سؤال أنا إنسانة مستهترة أضيع وقتي بدون مذكرة ولا أصلي حتى الصلاة الربانية ماذا أفعل والامتحانات على الأبواب؟
سؤال:
واحدة بتقول: أنا إنسانة مستهترة، أُضيع وقتي بدون مذاكرة وبدون أي شيء في حياتي الروحية، حتى لا أُصلي الصلاة الربانية. ماذا أفعل والامتحانات على الأبواب، لم أذاكر شيء أبدًا؟ [1]
الإجابة:
بدال ما الواحد يبكي على ما فاته، يستفيد من اللي فاضل له. يعني إن كان ضاع منك عدة شهور، استفيدي مما بقي من شهر مارس وشهر أبريل وشهر مايو، ودول كافيين يخلصوا الدروس برضو إذا خدتي المسألة بجد. يعني ساعات الإنسان تعبه على الماضي يضيع منه الحاضر والمستقبل. بدل ما تضيعي الوقت تعب على الماضي، استفيدي من الحاضر واستفيدي من المستقبل. وخدي الأمور بجد، واعرفي إن السقوط في الامتحان على الأقل له الدلالات الآتية:
أولًا: يتعبك نفسيًا فوق ما أنتِ تعبانة نفسيًا، دي نمرة واحد.
نمرة اتنين: يتعب عيلتك أقاربك، لأن قرايب الإنسان بيفرحوا بنجاحه، وبيخجلوا بيخجلوا من فشله أو رسوبه، والابن يكرم أمه وأباه بنجاحه ويحزن قلبيهما بسقوطه. ده لما إنسان بينجح أو يتفوق، تلاقي العيلة كلها فرحانة بيه. زي ما السماء تكون فرحانة بخاطئ واحد يتوب، كذلك الأرض بتبقى فرحانة بواحد ناجح. يبقى حكاية السقوط بتتعب نفسيتك، حكاية السقوط بتتعب عائلتك.
تالت حاجة: حكاية السقوط لا تدل على روحانية، يعني هي خطية؛ لأن الإنسان الروحي يكون ناجحًا في كل شيء. والكتاب بيقول: «فِي كُلِّ شَيْءٍ أَرُومُ أَنْ تَكُونَ نَاجِحًا وَصَحِيحًا، كَمَا أَنَّ نَفْسَكَ نَاجِحَةٌ” (3يو1: 2). وفي المزمور الأول بيتكلم عن الرجل القديس بإنه: «فَيَكُونُ كَشَجَرَةٍ مَغْرُوسَةٍ عِنْدَ مَجَارِي الْمِيَاهِ، الَّتِي تُعْطِي ثَمَرَهَا فِي أَوَانِهِ، وَكُلُّ مَا يَصْنَعُهُ يَنْجَحُ» (مزمور 1: 3).
والبركات التي ذُكرت في تثنية (28) من ضمنها النجاح، واللعنات اللي ذُكرت في تثنية (28) من ضمنها الفشل. والإنسان اللي بيسقط مش بس أخطأ في دروسه، أخطأ في روحياته؛ لأنه لم يعطِ الصورة التي ينبغي عن أولاد الله، بل إنه يسبب عثرة للكنيسة. إزاي أولاد الله اللي بيروحوا الكنيسة وبيسمعوا العظات يكونوا أشخاص ساقطين في حياتهم الدراسية؟
كمان المستقبل، تصوروا بنت مفروض يتقدم لها واحد يتجوزها، إيه مواهب البنت دي؟ يقولوا: تاني سنة تسقط فيها في المادة الفلانية، هيتجوز واحدة ساقطة؟ يعني برضو كل واحد عايز يتجوز بنت نبيهة وعقلها كويس وبتفهم. فالسقوط برضو سمعة وحشة للبنت، وساعات السقوط بيجيب لها كلام وحديت، ويجيب لها شكوك، ويقولوا: سقطت ليه؟ بتفكر في إيه؟ مشغولة بإيه؟ بتضيع وقتها في إيه؟ ليها حاجة تاني غير الدروس؟ سرحانة في إيه؟ وتجيب لنفسها كلام وحديت. يا بنتي، انجحي وما تجيبيش لنفسك كلام وحديت.
حكاية المذاكرة ديه بتقول كما: لا في شيء في حياتي الروحية، ولا بصلي حتى الصلاة الربانية، ولا فيه مذاكرة، يعني لا سما ولا أرض. طب ده كلام ما ينفعش، الكلام ده. لازم الإنسان، لازم الإنسان يأخذ الحياة بطريقة جدية، بطريقة جدية.
شوفوا، عايز أقولكوا حاجة: الروحيات تسند بعضها بعضًا، والخطايا تسند بعضها بعضًا. فإذا كنتِ أنتِ ماشية مع ربنا، بتقرأي في الكتاب، بتصلي، علاقتك كويسة مع ربنا، تلاقي علاقتك الكويسة مع ربنا تخليكي تذاكري، وتخليكي تنجحي، وتخليكي تنقذي وقتك، وما تضيعيش وقتك في الكلام، وفي الحديت، وفي المشاوير، وفي الصحوبية اللي ما تجبش نتيجة، وفي ضياع الوقت. دي بتسند ديه.
ربنا يكون معاكي، وذاكري، وأنصحك نصيحة كويسة.
فيه برضو ناس كتير سألني أسئلة عن المذاكرة، هجاوبهم عليها برضو.
تذاكري الدرس وتلخصيه، ولو في ورقة قد كده النقط المهمة، ولما تقعدي في أي مكان تراجعي، مش ضروري تمسكي الكتاب من أوله لآخره، تمسكي النقط دي وتراجعيها. إن لقيتي نقطة نسيتيها، حطي عليها علامة وارجعي لها في الكتاب تاني، وثبتي، ثبتي اللي بتذاكريه.
ده في تلامذة مهتمين بدراستهم، ما يضيعوش ولا دقيقة. تلاقي تلميذ مثلًا في الثانوية العامة وعايز يجيب مجموع، وهو ماشي في السكة يكون بيسَمّع لنفسه، وهو نايم. مش أول ما الواحد بيحط راسه على المخدة بينعس، بياخد وقت. الوقت ده يكون بيراجع الدروس، بيراجع، بيراجع لنفسه ويسمع لنفسه. وقت ما يضعش منه. وهو واقف في المواصلات بيراجع، معاه ورقة قد كده، كل ما ينسى حاجة يروح باصص: آه، يفتكر، يراجع. ما فيش ولا دقيقة رايحة.
احترسوا من الوقت الضائع. اللي بيضيع وقته بيضيع حياته؛ لأن حياته هي شوية وقت. إيه حياتك غير شوية وقت؟ كل ما تيجي تلعبي وتضيعي وقت، افتكري يوم ظهور النتيجة، افتكري يوم ظهور النتيجة. وأنتِ واقفة كده تقولي: يا ريت، يا رب، يا رب حنّن عليَّ المصححين، يا رب حنّن عليَّ قلوب الناس يا رب، أنجح. طب ما تذكري من دلوقتي.
[1] سؤال أجاب عنه قداسة البابا شنوده في عظة بعنوان “الصلاة في الصوم” بكنيسة السيدة العذراء بجاردن سيتي. بتاريخ 21 مارس 1981م


