سؤال هل نستطيع أن نعود إلى بداية المسيحية ونجلس زعماء الكنيسة الأرثوذكسية والكاثوليكية والبروتستانتية والقسطنطنية؟
سؤال:
السؤال اللي عايز أطرحه على قداسة البابا شنوده، وما قدرش أطرحه غير على قداسة البابا شنوده، وما حدش يقدر يجاوب عليه غير قداسة البابا شنوده. المسيحية في مصر ابتدأت مسيحية واحدة، حجر الزاوية فيها المسيح، دستورها هو الإنجيل، وكان بيحكم المسيحية الواحدة في العالم كله المجتمعات المسكونية، إلى جينا في المجتمع الخامس اللي هو مجمع خلقيدونية، اللي كان فيه آسيا الصغرى، وحصل انشقاق بين الكنيسة الأرثوذكسية وبطريرك روما في مسألة طبيعة السيد المسيح، فما بقتش المسيحية مسيحية واحدة يحكمها دستور واحد، وعميدها المسيح، بقى فيه ملتين: الملة الكاثوليكية والملة الأرثوذكسية.
بعد كدا خرج من عباءة الملة الكاثوليكية الملة البروتستانتية على يد الراهب مارتن لوثر. إيش ضمني أنا بعد كدا أبص ألاقي قسيس أو راهب نابغ أو متعمق بالدين يطلع لي من عباءة الكاثوليكية، أو يطلع لي من عباءة البروتستانتية، أو يطلع لي من عباءة الأرثوذكسية، وأجي خلال قرنين تلاتة ألاقي 10، 12 ملة جديدة، طالما القضية مفتوحة لكل قسيس إن هو يفسر الإنجيل بطريقته. هل نستطيع يا قداسة البابا إن إحنا نعود لبداية المسيحية، ويجلس زعماء الكنيسة الأرثوذكسية والكنيسة البروتستانتية والكنيسة الكاثوليكية، ويتفقوا على مسيحية واحدة دستورها الإنجيل وعمادها المسيح، زي ما كان خلال 500 سنة الأولى في المسيحية، بحيث تبقى مسيحية، تكون مسيحية واحدة، بحيث تدوب هذه الصراعات اللي موجودة؟ أو الخلافات الموجودة، شكرًا؟ [1]
الإجابة:
المشكلة الدائمة في تكوين المذاهب ليست قائمة في الدين، وإنما في طريقة تفسير الدين. فحيثما كثر المفسرون، مع اختلاف العقلية البشرية والفهم البشري، بتتكون المذاهب، ليس فقط في المسيحية، وإنما في الإسلام أيضًا. لو واحد فيكوا يقرأ كتاب «الملل والنَحل» للشهرستاني يجد عديد من الملل والنحل، في ناس كتير، كل واحد بيفسر على كيفه.
المسألة ما كانتش مجرد تفسير فقط، المسألة ما بقتش مجرد تفسير للإنجيل، وإنما أيضًا دخلت فيها السياسة في الدين. يعني إيه السياسة في الدين؟ يعني في ذلك الحين كانت توجد دولة إمبراطورية كبيرة اسمها الإمبراطورية الرومانية. والإمبراطورية الرومانية انقسمت إلى قسمين: الإمبراطورية الرومانية الغربية عاصمتها روما، والإمبراطورية الرومانية الشرقية عاصمتها القسطنطينية، اللي هي تركيا، إسطنبول دلوقتي. روما بقت عاصمة للإمبراطورية. كيف يمكن إن أسقف روما يتساوى مع أسقف ولاية أخرى زي الإسكندرية مثلًا؟ كان أسقف الإسكندرية من أعظم أساقفة العالم، وخصوصًا في العلوم الدينية واللاهوتية، وكانت جامعة الإسكندرية أو مدرسة الإسكندرية أو مكتبة الإسكندرية لها أهميتها الكبرى. فبدأت فكرة روما إنها تكون مسيطرة على كل الكنائس الأخرى، فكرة سياسية مبنية على أساس سياسي، لا هو أساس ديني ولا لاهوتي ولا حاجة أبدًا.
وبعدين الانقسام اللي حدث في القرن الخامس في مجمع خلقيدونية، دي كانت في آسيا الصغرى، ودي بقت الإمبراطورية الرومانية الشرقية، ووقفت مصر، كنيسة الإسكندرية، تكافح الضغط الروماني من الشرق ومن الغرب، وكفاية إنها قدرت تعيش.
