سؤال واحد بيقول لي أريد ردًا مُقنِعًا لطفل في الصف الثاني الإعدادي يقول مَن هو الذي خَلق الله؟
السؤال:
واحد بيقول لي: أريد ردًا مُقنِعًا، هذا ما قاله طفل في الصف الثاني الإعدادي، بالرغم أنه سأل هذا السؤال لكل مَن يقابله، ولم يَجِد رَدًا مُقنِعًا. هل يوجد عند قداستكم رَد على هذا السؤال؟
والسؤال: مَن هو الذي خَلق الله؟ [1]
الإجابة:
إن الله خَلَق الكُل، ولم يَخلِقه أحد – بس عايزه شرح يعني.
الله خَلَق الكُل، ولم يَخلِقه أحد. لأن لو كان الله خَلَقَه أحد، يبقى هذا الأحد، مَن خَلَقَه؟ وهنفضل نجاوب على السؤال على طول، لغاية لا بد من أن نَصِل إلى أن هناك، إلى أن هناك كائنًا كُلِّي القُدرَة، خَلَق الكُل ولم يَخلِقُه أحد، وإنما هو موجود بالضرورة، موجود إيه، بالضرورة؛ لأن وجوده هو التفسير لوجود جميع الكائنات.
يعني لما نقول: الأرض دي، مَن أَوجَدها؟ هناك كائن أَوجَدها، فلا بد نقول: فيه إله خَلَقها.
الحياة، مَن الذي أُوجدها؟ مَر وقت على الأرض، كانت كتلة نارية ملتهبة، جزء من السَديم. وكانت النار التي فيها لا تسمح بوجود أي حياة على الإطلاق: لا إنسان ولا نبات ولا حيوان. ثم بَرُدَت الأرض بعد ما انفصلت من المجموعة الشمسية، ويمكن قشرتها الخارجية بس هي التي بَرُدَت، ومن باطن الأرض توجد حرارة تخرج منها البراكين، وتخرج منها النافورات الساخنة… إلى آخره.
إذًا، مَن الذي أَوجَد الحياة؟ ما كانش فيه حياة، لا بد إن هناك كائن أَوجَدها. هذا الكائن بنُسَمِّيه: الله، والكُتُب المقدسة سَمَّتُه: الله، وقالت: “فِي الْبَدْءِ خَلَقَ اللهُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ” (تك1: 1).
لأن لو ما فيش هذا الكائن، يبقى تقدر تسأل تلميذك ده، مين إللي أَوجَد الحياة على الأرض؟
مجرد وجود نملة تمشي على الأرض دليل على إن فيه إله، لأن مَن الذي خَلَق هذه الحياة؟ والأرض زي ما قُلنا: كانت ملتهبة تمامًا، تمامًا، تمامًا.
يبقى وجود الله هو التفسير الوحيد لوجود جميع الكائنات. وهو ما يُسَمُّونه في الفلسفة: بالعِلَّة الأولى، يعني السبب الأول، المصدر الأول الذي منه توجد جميع الكائنات.
أما إن أَرَدت مَثَل بسيط لابنك ده يعني، إيه إللي أَوجَدُه، فمَثَل بسيط بقوله أحيانًا: إن افرض قصادك قَطر سِكَّة حديد، أدي القَطر، ال locomotive، القاطرة إللي موجودة هنا، وأدي عربية، عربية، عربية، عربية، عربية. العربية دية بتجُرَّها دية، ودي بتجُرَّها دي، ودي بتجُرَّها دي، ودي بتجُرَّها دي، لغاية لما توصل للقاطرة، بتجُر الكُل، وما فيش حد بيجُرَّها، بتجُر الكل وإيه، وما فيش، وما فيش حد بيجُرَّها.
فأنت تقول له: أهو زي ما عربية القَطر بتجُر كل العربيات، وما فيش حد بيجُرَّها، كذلك ربنا خَلَق جميع الكائنات، وما فيش حد خَلَقُه.
العربية موجودة بذاتها، حاجة بتبقى Automatic، يعني إيه Automatic؟ أوتوس باليوناني يعني ذات، يعني هي بتمَشِي ذاتها، زي ما بتقول: Automobile، يعني هو بيحَرَّك ذاته، Mobile يعني بيتحَرَّك. ففي حاجة بتحَرَّك ذاتها، وما فيش حد بيحَرَّكها، هي بتِتحَرَّك لوحديها، تقول لي: مين بيحَرَّكها؟ أقول لك: هي بتِتحَرَّك لوحديها، فيها الحياةُ في ذاتها. فالله فيه الحياة بذاتها، بل هو سر الحياة كلها، وهو أَوجَد الكل.
