مشاهير النساء في الكتاب والتاريخ – أبِيجَايل

لم تكن راهبة ولا سائحة ولا شهيدة، بل كانت امرأة متزوجة قديسة، مملوءة من الحكمة، ومن التواضع ومن الصراحة والأدب وحسن التصرف …
وردت قصتها في (1صم 25) … كان زوجها (نابال) رجلا شريراً. ذكر في نفس الإصحاح أنه كان أحمق، ولئيما وقاسيا، وردئ الأعمال. كما كان بخيلا، وكان عنيفا فظ الألفاظ. وعاشت أبيجايل معه ولعلها دفعت إليه كزوجة في وقت لم تكن فيه للمرأة حرية الاختيار …
أنها مثل الزوجة التي احتفظت بقداستها، على الرغم من شر زوجها ومتاعبه.
كذلك كانت القديسة مونيكا أم أوغسطينوس.
كان زوجها غنيا جدا يملك 3000 من الغنم، وألف من الماعز. ومع ذلك رفض أن يساعد داود النبي في فترة ضيقه وهو هارب مع 600 من رجاله، لا يجدون طعاماً يأكلونه … خاطب رسل داود بطريقة خشنة ورفض إعطائهم شيئاً … فثار داود، وأمر رجاله أن يتقلدوا سيوفهم، وصعد ليهلك نابال وكل ماله.
وهنا تدخلت هذه المرأة الحكيمة” وأنقذت زوجها الشرير، بكل الخلاص ووفاء الزوجة الأمينة. ولو كانت امرأة غيرها في مكانها لطلبت الطلاق منه، أو لفرحت في بليته للتخلص منه.. لما سمعت أبيجايل بالمشكلة، لم تضطرب، ولم تتردد، وإنما تصرفت بسرعة، وبحكمة، وبكرم … ولم تخبر رجلها …
حملت دوابها كميات وافرة من الخرفان والخبز والخمر والفريك والزبيب والتين. والتقت بداود في أتضاع: سقطت أمامه على وجهها وسجدت إلى الأرض وقالت “على أنا يا سيدى هذا الذنب ، ودع أمتك تتكلم في أذنيك .”.وأدانت نابال ، واعتذرت عن صرف غلمانه قائلة ” وأنا – أمتك – لم أر غلمان سيدى “..
هدأت قلب داود الغاضب، بالهدية، وبالاتضاع.
ولم تخرج عن عبارتي (سيدي) و(أمتك). وفى تقديم الطعام له، لم تجرح شعوره، وإنما قالت “هذه البركة التي أتت بها جاريتك إلى سيدي، فلتعط للغلمان السائرين وراء سيدي”… فأعطته كرامته كسيد…
وفى كل هذا لم تتملقه، وإنما وبخته بطريقة مؤدبة، على تفكيره في سفك الدم والانتقام لنفسه …
قالتها بصراحة، دون أن تفقد احترامها له: “والآن يا سيدي، حي هو الرب، وحية هي نفسك، إن الرب قد منعك عن إتيان الدماء، وانتقام يدك لنفسك “… وبعد إشارتها إلى خطية الانتقام، عادت فمدحت مركزه، وأنه “يحارب حروب الرب، ولم يوجد فيه شر ” وأن الرب سيقيم له بيتاً ويسلمه الرئاسة، فلا يجوز حينئذ “أن تكون هذه مصدمة ومعثرة قلب لسيدي، أنك قد سفكت دماً عفواً، أو أن سيدي قد أنتقم لنفسه “.
ما أعظم توبيخها لمسيح الرب، فى أدب، وفى رقة الأم التي تنصح أبنها..
إنها أنقذت زوجها من الموت، وأنقذت مسيح الرب من الخطية، فقال لها “مبارك عقلك، ومباركة أنت، ولما مات زوجها، تزوجها داود النبي وصارت فيما بعد ملكة …
مقال لقداسة البابا شنوده الثالث – بمجلة الكرازة – السنة الثامنة (العدد العاشر) 11-3-1977م




