أحد؟ [1]
الإجابة:
من ضمن الأغلاط في الحب مسألة الامتلاك. واحد يحب واحد عايز يمتلكه، يبقى بتاعه مش بتاع حد تاني. في الحقيقة الرغبة في الامتلاك هي نوع من الأنانية داخل النفس، لكن لو أنت بتحب واحد حب حقيقي، تحب جميع الناس يحبوه، وتبقى فرحان إن كل الناس بيحبوه. لكن حب الامتلاك ده حب أناني، الواحد بيحب فيه نفسه.
زي واحد يحب عصفورة، ياخدها ويحبسها في قفص، ويمنع عنها الحرية والطيران والهوا والشمس، وقعد باصص لها كده جوه القفص ومبسوط ومعكنن عليها. هو معكنن عليها لكن مبسوط، يقول: العصفورة بتاعتي جوه القفص.
ولذلك مرة واحد قال: يقولون عصفور في اليد خير من عشرة على الشجرة. أما أنا فأقول: عصفور على الشجرة خير من عشرة في اليد. لأن العصفور اللي على الشجرة يمثل الحرية والانطلاق والحياة المبسوطة، وقاعد يغني، أحسن من عشرة محبوسين في إيدك يمثلوا العبودية وقسوة الإنسان على غيره.
إذا حبيتي واحدة، حبي ليها الخير، إذا حبيتي واحدة، حبي ليها الخير. وحبي إن جميع الناس يحبوها، لكن مش أنتِ مشتريها وممتلكاها. ده مش حب، ده اسمه محبة للذات، مش محبة للأصحاب، محبة مدمرة. زي أم تحب ابنها فتعكنن عليه، عايزاه يحبها لوحدها، ما يحبش مراته، عايزاه يحبها لوحديها وما يحبش ربنا. يتكرس لربنا؟ لأ. يترهبن؟ لأ. يهاجر؟ لأ. يشوف مستقبله؟ لأ. يتنقل بلد تانية؟ لأ.
بس يبقى قصادها وهي مبسوطة إنه قصادها، ولو ضيّع روحه دي محبة مدمرة. إذا حبيتوا حد، حبوا له الخير، إذا حبيتوا حد، حبوا له الخير.
[1] سؤال أجاب عنه قداسة البابا شنوده في عظة بعنوان “الصلاة في الصوم” بكنيسة السيدة العذراء بجاردن سيتي. بتاريخ 21 مارس 1981م

