مار أفرام السرياني

مار أفرام السرياني
+ نتحدث اليوم عن ناسك قديس من أشهر آباء القرن الرابع، وفي نفس الوقت معلم من أشهر معلمي الكنيسة، وبطل من أبطال الإيمان هو القديس مار أفرام السرياني.
القديس
مار أفرام السرياني
يسمونه نبي السريان، ويلقبونه “قيثارة الروح القدس”، إذ كان شاعرًا له أناشيد موسيقية مملوءة من الروح، أنشدها دفاعًا عن الإيمان، كتراتيل لمقاومة الأريوسية.
نشأته، وتجربته:
نشأ من أسرة مسيحية في مدينة نصيبين فيما بين النهرين، حوالي سنة 306م. وتعلم على يد القديس يعقوب أسقف نصيبين، وكان رجلًا روحانيًا عميقًا. وقد أحبه وأسكنه معه في قلاية الأسقفية. ويقال إنه أخذه معه إلى مجمع نيقية المسكوني، حيث نال ثقة وشهرة لأجل علمه وغيرته ونسكه.
ثم عينه القديس يعقوب واعظًا للكنيسة. فحاربه الشيطان بتجربة قاسية.
حدث أن قندلفت الكنيسة (المهتم بالقناديل) وكان اسمه أفرام أيضًا، أخطأ إلى فتاة عذراء وحملت منه. فلقنها أن تنسب الأمر إلى مار أفرام الواعظ. وفعلت هكذا، وأتى أبوها حاملًا طفلها إلى الأسقف، وأقام فضيحة في الكنيسة. فاستدعى مار أفرام، وسلمه الطفل ليربيه.
فأخذ مار أفرام الطفل، ودخل به إلى الكنيسة في صمت وذل. ولما أعثر الشعب فيه بكى مار أفرام، وطلب من الأسقف أن يسمح له بالصعود إلى الأنبل. وصعد حاملًا الطفل، واتجه نحو المذبح. وصرخ بصوت عظيم “أيها الطفل، من أجل الله، أخبر ابن من أنت”. فنطق الطفل قائلًا “ابن أفرام. قندلفت الكنيسة”.
فتعجب الشعب جدًا، وطلبوا من مار أفرام أن يغفر لهم شكهم فيه. ومرت التجربة بسلام. أما الطفل فمات.
علمه وتجاربه في مدينة الرها:
ولما وقعت نصيبين في أيدي الفرس، انتقل مار أفرام إلى الرها، حيث اشتهر علمه، وكثر تلاميذه، فأسس في الرها مدرسة لاهوتية نالت شهرة كبيرة.
وفي طريقه إلى الرها طلب من الرب أن يرسل إليه كلمة منفعة على فم من يقابله. فقابلته امرأة خاطئة، وأخذت تتأمله في غير حياء! فقال لها “أما تستحين أن تنظري إليَّ هكذا؟”. فأجابت:
“المرأة أُخذت من الرجل، فطبيعي أن تنظر إليه. أما أنت فرجل خلقت من التراب، فكان ينبغي أن تنظر إلى التراب، الذي أُخذت منه”!! فتعجب لكلامها وانتفع جدًا.
وفي الرها اشتغل بعمل بسيط يقتات منه. وكان يُبشر الوثنيين. وسكن في غرفة، كان من سوء حظه أن لها طاقة تطل على بيت امرأة. وظلت المرأة تنظر إليه فتجاهلها. فقالت له مرة في خبث “هل تحتاج إلى أي شيء مني؟ أنا على استعداد”.
فأجابها “نعم، احتاج إلى قالبين من الطوب، لأسد هذه الطاقة التي بيني وبينك”..
والظاهر أن هذه المرأة لم تفقد أملها، فطلبت منه الخطية. فقال لها “لا مانع، على شرط أن يكون ذلك في سوق المدينة”. فقالت له “ألا تستحي من الذين ينظروننا هناك في مثل هذا العمل القبيح؟!”.
فقال لها “وأنت أما تستحين من الله الذي ينظرنا؟!” وأثرت فيها كلماته، فتابت.
كتاباته:
وتعبد مار أفرام في مغارة بجبل الرها تحت إرشاد أحد المتوحدين، ورجع فخدم في المدينة بدعوة إلهية. وكتب كثيرًا من الكتب والمقالات دفاعًا عن الإيمان. كما كتب كثيرًا من الميامر والأناشيد. وشرح غالبية الأسفار الإلهية. ويمتاز أسلوبه بالموسيقى اللفظية، والخيال العميق، والطابع الشعري، وقد تُرجم بعضه.
شخصيته:
كان متواضعًا يهرب من المجد الباطل، وناسكًا هرب من الكهنوت مرارًا. وكان رجل دموع. قال عنه القديس غريغوريوس أسقف نيصص: “كما أن النفس لا يتوقف في الإنسان الحي، كذلك كانت الدموع في مار أفرام”. وكان كثير الأصوام حتى قيل عنه إنه شابه الملائكة الذين لا جسد لهم.
وقد تنيح سنة 373م في مغارته بالرها.



