سؤال واحد بيقول هل ممكن نكتفي بصلواتنا النهارية والليلية بالصلاة الربية فقط أبانا الذي يعني مع صلاة ارتجالية؟
سؤال:
واحد بيقول: هل ممكن نكتفي بصلواتنا النهارية والليلية بالصلاة الربّية فقط – أبانا الذي يعني – مع صلاة ارتجالية نطلب فيها طلباتنا، والمسيح قال: “اِسْأَلُوا تُعْطَوْا. اُطْلُبُوا تَجِدُوا” (مت7: 7)، وقال: “مَتَى صَلَّيْتُمْ فَقُولُوا: يا أَبَانَا الَّذِي فِي السَّمَاوَاتِ” (لو11: 2) ولم يقل لهم صلوا بالمزامير مع إنها كانت موجودة قبل مجيئه وهي موجودة في العهد القديم، ونظرًا لضيق الوقت أيضًا وعدم وجود وقت كافي لصلوات المزامير فما رأي قداستكم؟ [1]
الإجابة:
يعني ربنا عايز يتكلم معاك وتقول له: آسف يا ملك الملوك ورب الأرباب مش لاقي لك دقيقة ولا دقيقتين! إيه دي يعني؟! أنت فاكر ربنا محتاج لك؟! ولا يعني لما تصلي له هتزيده قدرًا أو تتبرع له بتبرع أو تُتحف السماء بصلواتك؟!
أنت بتصلي لأن دا شرف ليك إنك تصلي، أنت بتصلي لأن دا شرف ليك إنك تصلي، المخلوق بيكلّم الخالقَ، العبد بيكلّم ربّ الأربابِ ومَلك الملوكِ، بتكلّم الذي تقف أمامه الملائكة ورؤساء الملائكة، والسيرافيم والشاروبيم، وكل الجمع غير المحصي الذي للقوات السمائية، دا أنت تجد بركة إنك تكلم مع ربنا مش تقول ما عنديش وقت! وما عندكش وقت لقراءة الجرايد؟ وما عندكش وقت ل television؟ وما عندكش وقت للمتع والترفيهات؟ وما عندكش وقت للأكل والشرب؟ أشمعنا جسدك يأكل ويشرب وروحك ما تتغذاش؟ إن كنت تقول لربنا ما عنديش وقت تبقى بتستهين بعظمة الله وكرامة ربنا!!
بقى لو وزير من الوزراء قال لك: أديك ميعاد بكرة، تقول له: آسف أنا بكرة مشغول خليها السنة الجاية! ولا هتلغي كل مواعيدك وتروح؟
كلمة ما عنديش وقت عبارة ما فيهاش احترام لربنا، قول ما عندكش رغبة، أو قول إن ما عندكش اهتمام، لأن لو عندك اهتمام هتلاقي وقت، لو عندك اهتمام هتلاقي وقت، افرض عندك كل مشغوليات وقالوا لك: ألحق حدثت حادثة لصديقك الفلاني وموجود في المستشفى مش على طول هتلغي كثير من المسئوليات وتروح تقابله؟!
بنقول ما عندناش وقت لما ما بيكونش عندنا رغبة ولا اهتمام بنتحجج بالوقت، وصدقني أنا مسكت بعض المزامير وفكرنا إزاي تصلي بيها، لقيت إن المزمور ممكن ياخد عدة ثواني، ياخد إيه؟ عدة ثواني، ومُستعد أصلي قصادكوا دلوقتي كام مزمور وتشوفوا المزمور ياخد كام ثانية، أو فكر أنت امسك الأجبية وصلي نجرب، نجرب وهمسك الساعة…
“طُوبَى لِلرَّجُلِ الَّذِي لَمْ يَسْلُكْ فِي مَشُورَةِ الأَشْرَارِ، وَفِي طَرِيقِ الْخُطَاةِ لَمْ يَقِفْ، وَفِي مَجْلِسِ الْمُسْتَهْزِئِينَ لَمْ يَجْلِسْ. لَكِنْ فِي نَامُوسِ الرَّبِّ مَسَرَّتُهُ، وَفِي نَامُوسِهِ يَلْهَجُ نَهَارًا وَلَيْلًا. فَيَكُونُ كَشَجَرَةٍ مَغْرُوسَةٍ عَلَى مَجَارِي الْمِيَاهِ، تُعْطِي ثَمَرَهَا فِي حِينِهِ، وَوَرَقُهَا لَا يَنْتَثِرُ. لَيْسَ كَذَلِكَ الأَشْرَارُ، لَيْسَ كَذَلِكَ، لَكِنَّهُمْ كَالْعُصَافَةِ الَّتِي تُذَرِّيهَا الرِّيَاحُ عَلَى وَجْهِ الأَرْضِ. لِذَلِكَ لَا يَقُومُ الأَشْرَارُ فِي يَوْمِ الدِّينِ، وَلَا الْخُطَاةُ فِي مَجْمَعِ الصِّدِّيقِينَ” (مز1).
