سؤال إذا كان شخص لا يؤمن بوجود الله، فإزاي نقنعه؟
سؤال
إذا كان شخص لا يؤمن بوجود الله، فإزاي نقنعه؟ [1]
الإجابة:
هأقول باختصار كلمتين قولتهم لناس كتير، لكن بالنسبة للناس اللي بينكروا وجود الله، ما بيعرفوش يردوا على الكلمتين دول.
أول كلمة: وجود الحياة في العالَم، كيف وُجِدَت الحياة في العالَم؟ المعروف إن الأرض كانت قطعة ملتهبة من الشمس وكانت حرارتها الشديدة لا تسمح بوجود حياة، أي حياة، لا حياة نبات ولا حيوان ولا إنسان، فكيف وُجِدَت الحياة؟ مازال هذا السؤال لُغزًا، لا يُعَلِّلُه إلا وجود الله، حتى الآن العالَم الذي وصل إلى درجات عالية جدًا في العلم، لم يستَطِع أن يوجد خلية حية واحدة، مجرد خلية حية واحدة، هيجيب منين الحياة؟
الإنسان كما قال بعض العلماء، مُرَّكََبات جسمه، مُرَّكَبات جسمه كلها يمكن من مواد ما يجيش تمنها ريال، يعني عشرين قرش ولا خمسة وعشرين قرش، كمية ما فيه من حديد وكالسيوم وماغنسيوم وبوتاسيوم ونحاس، مُرَّكبات جسم الإنسان يعني، وميَّة، فيه ميَّة كتير، يا دوبك تجيب ريال، جايز في في غلو الحديد في أيامنا دية وفي غلو بعض المواد، يمكن يطلع ب 25 قرش ولا حاجة أو ب 30.
ومع ذلك إذا جبتم هذه المواد كلها، ما تستطيعوش تطَلَّعوا منها إنسان أبدًا، يعني خُذ مُرَّكَبات الإنسان، كل ال Minerals اللي موجودة فيه، وحاول تطَلَّع منها إنسان، ما تعرفش، بل هات إنسان بجسمه اللي متكَوِّن جاهز، وطلعت مِنُّه الروح، وحُط كل العلماء جمبه وشوف كيف يعطونه حياة، مش ممكن، والأنسجة هي الأنسجة، والأعضاء هي الأعضاء، والتركيب هو التركيب، كيف توجد الحياة؟ الحياة حتى الآن لُغز لم يستطع العلم في أعماقه وعلُّوِه إنه يَصِل إلى إيجادها.
ساعات ناس بيلجأوا إلى طُرُق التَفريخ، حتى بالنسبة للإنسان، ياخدوا نَطفَة حية من ذكر ومن أنثى ويحطُوهم في برطمانات، في حاجات ويحاولوا يكَوِّنوا جنين، لو استطاعوا حتى، برضُه فيه مادة حية خدوها، لكن هل يمكن إيجاد حياة من شيء غير حي؟ جات منين الحياة؟ ما فيش، وكل الذين ينكرون وجود الله لا يستطيعون أن يجيبوا على هذا السؤال، كيف وُجِدَت الحياة؟ احنا بنقول: اللي أَوجَد الحياة هو الله، فإذا كان عندهم إجابة أخرى، يقولوها، ولن يجدوا إجابًة أخرى، مش ممكن.
ساعات ناس يقولوا: الطبيعة، طب إيه هي الطبيعة، تطلع إيه الطبيعة دي، إيه هي الطبيعة، الجبال والأنهار؟ طب هات لي جبل يطَلَّع لنا كتكوت ولا يطَلَّع لنا نملاية حتى، ما فيش، بغض النظر عن المَثَل اللي بيقول: تَمَخَّض الجبل فوَلَد فأرًا، لكن ما فيش، يعني ما فيش ما فيش طبيعة جامدة، ما فيش طبيعة جامدة بتوجِد طبيعة حية، لأن فاقد الشيء لا يعطيه، فإيه هي الطبيعة؟
إلا لو كانت الطبيعة اسم من أسماء الله، يعني، يعني قوة خارقة للعادة، الخلاف خلاف مُسميات، المهم إن احنا نؤمن بوجود قوة خارقة للعادة، اللي هي بنسَمِّيها: الله، أَوجَدِت كل الحاجات دي.
حاجة تاني غير وجود الحياة وهي أصعب من وجود الحياة: وجود المادة، كيف وُجِدَت المادة؟ يعني حتى لو قِدِر العلم بكل ما عنده -ودي مستحيل، مستحيل، مستحيل- حتى لو قِدِر ياخد مادة ويحِوِّلها إلى حياة، لكن كيف توجد المادة، مَن الذي أَوجَد المادة؟
افرض إنت مسكت حتة طينة وقعدت تلعب فيها لغاية ما بَقِت عصفورة -وده مستحيل- لكن منين تجيب الطين؟ من الذي أوجد الطين؟ ده مجرد وجود ذرة تراب دليل على وجود الله، منين جات ذرة التراب؟
وجود الحياة دليل على وجود الله، حتى لو كانت حياة في أبسَط صورها، كذلك وجود المادة، من أين وُجِدَت المادة؟ وبرضُه يبقى السؤال بلا جواب، إيه اللي أَوجَد المادة، إيه اللي أَوجَد المادة، من أين أَتَت؟ لا نستطيع نقول نقول: جات لوحديها، ما لهاش معنى كلمة جات لوحديها، كلمة جات لوحديها دي مش إجابة، إيه اللي جابها؟
ثم أيضًا من الصعب أن ننادي بأزلية المادة، لأن المادة واضح فيها عنصر الضعف، لأن بنقدر نغَيَّرها من حالة لحالة، والمُتَغَيِّر ضعيف، يعني بنقدر الميَّة نحَوِّلها إلى بخار، والبخار نقدر نحَوِّله ميَّة والميَّة نحَوِّلها لتلج، بنغَيَّرها من حالة لحالة.
