مفهوم الحب ومفهوم الصداقة

مفهوم الحب ومفهوم الصداقة[1]
الحب غير الشهوة. وقد قلنا في ذلك مرة:
الحب يريد دائمًا أن يعطي.
والشهوة تريد دائمًا أن تأخذ.
الشهوة أنانية بطبعها، تريد دائمًا أن تلذذ ذاتها، ولو على حساب غيرها، ولو أضرت به..
أما الحب فيعمل دائمًا من اجل الغير، كما قال الكتاب عن المحبة إنها “لاَ تَطْلُبُ مَا لِنَفْسِهَا” كورنثوس الأولى 13 : 5 .
فانظر إلى نفسك، في علاقتك مع الجنس الآخر، أهي علاقة حب أم شهوة؟
الشاب الذي (يحب) فتاة، فيضيع سمعتها، أو يفقدها عفتها:
هل تسمي هذا حبًا أم شهوة؟! لو كان يحبها حقًا، لكان يحرص عليها. يحرص على سمعتها، كما يحرص على سمعة أخته. ويحرص على بتوليتها. ويحرص على مشاعرها، فلا يشغلها به، ويعلقها بشخصه، وقد يتركها بعد ذلك حيرى، لا تجد طريقها في الحياة، أو تجده مظلمًا أمامها.. أنستطيع أن نسمي هذا حبًا.
قد يسميه البعض مجرد تسلية في حياة الشباب!!
ولكن ما هي ثمن هذه التسلية من الناحية الروحية، ومن الناحية الاجتماعية.. هذه التسلية التي تشغل الفكر، وقد تضيع المستقبل! وقد تفقد الشاب والشابة نجاحهما في الدراسة أو تفوقهما. وليس في هذا أي حب لأحد منهما.
وما معنى هذه التسلية التي تفقد فيها العفة والسمعة؟
وتفقد فيها روحيات الاثنين أيضًا.
الحب الحقيقي لا بد أن يرتبط بنقاوة القلب.
والحب بين الشابين لا يجوز أن يلغي محبتهما لله.
فقد قال الرب إنه أحب أحد أكثر منه، فلا يستحقه متى 10 : 37 .
فهل يجوز لشاب أن يحب فتاة أكثر من الله؟! وهل يجوز لشابه أن تحب فتى أكثر من الله؟! وهل يجوز أن تدخل في هذه المحبة مشاعر تتعارض مع نقاوة القلب التي بدونها لا يعاين أحد الرب؟!
الذي يحبك حقًا، لا يمكن أن يفقدك روحياتك.
الذي يحبك حقًا، لا يغتصب منك لنفسه حبك نحو الله، ولا يقلل من مقداره، ولا يهز داخل قلبك محبتك نحو الله.. ولا يتركك في صراع بين محبتين.. محبة روحية، ومحبة جسدية، أو محبة نحو الله، ومحبة نحو إنسان..
إذًا ماذا عن الحب الذي يقود إلى الزواج.
المهم في ذلك: ما هو الضمان أنه يقود إلى زواج؟
وما هي حدود هذا الحب، أو ما هي حدود العلاقة التي يسمونها حبًا يقود إلى زواج؟ هل هو حب يشترط أن يكون بين خطيبين؟ أم هو حب بدون أية رابطة شرعية؟! وما مصيره؟ وما مدى الحرص الذي يكون حافظًا له من الإنحراف.
إن الحب له أنواع عديدة تتنوع في مجالاتها.
الحب في أفراد الأسرة الواحدة، بين الآباء والأبناء، وبين الأخوة والأخوات، وبين الأزواج، وكله حب يوافق عليه الكتاب، وتوافق عليه الطبيعة..
وهناك أيضًا الحب بين الأصدقاء، كالحب بين داود ويوناثان. قال فيه داود عن يوناثان بعد وفاته: “قَدْ تَضَايَقْتُ عَلَيْكَ يَا أَخِي يُونَاثَانُ. كُنْتَ حُلْوًا لِي جِدًّا. مَحَبَّتُكَ لِي أَعْجَبُ مِنْ مَحَبَّةِ النِّسَاءِ” صموئيل الثاني 1 : 26 .
ذلك لأنها محبة خالصة بين روح وروح.
لا دخل لمشاعر الجسد فيها.
أما المحبة التي يتدخل فيها الجسد، كالمحبة التي بين زوجين، لا يبيحها الكتاب لفتى وفتاة خارج حدود الزواج.
هنا ونتطرق لموضوع الصداقة. ما مفهومها وما حدودها؟
الصداقة هي مشاعر مودة، يمكن أن تكون بين رجل ورجل، أو بين امرأة وامرأة، أو بين عائلة بكل أفرادها رجالًا ونساء، مع عائلة أخرى بكل أفرادها رجالًا ونساء. ويمكن أن تكون بين الجنسين في حدود المودة الروحية، بشرط أن لا يكون للجسد تدخل فيها.
والصديق ينبغي أن يكون صادقًا في صداقته.
ويكون أيضًا صديقًا أي بارًا يقود صديقه إلى الخير.
فالصديق الذي يدافع عنك في أخطائك، ويثبتك فيها، ليس هو صديقًا بالحقيقة.
لأنه فيما يفعل ليس صادقًا، ولا صديقًا..
ومحبته لك هي لون من المحبة الضارة..
لذلك عليك أن تنتقي أصدقاءك من النوع الذي لا يشترك معك إلا في عمل البر، ولا يجاملك على حساب الحق، ولا يشجعك على خطأ..
[1] مقال لقداسة البابا شنوده الثالث “باب الشباب، مفاهيم (3- مفهوم الحبّ ومفهوم الصداقة)”، نُشر في مجلة الكرازة 20 نوفمبر 1992م.