بعد كدا روما دخلت في مشاكل زي محاكم التفتيش، وزي صكوك الغفران، وثَار عليها الراهب مارتن لوثر وانقسم وكون البروتستانتية.
هل يمكن أن يعود هذا؟ لو استطاعت روما أن تتواضع، ويبقى كرسي روما يحكم روما، لا يحكم العالم المسيحي كله. الأمر مش سهل.
ومع ذلك أنا لما جيت حاولت أن أعمل من أجل الوحدة المسيحية، فزرت الفاتيكان في مايو سنة 1973م في عيد القديس أثناسيوس الإسكندري، علشان أجيب رفات القديس أثناسيوس الإسكندري من هناك، يعني أجساد القديسين بتوعنا بقت مصدرة للخارج في العهود بقى الاحتلال بتاع القسطنطينية وبتاع روما.
وفي ذلك الحين أبرمنا اتفاقًا مع روما، عملنا حاجة اسمهاCommon declaration ، يعني إعلان عام، قلنا فيها النقط اللي هنتفق فيها لاهوتيًا، والنقط اللي نختلف فيها. عملنا Joint Commission، لجنة مشتركة، عشان تفحص الحاجات دي، وقدرنا نحل بعض، وبعض الأمور ما قدرناش نحلها.
كذلك أيضًا زرت بطريرك القسطنطينية، اللي بيسموه البطريرك المسكوني Ecumenical Patriarch، ورد لي الزيارة، وبدأنا في تفاهم مع الأرثوذكس اللي من النوع الآخر.
أما البروتستانت، فهم طوائف عديدة جدًا، الطوائف اللي موجودة في مصر. أنا فاكر كان زمان بيرأسهم القس إبراهيم سعيد، وكنا قاعدين مع بعض في لجنة التعليم الديني اللي فيها ناس من كل الكنائس. قال لي: لو أنا ما أخدتش دكتوراه على البحوث اللاهوتية بتاعته، كفاية إن أنا أستاهل دكتوراه على معرفة الخلاف اللي موجودة بين طوائف البروتستانتية الموجودة في مصر. كانوا عدد كبير أوي، وفي أمريكا كل واحد يقدر يعمله مذهب.
ده إحنا الأرثوذكس والبروتستانت والكاثوليك هم أخف الموجودين، ده طلعت طوائف أخرى مرعبة، أصبحنا لا نُسميها مسيحيين على الإطلاق.
زي مثلًا شهود يهوه Jehovah Witnesses، دول لا يتفقون مع الإيمان المسيحي، لكن مع ذلك عندهم كتاب مقدس. الكتاب المقدس ده غير الكتاب المقدس اللي عندنا، بيحوره بالطريقة بتاعتهم، ويسموه The New World Translation of the Holy Scriptures، يعني ترجمة العالم الجديد للكتب المقدسة. آخر لخبطة.
والسبتيين الأدفنتست، ما نقدرش نقول عليهم مسيحيين. إحنا في اجتماع مرة للمجمع المقدس للكنيسة القبطية، قولنا: لا شهود يهوه ولا السبتيين دول مسيحيين. ومع ذلك تلاقي السبتيين دول ليهم في ميدان باب الحديد كنيسة اسمها كنيسة الأقباط الأدفنتست. مش راضيين يقولوا السبتيين، أحسن يقولو لهم: عندكم مبادئ يهود، فجابوا كلمة أدفنتست، وأدفنتست يعني مجيئين، ولهم عقائد في مجيء المسيح آخر تخريف برضو.
دلوقتي كل واحد صاحب فكر بينشر فكره. ده في أمريكا وصل الأمر إنهم عملوا معبد لعبادة الشيطان. هتقول لهم إيه الآخر دول؟ يعني كل واحد صاحب فكر باسم الحرية الفكرية بيطلع له أي مذهب على كيفه.
لذلك وجدت مئات المذاهب في أمريكا وفي العالم الغربي ده، نعمل له إيه؟ على الأقل إن لم نستطع أن نقنع الآخرين، فنثبت نحنُ على وضعنا السليم، ويكفي اليوم شره.
[1] سؤال أجاب عنه قداسة البابا شنوده في ندوة نادي ليونز بفندق هيلتون القاهرة بعنوان “الحق” بتاريخ 26 فبراير 2001م


