سؤال ما رأيك في حال الأبرار الذين ماتوا على رجاء القيامة وكانوا في الجحيم قبل الفداء؟ هل كانوا في عذاب أبدي لوجودهم مع الأشرار؟
سؤال:
واحد بيقول: ما رأي قداستكم في حال الأبرار الذين ماتوا على رجاء القيامة وكانوا في الجحيم قبل الفداء؟ هل كانوا في عذاب أبدي لوجودهم مع الأشرار والشياطين، أم كانوا في راحة أبدية رغم وجودهم مع الأشرار والأرواح الشريرة؟ [1]
الإجابة:
أولًا: السؤال فيه خطآن، يعني فيه حاجتين غلط في السؤال. أول حاجة بتقول: على الذين ماتوا على رجاء القيامة وكانوا في الجحيم، هل كانوا في عذاب أبدي؟ ما دام خرجوا من الجحيم للفردوس، يبقى كلمة أبدي ديّا غلطة في السؤال؛ لأن المفروض إنك بتتكلم عن فترة مؤقتة من وفاتهم إلى الفداء. يبقى إيه لازمة أبدي؟ أم كانوا في راحة أبدية؟ وطبعًا الراحة الأبدية دي في الأبدية، فأنت خلطت بين الأبدية وبين الفترة المؤقتة من الوفاة إلى الفداء. ده أول غلطة في السؤال.
تاني غلطة في السؤال بتقول: هل كانوا في عذاب أبدي لوجودهم مع الأشرار والشياطين؟
مين قال لوجودهم مع الأشرار والشياطين؟ ما ده خطأ آخر في السؤال. عمرهم ما كانوا مع الأشرار والشياطين. ده أبونا إبراهيم قال للغني بتاع لعازر، قال له: “بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ هُوَّةٌ عَظِيمَةٌ” (لو16: 26)، مفيش حد من عندكم يقدر ييجي عندنا، ولا حد عندنا يروح عندكم. فما دام في بين الاثنين هوة عظيمة، إزاي تقول لوجودهم مع الأشرار والشياطين؟ السؤال غلط، نفس السؤال غلط فيه غلطتين.
الغلطة بقى التالتة اللي تتقال أو نحطها في الإجابة، إن الجحيم ليس مكان عذاب إنما مكان انتظار. الجحيم ليس مكان عذاب، إنما مكان انتظار، العذاب الأبدي بعد القيامة وبعد الدينونة العامة، كما ورد في (متى 25)، في حديث المسيح مع الناس اللي على الشمال، فقال: “فَيَمْضِي هَؤُلَاءِ إِلَى عَذَابٍ أَبَدِيٍّ” (مت25: 46).
وزي ما ورد في (يوحنا 28:5-29) قال: “يَسْمَعُ جَمِيعُ الَّذِينَ فِي الْقُبُورِ صَوْتَهُ، فَيَخْرُجُ الَّذِينَ فَعَلُوا الصَّالِحَاتِ إِلَى قِيَامَةِ الْحَيَاةِ، وَالَّذِينَ فَعَلُوا السَّيِّئَاتِ إِلَى قِيَامَةِ الدَّيْنُونَةِ”.
فالعذاب هيكون بعد ما يقوموا، بعد القيامة. فحكاية العذاب الأبدي ده بعد القيامة، مش وقته.
أما الأبرار فكانوا في انتظار، وكون إنهم كانوا راقدين على رجاء. الرجاء فيه نوع من الفرح، وده برضو تناقض في السؤال اللي عندك. تقول: ماتوا على رجاء، وهل كانوا في عذاب؟ اللي على رجاء يكون في عذاب إزاي؟ ده في (رومية 12) بيقول الرسول: “فَرِحِينَ فِي الرَّجَاءِ”، “فَرِحِينَ فِي الرَّجَاءِ”، فالرجاء يوجد فرح.
الجحيم ليس مكان عذاب، هو مكان انتظار.
[1] سؤال أجاب عنه قداسة البابا شنوده في عظة بالكلية الإكليريكية بتاريخ 31 مارس 1992م

