أخاف من الموت جدًا

أخاف من الموت جدًا[1]
سؤال:
إنني أخاف من الموت جدًا. أخاف من لحظة خروج الروح من الجسد. وكلما أسمع عن شخص مات، أحزن جدًا واكتئب وأقول لنفسي “الدور عليك”. ويملكني الرعب، وأظل أفكر في تلك الساعة تفكيرًا يتعب نفسيتي جدًا. ولا أستطيع النوم إلا بحبوب منومة.
الجواب:
سأقول لك يا ابني بعض معلومات:
1- إنه لا بد لكل إنسان أن يموت.
فالموت هو نهاية كل حي. أقصد أنه نهايته على الأرض. ولكن ليس الموت هو نهاية الحياة بصفة مطلقة، بل هو بالأكثر بداية لحياة لا تنتهي. فحينما تفارق الروح الجسد، يدخل الإنسان في هذه الحياة الأخرى التي لا نهاية لها.
2- خوفك من الموت هو أصعب من الموت.
لأنه على الأقل إن كان الموت صعبًا في لحظة، فأنت بخوفك تعيش في هذه اللحظة طوال ليلك ونهارك. فالأفضل أنك لا تفكر في موضوع الموت، وأتركه لله وثق أنك سوف لا تموت قبل موعدك.
3- أعرف أيضًا أن الاستعداد للموت، يحمي الإنسان من خوف الموت.
إن أردت أن الموت لا يخيفك، استعد له… بالتوبة، وبالحياة الطاهرة، والصلح مع الله… بحيث
إذا أدركك الموت تنتقل مباشرة إلى فردوس النعيم. كما قال الرب للص التائب المصلوب معه “اليوم تكون معي في الفردوس” لوقا 23 : 43 .
ولذلك رأينا سمعان الشيخ يصلي قائلاً: “الآن يا رب تطلق عبدك بسلام، لأن عينيَّ قد أبصرتا خلاصك” لوقا 2 : 29-30 . وبولس الرسول يقول: “لي اشتهاء أن أنطلق وأكون مع المسيح. ذاك أفضل جدًا” فيلبي 1 : 23 .
4- اقرأ عن الذين كانت لهم ميتات كلها مجد وفرح.
أولئك الذين قيل عنهم في الكتاب:
“لِتَمُتْ نَفْسِي مَوْتَ الأَبْرَارِ، وَلْتَكُنْ آخِرَتِي كَآخِرَتِهِمْ” العدد 23 : 10 .
هناك أشخاص في ساعة الموت، كانت تظهر لهم ملائكة أو يظهر لهم قديسون. وآخرون في ساعة موتهم كانت الغرفة تمتلئ بالنور، أو برائحة بخور. هؤلاء وأولئك يغادرون العالم الحاضر، وعلى وجوههم ابتسامة وملامح الفرح.
غالبًا قد ماتوا وهم مطمئنون على أبديتهم.
الله أظهر لهم ما يدل على اطمئنانهم.
انظر ما حدث لاسطفانوس أول الشمامسة في ساعة موته، حيث أضاء “وَجْهَهُ كَأَنَّهُ وَجْهُ مَلاَكٍ” أعمال الرسل 6 : 15 . وفي وقت موته “شَخَصَ إِلَى السَّمَاءِ وَهُوَ مُمْتَلِئٌ مِنَ الرُّوحِ الْقُدُسِ، فَرَأَى مَجْدَ اللهِ، وَيَسُوعَ قَائِمًا عَنْ يَمِينِ اللهِ” أعمال الرسل 7 : 55 .. بينما كانوا يرجمونه وقتذاك، لكنه كان منشغلاً عن آلام الرجم، بالرؤيا الإلهية.
حكى لي القمص بطرس جيد عن مؤمن بار كان يعمل معه في لجنة البر في كنيسة العذراء بالزيتون. هذا الإنسان عاد إلى بيته، وكان متعبًا، وذهب إلى حجرة نومه بعد أن طلب من زوجته أن تعد له كوبًا من الشاي.
وفي طريق زوجته إليه حاملة كوب الشاي، سمعته يقول: “أيوه يا عدرا أنا مستعد. أنا جاي”. فدخلت زوجته ووجدته قد فارق الحياة لتوه. وذلك بعد أن ظهرت له القديسة العذراء وسألته هل هو مستعد لتأخذه معها… لقد فارق الحياة في لحظة مقدسة.
أما الإنسان الذي يعيش في الخطية، فإن لحظة الموت تكون مخيفة له.
لأنه غير مطمئن على مصيره الأبدي. ولكن هذا الشخص نفسه إذا تاب واصطلح مع الله، يزول الخوف من قلبه ومن فكره.
5- اعرف أن الموت مجرد جسر يوصل إلى عالم أفضل.
أفضل من عالمنا الذي تسود عليه المادة، وتكثر فيه الخطية والنزاعات. والعالم الأفضل الذي ينتقل إليه الإنسان بالموت، هو عالم الملائكة وأرواح القديسين، بل فيه عشرة الرب نفسه.
أذكر ما يقوله الأب الكاهن في أوشية الراقدين “لأنه ليس موت لعبيدك، بل هو انتقال”.
ولا تخف من هذا الانتقال، لأنه انتقال إلى أفضل.
6- تذكر ما قيل عن لعازر المسكين إنه مات “حَمَلَتْهُ الْمَلاَئِكَةُ إِلَى حِضْنِ إِبْرَاهِيمَ” لوقا 16 : 22 .
نصيحتي لك إذن – كعلاج لكل مخاوفك – أن تحيا حياة بارة مع الله. واذكر قول مار اسحق: “إن الرجل البار يشتهي الموت كما تشتهي الحياة”.
[1] مقال لقداسة البابا شنوده الثالث “سؤال وجواب – أخاف من الموت جدًا”، نُشر في مجلة الكرازة 1 يناير 1993م.



