: الاعتراف كعمل الكاهن

أولًا: جوهر سر الاعتراف
يوضح قداسة البابا شنوده الثالث أن الاعتراف هو إدانة النفس أمام الله في سمع الكاهن، وليس مجرد حكايات أو شكوى من الآخرين. إنه سر مقدس يعمل فيه الروح القدس، لذلك يجب أن يُمارَس في هيبة ووقار، داخل الكنيسة وفي جو روحي جاد. الاعتراف ليس جلسة اجتماعية، بل لقاء مقدس بين الإنسان والله، والكاهن شاهد وأداة لعمل النعمة.
ثانيًا: التوبة أساس الحل
يشدد قداسة البابا شنوده الثالث على أن الحل لا يُعطى إلا بالتوبة الحقيقية. فلا مغفرة بلا توبة، ولا توبة بلا إصلاح نتائج الخطية. من سرق يرد المسروق، ومن ظلم يعيد الحق، ومن أساء يصلح ما أفسده. لذلك يُسمى الاعتراف أيضًا بسر التوبة، لأن جوهره هو الرجوع الصادق إلى الله.
ثالثًا: أهمية الاعتراف في الحياة الروحية
الاعتراف عمل فردي يدخل إلى أعماق النفس، بخلاف العظة العامة. إنه يقود إلى التوبة والنمو الروحي وتعميق العلاقة بالله. وهو وسيلة روحية لمتابعة النفس وتصحيح المسار، لذلك يجب تخصيص وقت مناسب له بعيدًا عن الارتباك أو الاستعجال.
رابعًا: شروط أب الاعتراف
أب الاعتراف يجب أن يكون أبًا حقيقيًا بروح الأبوة، لا بسلطان أو تحكم. يكون خبيرًا بالنفس البشرية، وبحروب الشياطين، وبالطريق الروحي، ومتمتعًا بالحكمة والتمييز. يحفظ السرية حفظًا تامًا، ولا يسأل بدافع حب الاستطلاع، ولا يستغل الاعتراف لبناء نفوذ شخصي أو جذب أتباع. يكون حازمًا ومحبًا، رقيقًا دون ضعف، وقويًا دون قسوة.
خامسًا: التعامل مع النفوس
يراعي أب الاعتراف شخصية كل إنسان، فيرشد كل واحد بحسب طبيعته وإمكانياته، دون أن يضغط على ضميره أو يفرض عليه ما يفوق طاقته. لا يحول الطاعة إلى تسلط، ولا يجعل المعترف تابعًا دائمًا، بل يساعده على النضوج الروحي حتى يصبح قادرًا على التمييز.
سادسًا: واجبات المعترف
على المعترف أن يراعي وقت أب الاعتراف وسمعته وظروفه، وأن يكون أمينًا وصريحًا دون تحيز لنفسه. يحفظ سر الاعتراف كما يحفظه الكاهن، ولا يستخدم الأب الروحي لتحقيق أغراضه الشخصية. يبني علاقته بأب اعترافه على الثقة والمحبة، ويقبل التوبيخ بروح الاتضاع، ويطيع لا فقط فيما يوافق هواه، بل فيما يفيده روحيًا.
الرسالة العامة
الاعتراف في المفهوم القبطي الأرثوذكسي هو سر توبة ونمو، يقوم على علاقة مقدسة بين الأب الروحي وابنه، هدفها خلاص النفس وبناؤها في المسيح. إنه عمل نعمة، يحتاج إلى إخلاص، وصدق، واتضاع من الطرفين، حتى يقود إلى غفران حقيقي وحياة روحية ناضجة.