حاجة تاني لازم تقولها لتلميذك ده: إن في أشياء أنت ما تفهماش، لكن تؤمن بوجودها. كل الاختراعات الموجودة دي، كل واحد بيعرف تفسيرها؟ لكن يؤمن بوجودها.
تروح فاتح التليفزيون، تلاقي ماردونا بيشوط الكورة في الأرجنتين، الكورة، الكورة بتِتحَرَك، وهو بيحَرَكها، وده ماشي وده ماشي. طب هل التلميذ بتاع إعدادي بيعرف إزاي جات لنا وإحنا موجودين في مصر، المَنظَر ده بيتحَرَك إزاي؟ جايز ما يفهموش، لكن يؤمن به. هناك ناس عندهم عِلم أوسَع، بيعرفوا جه إزاي.
لكن مش كل حاجة في الدنيا، أنت تقدر تفهمها، لكن تقدر تستنتجها سواء فهمتها أو ما فهمتهاش، تقدر تستنتجها سواء فهمتها أو ما فهمتهاش.
زي واحد، إنسان عنده مرض، يقول لك: فيه Virus في جسمه أَوجَد له المرض، تقول له: إيه هو؟ هما مش عارفينُه. ده لغاية دلوقتي، ما يعرفوش إيه مرض الإيدز جاي إزاي، لكن يعرفوا إن فيه مرض نتائجه موجودة، لكن إيه أسبابه، ما يعرفوهاش. فيه أشياء كثيرة نعرفها بالنتيجة بتاعتها، لكن لا، لكن لا نعرف أسبابها.
فيَكفي أن تعرف إن هناك قوة جَبَارَة أَوجَدت كل شيء، ونحن عقولنا أصغر من أن نعرف عنها كل شيء، لكن كون إنها موجودة، موجودة.
وإلا ما هو السبب في هذا الوجود كله؟ يعني تقدر تسأله: إذا ما كانش ربنا ده موجود بذاتُه، ما السبب في وجود هذا الوجود كله؟ إزاي وُجِد، إزاي وُجِد؟!
ساعات بعض الناس يقول لك: الطبيعة، تقول له: ما هي الطبيعة، يعني إيه كلمة الطبيعة دي؟ إن كنت تصَدَّق إن الكون موجود بالطبيعة، قول: ربنا موجود بالطبيعة هو الآخر، بطبيعته الإلهية أَقصِد. فما سبب وجود الكون، كل هذا الكون جِه إزاي؟!
لما أنت تشوف شوية حجارة مَرمِيَة، تقول: الحجارة دي جايز أَوجَدِتها الصدفة، لكن لما تلاقي حجر نَط جمب حجر، وقَعَد جمب حجر، وحجر فوق الاتنين، لغاية لما بقى مَبنى قصادك، تقول: لا بد أن هناك صانعًا أو مهندسًا أَوجَد هذا المبنى، لكن مش معقول الحجر يتحَط جوة حجر ويترَتِّبوا ويبقى بيت وأوَض! لا بد أن هناك صانع.
فإحنا لما نشوف الكون ده، لا بد أن نستنتج أن هناك صانعًا حكيمًا أَوجَد هذا الكون، وإلا جِه إزاي! ولما نبُص نَجد الكون ده فيه نظام عجيب. خُد الفَلك لوحدُه، والعلاقة بين الأجرام السمائية. الأرض إزاي تلِف حوالين نفسيها، وفي نفس الوقت حوالين الشمس، ونتيجة هذه اللَّفات والدوران، تحدث الليل والنهار والفصول، والحاجات دي، بانتظامٍ عجيب، مَرِّت عليه آلاف السنين، وما زال هو. مين إللي أَوجَد هذا النظام، مين إللي أَوجَدُه؟!
