هل هذا تقمص أرواح؟

هل هذا تقمص أرواح؟
من الأسئلة التي يجاب عنها في اجتماع الجمعة بالكاتدرائية، والتي تُرسل للمجلة.
هل هذا تقمص أرواح؟
سؤال
ماذا يقصد الكتاب بقوله إن يوحنا المعمدان جاء “بِرُوحِ إِيلِيَّا وَقُوَّتِهِ” (لو1: 17) وقوله إن “هذَا هُوَ إِيلِيَّا الْمُزْمِعُ أَنْ يَأْتِيَ” (مت11: 14)؟ هل يعني هذا تقمص الأرواح؟!
الجواب
مجيء يوحنا المعمدان بروح إيليا، معناه أنه أتى بأسلوب إيليا وطريقته ومنهجه وروحه في العمل.
كان يوحنا مثل إيليا ناسكًا، يسكن البراري والجبال. وكان مثله يلبس وبر الإبل، ويشد وسطه بمنطقه من جلد. كان مثله شجاعًا في كلمة الحق، يعظ ويوبخ. وكما وبخ إيليا الملك آخاب، كذلك وبخ يوحنا المعمدان هيرودس الملك.
إذن جاء بروح إيليا، أي بأسلوبه. كما نقول. وكان الجميع يصلون بروح واحدة، ونفس واحدة، وفكر واحد.
عند صعود إيليا إلى السماء، طلب منه أليشع نصيب اثنين من روحه. لا يعني هذا نفس روح إيليا، وإنما قوته وأسلوبه وشجاعته ونسكه.
أما تقمص الأرواح فلا تؤمن به المسيحية. لأن الروح عندما تخرج من الجسد، لا ترجع مرة أخرى إلى هذا الجسد أو إلى أي جسد آخر، إنما إن كانت بارة تذهب إلى الفردوس، أو إن كانت شريرة تذهب إلى الجحيم؟ ولكن لا ترجع إلى الجسد مرة أخرى.
ما معنى الشر؟
سؤال
قرأت في سفر إشعياء إن الله “صَانِعُ السَّلاَمِ وَخَالِقُ الشَّرِّ” (إش45: 7). فكيف يكون الله القدوس خالقًا للشر؟
الجواب
لا يمكن أن تفهم كلمة “شر” بمعنى الخطية، لأن الله قدوس دائمًا يبيد الشر، ويبكت الأشرار.
إنما كلمة (شر) تؤخذ أحيانًا بمعنى الضيقات والمتاعب والتجارب…
مثلما حدث مع أيوب الصديق، عندما أصابته الضيقات في التجربة، وفقد ماله وأولاده، وقال “أَالْخَيْرَ نَقْبَلُ مِنْ عِنْدِ اللهِ، وَالشَّرَّ لاَ نَقْبَلُ؟” (أي2: 10) وطبعًا لا يقصد بالشر هنا الخطيئة، لأنه لم تصبه خطيئة من قبل الله، وإنما ضيقات وتجارب. وعن هذه الضيقات قال الكتاب “فَلَمَّا سَمِعَ أَصْحَابُ أَيُّوبَ الثَّلاَثَةُ بِكُلِّ الشَّرِّ الَّذِي أَتَى عَلَيْهِ، جَاءُوا كُلُّ وَاحِدٍ مِنْ مَكَانِهِ” (أي2: 11).
فهذه الضيقات والتجارب في قصة أيوب، أطلق عليها كلمة شر، ليس بمعنى الخطيئة، وإنما المتاعب حسب مفهوم الناس لأنها غير محبوبة.
وبهذا المعنى تكلم الرب عن خطيئة بني إسرائيل فقال “هأَنَذَا جَالِبٌ شَرًّا عَلَى هذَا الْمَوْضِعِ وَعَلَى سُكَّانِهِ، جَمِيعَ اللَّعَنَاتِ الْمَكْتُوبَةِ فِي السِّفْرِ” (2أى34: 24). وطبعًا لم يكن يقصد الله بالشر هنا معنى الخطية.
إنما كان الرب يقصد بالشر السبي الذي يقع فيه بنو إسرائيل وانهزامهم أمام أعدائهم، وباقي الضربات التي يستحقونها.
ومن مثال هذا الأمر قول الرب عن أورشليم:
“هأَنَذَا جَالِبٌ عَلَى هذَا الْمَوْضِعِ شَرًّا، كُلُّ مَنْ سَمِعَ بِهِ تَطِنُّ أُذْنَاهُ” (إر19: 3) وذكر تفصيل هذا الشر فقال “وَأَجْعَلُهُمْ يَسْقُطُونَ بِالسَّيْفِ أَمَامَ أَعْدَائِهِمْ… وَأَجْعَلُ جُثَثَهُمْ أُكْلاً لِطُيُورِ السَّمَاءِ وَلِوُحُوشِ الأَرْضِ. وَأَجْعَلُ هذِهِ الْمَدِينَةَ لِلدَّهَشِ وَالصَّفِيرِ… هكَذَا أَكْسِرُ هذَا الشَّعْبَ وَهذِهِ الْمَدِينَةَ كَمَا يُكْسَرُ وِعَاءُ الْفَخَّارِيِّ بِحَيْثُ لاَ يُمْكِنُ جَبْرُهُ…” (إر19: 7-11)
إذًا لابد أن نفهم معنى كلمة الشر. فإن كان معناه الضيقات، فمن الممكن أن تصدر عن الله، تأديبًا، للناس، أو حثًا لهم على التوبة، أو لأية فائدة روحية تأتي عن طريق التجارب.
فيقول الكتاب “اِحْسِبُوهُ كُلَّ فَرَحٍ يَا إِخْوَتِي حِينَمَا تَقَعُونَ فِي تَجَارِبَ مُتَنَوِّعَةٍ” (يع1: 2) وكما أن كلمة الشر قد يكون لها معنيان: الخطية والضيقة كذلك كلمة قد يكون لها معنيان: الخير بمعنى الصلاح، والخير بمعنى الغنى والوفرة والنعم المختلفة مادية أو غير مادية…
كلمة خالق الشر هنا معناها ما يراه الناس شرًا، أو تعبًا أو ضيقًا، ويكون أيضًا للخير.



