سؤال أنا طالبة بالثانوية العامة وأذاكر كثيرًا ولكني أنسى كل شيء وأصبحت في حالة بكاءٍ مستمر؟
سؤال:
دي برضو بتقول: أرجو أن تعلم قداستك إني طالبة في الثانوية العامة، وأُمضي ساعات طويلة في المذاكرة، وبعد الانتهاء من المذاكرة أجد أنني قد نسيت كل شيء، ثم انخرط في بكاء مستمر، وتصبح حالتي النفسية أسوأ ما تكون عليها، مما يجعلني أستيقظ من النوم في حالة إعياء شديدة، فأخشى أن يتكرر ذلك في الامتحان؟ [1]
الإجابة:
صدقيني، أنتِ أسلوبك في اللغة العربية أسلوب كويس، وأعتقد إنك هتاخدي نمرة كويسة في العربي، يعني، يعني برضو فيكي شيء لله، فيكي شيء للعربي.
شوفوا، عايز أقولكوا حاجة: المذاكرة، المذاكرة ربما تعطي 50% من المعلومات، والمراجعة تدي 70%، والمراجعة التانية تدي 90%، والأسئلة في الدرس تكوّن الـ 100%، لكن مذاكرة بدون مراجعة ما تتثبتش وممكن تطير. لذلك أنصح الطلبة إنهم لازم يذاكروا ويراجعوا، يذاكروا وإيه؟ ويراجعوا. دي أول نقطة.
تاني نقطة: المذاكرة تكون بتثبيت وبالنقط الأساسية. جايز صفحة بحالها مخكِ ما ياخدهاش، لكن ممكن مخكِ ياخد خمس ست كلمات هم العناوين الأساسية. وإحنا صغيرين لما كنا بنذاكر، الواحد كل حاجة مهمة يحط تحتها خط، وفي الهامش يحط عنوان، ومن فوق يحط ملخص، ومن تحت يحط مقارنة بين الصفحة دي والصفحة اللي فاتت، ويبقى المذاكرة متثبتة. مجرد يبص للكلمات اللي تحتها خط يفتكر الصفحة كلها، مجرد يبص للعناوين اللي على الجنب يفتكر الصفحة كلها، مجرد يشوف الملخص اللي فوق ولا اللي تحت، بفهم، بتركيز، وبمراجعة.
تالت نقطة: علماء النفس بيقولوا إن كلما الإنسان استخدم أكثر من حاسة من حواسه، يستفيد أكتر من المذاكرة. يعني إيه؟ يعني أنا معايا كتاب وقاعد أقرأ فيه، استخدمت حاسة واحدة، هي حاسة النظر. لما أنا أقرأ وأرسم خريطة وأكتب ملخص وأعمل جدول، استخدمت حاسة جديدة، وهي حاسة اللمس، ماسك وبكتب، أدي حاستين. ولذلك الإنسان اللي بيذاكر وبيبص لخريطة أو بيبص لرسم توضيحي أو بيبص لصورة أو بيبص لنموذج معين، بيستخدم أكتر من حاسة. ولما بيكتب ولما بيلخص، كل دي بتساعده. ولذلك فيه فرق بين إنسان بيقرأ كتاب في الطب مثلًا، وفرق بين إنسان بيقرأ كتاب في الطب ومعاه رسومات، وفيه إنسان بيقرأ كتاب في الطب ومعاه جزء من جسم جثة وقعد يشرح فيها ويبص فيها ويشوفها جنسها إيه، ده بيستخدم أكتر من حاسة. لذلك حاولوا إنكوا تستخدموا أكثر من حاسة. دي بتساعد.
خدوا المذاكرة بفهم، بفهم، بنقط أساسية، بتركيز، بحواس كثيرة، بمراجعة. وإذا لقيتي نفسك نسيتي، ما تعيطيش، ذاكريها مرة تانية. لما تعيطي تربكي مخك، لكن لما تذاكريها مرة تاني هتتثبت في مخك. العياط مش هيثبت المعلومات، اللي يثبت المعلومات المراجعة. إيه، تنخرطي في بكاء مُر؟ ده هو الانخراط في بكاء مُر ده هينجحك في الامتحان؟ راجعي وافهمي كويس وركزي، وربنا يكون معاكي.
ونصيحتي للأهل جميعًا، الكبار منكم، وخصوصًا الآباء والأمهات، إنهم في الشهرين الجايين دول يوفروا جوًا نفسيًا صالحًا لأولادهم. الأولاد في الامتحان بيكونوا تعبانين ومرتبكين، ونفسيتهم حساسة ومش محتملين حاجة. وفروا لهم جو نفسي كويس، دي نمرة واحد. يعني إن حد زعل وعايزين تشخطوا فيه، قولوا نشخط فيه بعد الامتحان، ونمررها، أحسن يرتبك وبعدين يسقط ويقول: أنتوا السبب اللي عكننتوا عليَّ، فأنتوا بلاش تبقوا السبب، أجلّوها.
تاني نقطة: وفروا جوًا هادئًا ساكنًا. يعني مش بس جو نفسي، جو هادئ ساكن. يعني البيت اللي فيه التليفزيون والراديو والكلام والأحاديت والزيارات، وييجي واحد ضيف يخش، وكلام بصوت عالي وحكايات وضحك، وجنبكوا ولد بيذاكر، ولا هاممكوا أنتوا. أنتوا عايزين تستقبلوا الضيف، وعايزين تحكوا، وعايزين تضحكوا، عايزين تهيصوا، والواد ذاكر ما ذاكرش، ما يهمكوش. وبعدين لو جرت له حاجة: ليه يا ابني ما ذاكرتش؟ طب وأنتوا ادتوني فرصة أذاكر وما ذاكرتش؟!
يا ريت في الشهرين اللي جايين جو نفساني عصبي كويس للأولاد، وجو هادئ في البيت. وإذا كنتم عايزين تتزاوروا مع بعضكم كعائلات، تبقى زيارة خفيفة على القد، حاجة بتاعت خمس دقايق، عشر دقايق، وتاخدوا بعضكوا وتمشوا، لكن القعدة دي اللي تطول بالساعات وسهراية، يبقى ضاع العيال في السكة. السهراية معناها ضاع العيال في السكة. أجلوا الزيارات إلى ما بعد الامتحانات، أو تكون زيارات خفيفة. وسليمان الحكيم بيقول: لتكن قدمك عزيزة في بيت جارك، لتكن قدمك عزيزة في بيت جارك لئلا يسأم منك يتضايق منك يعني (أم25: 17).
صلوا من أجل الأولاد إن ربنا يكون معاهم، ويا ريت الآباء الكهنة والقداسات باستمرار يصلوا من أجل الأولاد إن ربنا يكون معاهم.
[1] سؤال أجاب عنه قداسة البابا شنوده في عظة بعنوان “الصلاة في الصوم” بكنيسة السيدة العذراء بجاردن سيتي. بتاريخ 21 مارس 1981م

