واحد بيقول إننا نعلم جميعًا أن الله عادل فهل من العدل أن يتحَمَّل المسيح ابن الله خطية لا ذنب له فيها؟
السؤال:
واحد بيقول: إننا نعلم جميعًا أن الله عادل؛ فهل من العدل أن يتحَمَل المسيح ابن الله خطية لا ذنب له فيها؟ ولماذا اختار الرب فكرة نزول ابن له، وما الحكمة؟ – دي طبعًا دي ناقلها من كتاب معين، يعني دي مش لغته – وما الحكمة من ذلك؟ فالله في حالات كثيرة ذُكِرَت في الكتاب المقدس، يرفع غضبه عن شعبه. فلماذا أَنزَل الرّب (يسوع ابنه) ليُخَلِّص العالم؟ – طبعًا هنا مغَيَّر اللغة- وما معنى الخلاص؟ وما هي خطية العالَم؟ [1]
الإجابة:
ذبيحة الصليب هي ذبيحة حُب، فجاء السيد المسيح بإرادته يحمل خطية العالَم كله حُبًا في العالَم؛ لكي يُخَلِّص العالَم.
تقول لي: ما معنى الخلاص؟ العالَم كان مَحكومًا عليه بالموت؛ لأن “أَنَّ أُجْرَةَ الْخَطِيَّةِ هِيَ مَوْتٌ” (رو6: 23)، ولأن الخُطاة لا يمكن أن يَرِثوا ملكوت الله، فجاء المسيح ليُخَلِّص العالَم من الموت ويموت عنهم.
بتقول: في أوقات كثيرة، ذُكِر في الكتاب المقدس أن الرب يرفع غضبه عن شعبه.
كلمة يرفع غضبه، يعني هذا الغضب يوضَع على رأس المسيح لكي يموت عَنُّه. أوعى تفتكر يرفع غضبه يعني يتنازل تنازُلًا عن ثمن الخطية، لأ؛ وإلا ربنا ما يبقاش عادل. يعني أنت عايز تاخد العدل من ناحيتين، بتاخد ناحية وتسيب ناحية. بتقول: هل من العدل إن يموت المسيح عن خطية لم يرتكبها، وبعدين بتنسى العدل من جهة عقوبة الخطية على العالَم.
فأنا عايز أمسك لك عدل الله في العقوبة التي وَقَعَت على العالَم بسبب الخطية. فلو كان العالَم لا يأخذ هذه العقوبة؛ لا يكون الله عادلًا، لأن يَستوي الذين أخطأوا والذين لم يُخطئوا، ويَستوي الأبرار والأَثَمَة، وتبقى عقوبة الخطية لم تُنَفَّذ. فتنفيذ العقوبة في عدل الله هي أن يموت كائن عن العالَم ليُخَلِّصُه.
وبصفة إن العالَم خطيته غير مَحدودة، لأنها موَجَّهَة ضد إله غير مَحدود، ولأن “الْجَمِيعُ زَاغُوا وَفَسَدُوا مَعًا… وَأَعْوَزَهُمْ مَجْدُ اللهِ” (رو3: 12- 23)؛ فكان لا بد من كائن غير مَحدود يموت عن هؤلاء، فيعطي كَفَّارة غير مَحدودة تكفي لغفران خطايا جميع الناس في جميع العصور، جميع الخطايا لجميع لناس في جميع العصور.
أما هل من العدل إن المسيح يموت؟
المسيح مات حُبًا، ومات ليُوفي العدل عن الناس، فكان موته فعلًا تَحَقَّق فيه عدل الله بالنسبة للخطيئة التي وَقَعَت على الناس. كمان هو مات بإرادته، يعني لو إنه مات غصب عنه نقول هل من العدل؟ لكن هو مات بإرادته، قال كلمة لطيفة قال: “لأَنِّي أَضَعُ نَفْسِي لآخُذَهَا أَيْضًا لَيْسَ أَحَدٌ يَأْخُذُهَا مِنِّي، بَلْ أَضَعُهَا أَنَا مِنْ ذَاتِي. لِي سُلْطَانٌ أَنْ أَضَعَهَا وَلِي سُلْطَانٌ أَنْ آخُذَهَا أَيْضًا” (يو10: 17، 18). فهو مات حُبًا وأَوفَى العدل الإلهي؛ ولذلك على الصليب “الرَّحْمَةُ وَالْحَقُّ الْتَقَيَا” (مز85: 10)، الرحمة على الناس الخُطاة، والحب اللي موجود في ربنا والعدل في وفاء تمن الخطية.
وما هي خطية العالم؟ خطية العالم الخطية الأصلية هي خطية أبوينا الأولين آدم وحواء وقد ورثناها جميعًا بفساد الطبيعة البشرية، وأيضًا الخطية الفعلية لجميع الناس “الْجَمِيعُ زَاغُوا وَفَسَدُوا وأَعوَزهم مجد الله. لَيْسَ مَنْ يَعْمَلُ صَلاَحًا لَيْسَ وَلَا وَاحِدٌ” (رو3: 12).
[1] سؤال أجاب عنه قداسة البابا شنوده في عظة بعنوان “الوداعة جـ2” بتاريخ 1 أبريل 1992م