بلاش التَغَيُّر ده، المادة يمكن أن تَتَحَوَّل إلى طاقة، والطاقة ممكن أن تُستَهلَك ومش ممكن ترَّجَعها مادة مرًة أخرى، مستحيل، يبقى ضاعت كمادة، يعني جايز عندك مادة زي فحم، أشعلتها بنار، دَوَّرت بيها مَكَنَة، حَوَّلتها لطاقة، لكن بعد ما تَتَحَوَّل لطاقة مش ممكن ترَّجَعها مادة، إذًا المادة ممكن تضيع كمادة، كمادة يعني، كون إنها مادة ما تلاقيهاش ليها وجود، فمستحيل تكون المادة أزلية واحنا بنقدر نَتَصَرَّف فيها ونتَحَكِّم فيها ونغَيَّر فيها ونوَضَّب فيها، فمن أين أَتَت المادة؟
فيه شيء آخر عجيب موجود، الناس برضُه ما بيقدروش يشوفوا له إجابة وهو وجود النظام في الكون، الَفَلك اللي بيمشي بقوانين عجيبة، بنظام عجيب، الأرض اللي بتلِّف حوالين نفسها لَفَّات منتظمة، بتكَوِّن الليل والنهار ودورات حوالين الشمس بتكَوِّن الفصول بطريقة لا تَتَغَيَّر ولا تَتَبَدَّل، حركات النجوم والكواكب وقوانين الفَلَك، النظام ده جِه منين؟ لابد فيه مُنَظِّم.
خدوا جسم الإنسان بكل ما فيه من نظام ومن دقة عجيبة، ده هاتوا لسان مثلًا بتاع واحد، بلاش جسم الإنسان كله، خدوا لسان، اللسان عبارة عن آلة موسيقية منتظمة الأوتار بشكل عجيب، تَجِد فيها الدو والري والمي والفا والصول، كله ماشية كدة بطريقة عجيبة، ولو حصل إن إنسان لسانه بس جِه جِه فيه عيب واحد زي تأتأة ولا ولا لَعثَمَة ولا لدغة ولا لكنة، العلم كله ما بيقدرش يصلَّحه، مش العلم كله ما بيقدرش يعمل لسان، ده ما يقدرش يصَلَّح ثأثأة اللسان، ما يقدرش يصلَّحها، إيه النظام العجيب الموجود بالشكل ده؟ وإيه العين اللي موجودة بطريقة كعدسة عجيبة فيها كل الدقة الموجودة، بحيث لو جرى لها أي حاجة، العلم كله ما بيقدرش يعمل زَيَّها، فيه نظام عجيب.
يكفي إن الإنسان لو ميكروب دخل جسمه، تَجِد الجسم كله يَتَيَّقَظ وقوات دفاعية وهجومية وإنذارات بتخرج عن طريق حرارة توري الناس إن الجسم ده تعبان أو عن طريق رعشة أو أي حاجة، وتقوم الكرات الدموية الحمراء والكرات الدموية البيضاء وعبارة عن جيوش بيشتغلوا جوة الجسم، إيه الشغلانة دي؟ لقمة الواحد ياكلها وتبُص تلاقي الجسم بقى اللي بيفرز عصارات من هنا، واللي بيجيب عصارات من هنا، واللي بيهضم، واللي بياخد، لغاية لما اللقمة دي تِتحَوِّل لشوية دم، إيه إيه المَكَن العجيب اللي جوة الإنسان ده، إيه النظام ده، جِه منين؟ هتجاوب تقول إيه؟ فيه نظام عجيب لابد إن له مُنَظِّم، لابد له مُنَظِّم.
أو ساعات واحد يزعل من ربنا لأنه بيطلب مِنُّه طلب ما جالوش، فيقول: ربنا إيه ويُعُد يلخبط في ربنا، فإما لنا رغبات الله يُعارِضها أو لنا طلبات الله لم يُحَقِّقها، دي الحاجات اللي بتخَلِّي الإنسان يزعل من ربنا.
لكن وجود الله دي مسألة سهلة، احنا ممكن نُدرِك وجود الله في حياتنا العملية وإيد الله اللي بتُصَرِّف حياتنا بطريقة أكتر من المناقشة، أكتر من الجَدَل الفكري، أكتر من الجَدَل الفكري.
الذين يؤمنون بوجود الله بيستريحون بالإيمان، والذين لا يؤمنون بيقلقون بالإنكار، يعني اللي بينكر وجود الله بيتعب، الأفكار بتحَطِّمه، لكن اللي بيؤمن، بيَجِد راحة وتَسليم وفرح وسرور في إيمانه بوجود قوة جمبه بتحميه وبإله خالق بيُعِّد له مكانًا في السماء، كمان اللي ينكر وجود الله هينكر الثواب والعقاب والدينونة وينكر كل حاجة، وينكر الحياة الأبدية ويبقى يعيش بلا أمل وبلا رجاء.
[1] سؤال أجاب عنه قداسة البابا شنوده في عظة بعنوان “الرجاء”، بتاريخ 1 فبراير 1974م