ده قَريت مرة، وأنا شاب صغيَر، قَريت كتاب، كان عاملُه على ما أظن واحد اسمه الدكتور أحمد زكي باشا، كان أستاذ كبير في الجامعة، وفيما بعد بقى وزير المعارِف العمومية (وزير التربية والتعليم يعني). والكتاب اسمه: مع الله في السماء، قَعَد يوَرِّي إزاي النجوم والكواكب كدة زي حفلة راقصة، بيلِّفوا حوالين نفسيهم، وفي نفس الوقت بيلِّفوا من من الغرب للشرق، وصورة جميلة جدًا، جدًا. ده إللي يشوف الأفلاك ديه، يتعَجِب!
سيبكوا من ده، ده أنا أسألك سؤال بسيط: خُد بالَك من الفراشات مثلًا، الفراشة. ده تَتَعَجَب إن هناك مئات الأنواع من الفراشات، كل فراشة ليها لون مَخصوص، وشكل مَخصوص، عَجَب في عَجَب! لا يستطيع أي فنان في العالَم أنه يوجِدُه. تقدر تقول لي الفراشات دي جات إزاي، إزاي جات؟! مين إللي أَوجَدها بهذه الألوان الجميلة، المُتَنَوعَة، المُتَعَددَة؟! مش ممكن! لازم فيه كائن جبَّار في قوته أَوجَدها.
امسك النحلة صغيرة إللي بتقدر تعمل خلايا بالشكل ده، وتقدر تاخد الزهر وتعملُه عسل، إيه الفَن ده، جاي إزاي؟!
ده كل جزء من الخليقة عبارة عن عجب في عجب! يدل لا بد على إن في في كائن كَوِّنُه، لا بد.
كل عضو في أعضاء جسدك، يدل على إن في إله كَوِّنُه، جِه إزاي؟! ده القلب مثلًا، إللي زي قَبضة الأيد ده، لما بيجوا يعملوا عملية نقل قلب، عشان الإنسان جسمُه يتحَرَك، يجيبوا قلب صناعي من بَرَة، يحَرَك الجسم أثناء ما بيخَرَجوا القلب، ده بيبقى زي أوضة، عشان يحِل محَل البتاعة الصغيرة إللي قد دي كدة. إيه العَجب في الحاجات دي؟!
خُد لسانك إللي بيكَلِّم، حتة عضو قد كدة، لا راح ولا جِه، لو حدث فيه أي خَدش، وجات له ثَأثَأة أو لَألَأة، أو،أو،أو،أو أي حاجة من النوع ده يعني، ما تقدرش تجيب لسان زَيُّه أبدًا. مين إللي قِدِر يصنع هذا اللسان؟! وإيه إللي يقدر يطَلَّع منه صوت يُمَيزُه عن أي صوت في الدنيا؟! تروح رافِع سمَّاعة التليفون، وآلو، إزَيك يا فلان. عرِفت فلان منين؟! ليه صوت مُمَيَز. عرِفتُه منين؟! لا بد فيه كائن جبَار عمل هذا اللسان.
ده أنا مرة قُلت للناس: بَصَمات الأصابع ديه، لما يعملوا لك بَصمة أصابع عشان تَكوين شخصيتك، ليك بَصمة أصابع تختلف عن أي بَصمة في القُطر المصري ده كله، وجايز في الأقطار الأخرى برضُه. إيه إللي يخَلِّي شكل كل صباع ليه رَسمَة هندسية تختلف عن ٥٦ مليون بَصمة؟! وجايز تختلف عن مئات الملايين في الخارج! ويقدروا يمَيِزوها. في جريمة، ياخدوا البَصمات، يرفعها، يعرف أنت إللي عاملها ولَا غيرك. إزاي ده؟!
تقول لي: مين إللي أَوجَد ربنا؟! ده لا بد إن هناك كائن كُلِي القُدرَة، أَوجَد كل هذه الأشياء بعَظَمَة عجيبة، بفِكر عجيب! مش معقول تلميذ في الإعدادية مش قادر يفهم الهندسة ولا الجَبر، هيفهم ربنا!
قول له: يا حبيبي، بكرة تكبَر وتفهم أكتر من كده، لكن لا بد إن فيه أشياء فوق عقلنا. لكن الله لم يخلِقُه أحد، لأن لو خلقه أحد، نقول: وهذا الأحد مَن خلقه؟ ونفضل نَتَسَلسَل، نَتَسَلسَل، إلى وجود قوة جَبَارة هي سبب الوجود كله، ولم يخلقها أحد.
[1] سؤال أجاب عنه قداسة البابا شنوده في عظة بعنوان “الوداعة جـ2” بتاريخ 1 أبريل 1992م

