مسئوليتك عمن حولك

مسئوليتك عمن حولك[1]
سؤال
هل أنا مسئول عن خلاص من هم حولي، إذا كانوا لا ينصتون إلى كلامي. فماذا أفعل؟
الجواب
أنت مسئول عن توصيل كلمة الخلاص للذين حولك. ولكنك لست مسئولاً عن قبولهم أو عدم قبولهم.
الأنبياء أيضاً كانوا يوصلون رسالة الله إلى الناس. وما أكثر الذين كانوا يرفضون تلك الرسالة، كما حدث أيام إرميا النبي، وأيام إيليا النبي الذي قال للرب: “وَقَتَلُوا أَنْبِيَاءَكَ بِالسَّيْفِ، فَبَقِيتُ أَنَا وَحْدِي، وَهُمْ يَطْلُبُونَ نَفْسِي لِيَأْخُذُوهَا” الملوك الأول 19 : 14 . والسيد المسيح نفسه قال في ذلك: “يَا أُورُشَلِيمُ، يَا أُورُشَلِيمُ! يَا قَاتِلَةَ الأَنْبِيَاءِ وَرَاجِمَةَ الْمُرْسَلِينَ إِلَيْهَا، كَمْ مَرَّةٍ أَرَدْتُ أَنْ أَجْمَعَ أَوْلاَدَكِ كَمَا تَجْمَعُ الدَّجَاجَةُ فِرَاخَهَا تَحْتَ جَنَاحَيْهَا، وَلَمْ تُرِيدُوا!” متى 23 : 37 .
السيد المسيح أيضًا: البعض قبل كلامه والبعض تأمروا عليه وصلبوه، وبولس الرسول بشر أهل أثينا بكلام حكيم. ولكنهم سخروا به قائلين: “مَاذَا يُرِيدُ هذَا الْمِهْذَارُ أَنْ يَقُولَ؟” أعمال الرسل 17 : 18 ، وما أكثر ما كان بولس الرسول يبشر فالبعض “فَقَبِلُوا الْكَلِمَةَ بِكُلِّ نَشَاطٍ”، بينما اليهود يهيجون الجموع ضده أعمال الرسل 17 : 11-13 . إذن مسئوليتك هي فقط توصيل الكلمة، وليس الضغط على قبولها.
من الأمثلة الجميلة على ذلك مثل الزارع (مت13).
الزارع ألقى البذار: البعض التقطه الطير، والبعض خنقه الشوك. والبعض ظهر قليلاً ثم جف. والبعض أتى بثمر، وحتى هذا كان على مستويات: ثلاثين وستين ومائة، مع أن الزارع هو نفس الزارع والبذار نفس البذار!
فلا تملكك عقدة الذنب some of guilt إن لم تستطع كسبهم للرب.
فإن لوط البار نصح أهل سادوم، ولم يقلوا كلامه وهلكوا. ويقول الكتاب عنه إنه “كَانَ كَمَازِحٍ فِي أَعْيُنِ أَصْهَارِهِ” تكوين 19 : 14 . ولا تستطيع أن تقول إن لوطًا عليه مسئولية في هلاك أهل سدوم.
نفس المبدأ ورد مرتين في سفر حزقيال النبي، حتى بالنسبة إلى الشخص الذي أقامه الرب رقيبًا على الناس يقول الرب: “وَإِنْ أَنْذَرْتَ أَنْتَ الشِّرِّيرَ وَلَمْ يَرْجعْ عَنْ شَرِّهِ وَلاَ عَنْ طَرِيقِهِ الرَّدِيئَةِ، فَإِنَّهُ يَمُوتُ بِإِثْمِهِ، أَمَّا أَنْتَ فَقَدْ نَجَّيْتَ نَفْسَكَ” حزقيال 3 : 19 ، حزقيال 33 : 9 .
غير أن هناك ملاحظات عامة في تبليغك كلمة الله للناس.
1– أن تقول كلمة الله، وتكون قدوة في التنفيذ.
لأنه من الجائز أن تبلغهم وصية الله، بينما أعمالك وتصرفاتك تجعلهم لا يستفيدون منك. تعثرهم فلا يقبلون ما تقول، وهنا تكون أنت مسئولاً، لأن حياتك المعثرة أساءت إلى قوة الكلمة، أو افقدت كلمتك قوتها.
2– حينما تبلغ الذين حولك كلمة الله، بلغهم إياها في تواضع وهدوء.
لأن النصيحة التي تبلغها في كبرياء، لا تكون مقبولة، ولا يكون مستمعوك مستعدين لقبول كلامك، إن شعروا أنك تكلمهم من فوق أو في احتقار لهم، أو بجرح لشعورهم، أو بعنف… تذكر كيف كلّم السيد المسيح المرأة السامرية، فقبلت ذلك منه، على الرغم من أن خطاياها صارت مكشوفة قدامه (يو4).
3– في نصحك لمن هم حولك، تذكر قول الكتاب: “رَابحُ النُّفُوسِ حَكِيمٌ” الأمثال 11 : 30 .
ومن ضمن الحكمة أنك لا تطلب منهم ما هو فوق مستواهم، حتى لا يشعروا بأن التدين صعب عليهم فيرفضوه، بينما تكون الحكمة أن تقودهم في تدرج ممكن.
تذكر موقف الآباء الرسل حين قالوا: “لاَ يُثَقَّلَ عَلَى الرَّاجِعِينَ إِلَى اللهِ مِنَ الأُمَمِ” أعمال الرسل 15 : 19 ، وأرسلوا إليهم يقولون: “لاَ نَضَعَ عَلَيْكُمْ ثِقْلاً أَكْثَرَ، غَيْرَ هذِهِ الأَشْيَاءِ الْوَاجِبَةِ” أعمال الرسل 15 : 28 .
فإن أردت أن تؤدي رسالة نحو الذين حولك:
كن حكيمًا، عارفًا بالنفوس. تدرج معهم. كلمهم بحكمة ووداعة، وكما قال الرسول لتلميذه تيموثاوس الأسقف:
“لاَ تَزْجُرْ شَيْخًا بَلْ عِظْهُ كَأَبٍ، وَالأَحْدَاثَ كَإِخْوَةٍ، وَالْعَجَائِزَ كَأُمَّهَاتٍ، وَالْحَدَثَاتِ كَأَخَوَاتٍ، بِكُلِّ طَهَارَةٍ” تيموثاوس الأولى 5 : 1-2 .
ولا تيأس إن تكلمت مرة أو مرتين ولم تأت بنتيجة… إن بعض النفوس يلزمها وقت لكي تتخلص مما هي فيه من أخطاء، فاستخدم طول الأناة وكذلك القوة، والصلاة حتى يشترك الرب معك، ويعطيك كلمة من عنده، وبعطيهم قبولًا لكلامك وقوة للتنفيذ.
[1] مقال لقداسة البابا شنوده الثالث “سؤال وجواب – مسئوليتك عمن حولك”، نُشر في مجلة الكرازة 11 أبريل 1997م.




