الحســــــــــــد

الحســــــــــــد
ســؤال:
هل تؤمن المسيحية بوجود الحسد؟
جــــــــواب:
الحسد- كشعور- موجود. فنحن نعرف أن قايين حسد أخيه هابيل. ويوسف حسده أخوته.. والسيد المسيح أسلمه كهنة اليهود للموت حسدًا.
ونحن في آخر صلاة الشكر، نقول: “كل حسد تجربة وكل فعل الشيطان… انزعه عنا”.
الحسد إذن موجود، ولكن (ضربة العين) لا نؤمن بوجودها. فبعض الناس يؤمنون أن هناك أشخاصًا حسودين، إذا ضربوا من حسدوه عينًا، يصيبه ضرر معين، لذلك يخاف هؤلاء من الحسد، ومن الحسودين وشرهم، وأحيانًا يخفون الخير الذي يرزقهم به الله خوفًا من الحسد. وهم يضربون لهذا النوع من الحسد قصصًا تكاد تكون خرافية.
هذا النوع من الحسد، لا نؤمن به، ونراه نوعًا من التخوف ومن الوسوسة.
إن الحسد لا يضر المحسود، بل يُتعِب الحاسد نفسه:
إنه لا يضر المحسود، وإلا كان جميع المتفوقين والأوائل عُرضة للحسد والضياع. وأيضًا كان كل الذين يحصلون على مناصب مرموقة، أو جوائز الدولة التقديرية عُرضة للحسد والإصابة بالشر.
إننا نرى العكس، وهو أن الحاسد يعيش في تعاسة وتعب بسبب حسده وشقاوته الداخلية. وكما قال الشاعر:
أصبر على كيد الحسود فإن صبرك قاتله
فالنار تأكل بعضها إن لم تجد ما تأكله
ولكن لماذا نصلي لنزع الحسد، مادام لا يضر؟
نحن لا نصلي خوفًا من (ضربة العين) المزعومة، وإنما نصلي لكي يمنع الله الشرور والمكائد والمؤامرات التي قد يقوم بها الحاسدون بسبب قلوبهم الشريرة.
فإخوة يوسف لما حسدوه ألقوه في البئر، ثم باعوه كعبد، وكانوا على وشك أن يقتلوه.
وقايين قتل أخاه هابيل حسدًا له. ورؤساء اليهود لما حسدوا المسيح تآمروا عليه، وقدموه للصلب.
مقال لقداسة البابا شنوده الثالث – بمجلة الكرازة – السنة الثامنة (العدد الرابع والأربعون) 4-11-1977م