ما خدتشي غير دقيقة ونص، يعني يقول لك: دقيقة لله كتيرة يعني؟! لأ…
لو قالوا لك في ماتش بين الأهلي والزمالك مش هتلاقي ساعة ونص؟! معلش.
ولو قالوا لك رواية كوميدي لعادل إمام مش هتلاقي لها ساعتين؟!
بصراحة دي حجج بصراحة دي إيه؟ حجج، تقول مش لاقي دقيقة لربنا! عيب الحاجات دي خالص، مش لاقي دقيقة لربنا قال!
عايز أقول لك المزامير: المزامير أنت بتقول ما كانتش موجودة، موجودة في الكتاب المُقدس بيقول لك إيه: “بِمَزَامِيرَ وَتَسَابِيحَ وَأَغَانِيَّ رُوحِيَّةٍ، مُتَرَنِّمِينَ وَمُرَتِّلِينَ فِي قُلُوبِكُمْ لِلرَّبِّ” (في الرسالة إلى أفسس). في الرسالة إلى (كورنثوس الأولى 14) بيقول: “مَتَى اجْتَمَعْتُمْ فَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْكُمْ لَهُ مَزْمُورٌ” موجودة المزامير. موجودة المزامير بس لما المسيح بيقول: “مَتَى صَلَّيْتُمْ فَقُولُوا: يا أَبَانَا الَّذِي” (لو11: 2) مش معناها ما تقولوش غيرها، يعني في كل صلاة تقولوها، لكن ما قالش إنكوا تكتفوا بيها بدليل إنه قال: “اِسْأَلُوا واُطْلُبُوا اِقْرَعُوا”، إذًا ممكن تقول، وقال: “كُلُّ مَا تَطْلُبُونَهُ فِي مُؤْمِنِينَ بيستجاب لكم” (مت21: 22)، إذًا ما قالش بس أبانا الذي، والمزامير موجودة في المسيحية من أول عهدها “مَتَى اجْتَمَعْتُمْ فليكن لكل وَاحِدٍ مِنْكُمْ مَزْمُورٌ” (1كو14: 26)، كانوا بيصلوا بيها من زمان ومن العهد القديم ولم تُبطل في العهد الجديد. المزامير تعلمك كيف تُصلي المزامير تعلمك كيف تُصلي، تعلمك الصلاة، تعلمك أسلوب التخاطب مع الله تعلمك أسلوب التخاطب مع الله، يكفي إن السيد المسيح قال عن المزامير: “قَالَ دَاوُدُ بِالرُّوحِ”، “لأَنَّ دَاوُدَ نَفْسَهُ قَالَ بِالرُّوحِ الْقُدُسِ” (مر12: 36)، إذًا هي صلوات قيلت بالروح القدس، وهي جزء من الكتاب المُقدس.
بل كثير من التراتيل أصلها مزامير، وبعض التسابيح في الإبصلمودية مزامير، بعض الهوسات مزامير، ومُلحنة، المزامير تُعلمك أن تُصلي، المزامير تُطيل الوقت بينك وبين الله، بدل ما تزهق بسرعة وتقول: ما تلاقيش وقت تلاقي كلام تقوله. المزامير تُعطي روحانية لصلاتك وتضمن إنك تكلم ربنا بكلام مُوحى به من ربنا، والمزامير صلى بها القديسون، وأي إنسان بيصلي بالمزامير بيعرف روحانية الصلاة. والمزامير أيضًا فيها عنصر تعليمي زي مزمور طوبى للرجل، وزي مزمور: “يا رب من يسكن في مسكنك؟ أو من يصعد إلى جبل قدسك؟ إلا السالك بلا عيب، الفاعل البر، المتكلم بالحق في قلبه. الذي لا يغش بلسانه، ولا يتكلم على قريبه سوءًا” (مز15)، كل دي مواعظ بتُعطى ليك بعد ما تصليها تفتكر وصايا ربنا.
لو كنت عايز ربنا يعاملك بالمثل وتقول له: ما عنديش وقت هيجي وقت تقف يقول لك: طب اتفضل ما عنديش وقت أنا الآخر ما هو ناخدها “بِالْكَيْلِ الَّذِي بِهِ تَكِيلُونَ يُكَالُ لَكُمْ وَيُزَادُ” (مر4: 24). عارف أنت ما عندكش وقت ليه؟ عشان إنك ما بتحبش ربنا، لو فيه إنسان بتحبه وقابلته مش هتلاقي له وقت؟ ولا تقوله ولا مؤاخذة مفيش غير نص دقيقة واتفضل روح؟!
وتبقى ما بتحبوش، هتلاقي له وقت، أنت لازم تعتذر لربنا على السؤال اللي بعته لي ده، أنا ما أعرفش أنت مين؟ لكن لازم تعتذر لربنا وتقول له: يا رب أنا آسف بقول مش لاقي لك وقت، وأنت اللي لاقي وقت يعني آلاف الملايين من البشر موجودين وبتلاقي وقت تسمع ليَّ.
[1] سؤال أجاب عنه قداسة البابا شنوده في عظة بعنوان “الوسائط الروحية – شروط الخدمة الناجحة” بتاريخ 1 يوليو 1992م

