سير القديسين – الشهيد العظيم الأمير تادرس المشرقي

ميلاد القديس:
ولد هذا الشهيد العظيم نحو 275 ميلادية بالشام من عائلة ملكية. وكان أبوه سوتير ياخوس الوزير، شقيقاً لأبطلماوس الملك.
وقد لقبته أمه صوفيا “أناطوليوس”على أسم موطنها “الأناضول” أي المشرق.
ومن هذا أقترن اسمه المبارك بالمشرق، انتسابا إلى الموطن الأصلي لوالدته.
جهاد القديس:
بعد وفاة الملك أبطلماوس، تكملك بعده نوماريوس، وبعد موت الأخير، تملك الكافر دقلديانوس.
فدبر مكيدة بمشورة هيروديا الملكة أبنة نوماريوس. لقتل القديس تاودروس مع أبن عمه القديس أقلاديوس. وذلك بإرسالهما على رأس الجيش لمحاربة الفرس، الذين كانوا يرابطون على حدود البلاد. وأثناء القتال، ينسحب الجيش من ورائهما ليواجها الموت بيد الأعداء.
ولكن الرب أبطل هذه المشورة الشريرة، وعوضا عن أن يموت هذان القديسان، حاربا بشجاعة، وأنهزم جيش الفرس،
وأسر القديس تادرس أبن ملك الفرس، وأحضره أمام الملك الكافر دقلديانوس. وفى زمان الاضطهاد أصدر الكافر دقلديانوس مرسومًا بعبادة الأوثان، وتوعد كل من لا يسجد لآلهته، بتعذيبه بآلات التعذيب، وطرحه في أتون النار.
ولما قرأ القديس تاودروس الرسالة وضع في قلبه أن يقاوم هذا الطاغية، شاهداً للمسيح ألهه حتى الموت.
رؤيا القديس:
ظهر الرب للقديس في رؤيا، رأى فيها كأن سلمًا نصبت إلى السماء، والرب جالس على رأسها، وحوله ربوات من الملائكة قياماً، ورأى كأن تحت السلم تنيناً عظيماً، فقال الجالس على العرش لتاودروس “هل تريد أن تكون لي شهيداً “فأجابه قائلاً “ومن أنت يا سيدي؟” فقال “أنا يسوع كلمة الله الآب وأنت سوف يسفك دمك من أجل أسمى”
ففرح تاودروس المشرقي جداً وقال لجنوده: يا أخوتى من أراد أن يفلت من عذاب الكفرة، فليمض إلى حال سبيله. ومن أراد الجهاد من أجل أسم المسيح ” فليبق.
فهتف جميعهم بصوت واحد قائلين “يا سيدنا الموت الذي تختاره لنفسك، هو الذي نموت به نحن أيضاً، لأن إلهك هو إلهنا ” فأتى صوت من السماء يقول ” تشجعوا يا شهدائي فأنى معكم”.
شهادة القديس:
ولما عاد القديس إلى بيته، وزع جميع أمواله على المساكين. ولم يخبر أخته بعزمه على الإستشهاد، ثم سلمها سيفه. ولما مثل أمام الملك عرض عليه السجود لأبولون، فأبى. ثم وبخ الملك، فأمر الملك جنوده أن يعذبوه.
فمضوا به إلى خارج مدينة أنطاكية ليلا، ليصلبوه على شجرة اللبخ. ثم أرسل الملك كهنة الأوثان إلى جند القديس قائلين لهم: من كان من حزب الملك، فليسجد لأبلون. فهتفوا جميعهم قائلين ” لا نعرف لنا إلهاً إلا يسوع المسيح، ملك الملوك ورب الأرباب، وهو الإله الوحيد الذي له نسجد وإياه نعبد ” فلما علم الملك أمر بأخذ رؤوسهم فنالوا إكليل الشهادة.
ولما مضى الحراس بالقديس إلى حيث توجد شجرة اللبخ ليصلبوه “قال لهم ” يا أخوتى حلوا وثاقي، لكي أصلى طالباً معونة إلهي “
أما هم فلم يلتفتوا لقوله. ولما كرر لهم القول، لم يسمعوا له. فلما رأى القديس إصرارهم، طفر بذراعيه في الهواء، وبقوة الله انقطعت الحبال فسقطوا، جميعاً على الأرض.
وسجد القديس بوجهه على الأرض ثم أنتصب وصلى … وبعد أن أنتهى من صلاته، دعا الجند ليتمموا ما أمروا به.
فسمروا يديه ورجليه وكل جسده على الشجرة حتى سال دمه بغزارة، ثم فتح القديس فاه، وأسلم روحه الطاهرة بيد السيد المسيح.
وللوقت صارت الجوقات الملائكية ترتل قدامها، حتى صعدت بها إلى أماكن النياح العلوية.
وكان كمال جهاد الشهيد العظيم والقديس الكريم تاودروس المشرقي في اليوم الثاني عشر من شهر طوبة سنة 306 ميلادية
بسلام من الله، بركاته المقدسة تكون معنا وتحرسنا جميعاً إلى النفس الأخير آمين.
وفى الصباح جاءت أخته والقديسان أقلوديوس وبقطر، وأنزلوا الجسد الطاهر من الشجرة، ولفوه بأكفان غالية ووضعوه في قبر أبائه الملوك، وقد ظهرت من جسده الطاهر عجائب لا حصر لها.
مقال لقداسة البابا شنوده الثالث – بمجلة الكرازة – السنة الثامنة (العدد العاشر) 11-3-1977م




