سؤال هل الإنسان بعد أن يموت ينتقل مباشرة يذهب إلى الدينونة وهناك فرق بين الفردوس والملكوت؟
سؤال:
هل الإنسان بعد أن يموت ينتقل مباشرةً يذهب إلى الدينونة وهناك فرق بين الفردوس والملكوت؟ [1]
الإجابة:
الدينونة هي في اليوم الأخير في يوم القيامة، في مجيء المسيح الثاني. يبقي الـ 3 حاجات دول تحطهم في ذهنك مع بعض. مجيء المسيح الثاني، القيامة، الدينونة. دول هيحصلوا مع بعض. ليه بقى؟ لأن في مجيء المسيح الثاني، بنقول في قانون الإيمان (يأتي ليدين الأحياء والأموات)، إذًا هيجي للدينونة. وفي الكتاب المقدس بيقول: “يَأْتِي… وَحِينَئِذٍ يُجَازِي كُلَّ وَاحِدٍ حَسَبَ عَمَلِهِ” (مت16: 27).
طب إيه علاقة المجيء الثاني والدينونة بالقيامة؟
لأن الإنسان لا بد أن يُدان روحًا وجسدًا مع بعض. أعماله اللي عملها اشترك فيها الجسد مع الروح فما نقدرش ندين الجسد لوحده ولا الروح لوحدها. فلازم الدينونة يكون بعد القيامة. ولما تقرأ فصل عن الدينونة في (متى ٢٥ من آية ٣١ إلى آخر الأصحاح) يقول: يأتي ابن الإنسان في مجده ومعاه الملائكة القديسين، ويجلس على كرسي مجده ويأتوا إليه بالأمم والشعوب والحاجات دي ويميزهم ويخلي دول عن يمينه ودول عن يساره، ويقول: للذين عن اليمين: “تَعَالَوْا يَا مُبَارَكِي أَبِي، رِثُوا الْمَلَكُوتَ الْمُعَدَّ لَكُمْ مُنْذُ…” (مت25: 34)، أدي الدينونة أهى ويقول للي على اليسار عكس كده ويقول الأسباب: “لأني كُنت جوعانًا، كُنت مريضًا، كُنت عريانًا” (مت25) إلى آخره. يذهب هؤلاء للنعيم الأبدي ويذهب أولئك للعذاب الأبدي دي دينونة… اللي يروح للنعيم الأبدي يروح له جسدًا وروحًا بعد القيامة، واللي يروح للعذاب الأبدي يروح له جسدًا وروحًا بعد القيامة.
ولذلك من الأخطاء التي ترد مرارًا وتكرارًا، ومراراً وتكرارًا وخصوصًا في جريدة الأهرام في صفحة الوفيات يقول لك: انتقل فلان إلى الأمجاد السماوية… أمجاد سماوية إيه يا بني؟ دي الأمجاد السماوية دي بعد القيامة. بعد القيامة يقول يذهب هؤلاء إلى النعيم الأبدي، فكل دول اللى بيودوا للأمجاد السماوية بيضحكوا على روحهم، والأمجاد السماوية طب إذا كان دلوقتي يروح للأمجاد السماوية، أُمال إيه لازمة الدينونة بعد كده؟ ما هو راح وخلاص بعدما يوصل للأمجاد السماوية يقولوا له: تعالى نحاسبك من أول وجديد يمكن نخرجك منها ولا، معقول الكلام ده لا؟! يذهب إلى لأمجاد السماوية إلا بعد الدينونة يقول: “تَعَالَوْا يَا مُبَارَكِي أَبِي، رِثُوا الْمَلَكُوتَ الْمُعَدَّ لَكُمْ مُنْذُ تَأْسِيسِ الْعَالَمِ” (مت25: 34)، فيذهبوا للنعيم الأبدي يذهبوا للأمجاد السماوية.
ولذلك بولس الرسول يقول إيه؟ يقول: “جَاهَدْتُ الْجِهَادَ الْحَسَنَ، أَكْمَلْتُ السَّعْيَ، حَفِظْتُ الإِيمَانَ، وبعدين وَأَخِيرًا قَدْ وُضِعَ لِي إِكْلِيلُ الْبِرِّ، الَّذِي يَهَبُهُ لِي فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ”، في ذلك اليوم يوم الدينونة الديان العادل، “الَّذِي يَهَبُهُ لِي فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ، الرَّبُّ الدَّيَّانُ الْعَادِلُ، وَلَيْسَ لِي فَقَطْ، بَلْ لِجَمِيعِ الَّذِينَ يُحِبُّونَ ظُهُورَهُ أَيْضًا” في (تيموثاوس الثانية إصحاح 4) فإذا كان بولس الرسول بيقول الإكليل مش هخده غير في ذلك اليوم يبقي دلوقتي الأمجاد السماوية؟
حاجة تاني بيقول: “مَا لَمْ تَرَ عَيْنٌ، وَلَمْ تَسْمَعْ أُذُنٌ، وَلَمْ يَخْطُرْ عَلَى بَالِ إِنْسَانٍ: مَا أَعَدَّهُ اللهُ لِلَّذِينَ يُحِبُّونَهُ” (1كو2: 9)، دا لسه بيُعد فيه يعني لسه بيُعد للي هياخدوه في يوم الدينونة ودي الأمجاد السماوية، دي الأمجاد السماوية.
فالمجد الأبدي، النعيم الأبدي اللي هو الملكوت دا بعد القيامة، لكن الفردوس، الفردوس يروحوه من دلوقتي، ولذلك المسيح قال للص اليمين قاله: “الْيَوْمَ تَكُونُ مَعِي فِي الْفِرْدَوْسِ” (لو23: 43)، إذًا أول ما يموت يروح الفردوس. اللص اليمين أصله غلط غلطة ومن لطف المسيح ومحبته ما نبهوش للغلط بس رد عليه بالتصحيح قال له: “اذْكُرْنِي يَا رَبُّ مَتَى جِئْتَ فِي مَلَكُوتِكَ” (لو23: 42). اذكرني في ملكوتك، ما قالوش لأ مش وقت الملكوت دلوقتي قال له: “الْيَوْمَ تَكُونُ مَعِي فِي الْفِرْدَوْسِ” (لو23: 42)، فصحح له بطريقة لطيفة من غير ما يقول له أنت غلطان في التعبير.
فالملكوت بعد القيامة اللي هو الملكوت الأبدي، عشان كده يسموه الأبدي لأن هيكون لينا في الأبدية.
والفردوس مكان انتظار يوجد فيه الأبرار. فالأبرار يروحوا الفردوس في مكان انتظار. وبعد القيامة العامة والدينونة ينتقلون من الفردوس إلى الملكوت الأبدي أو إلى النعيم الأبدي أو إلى أورشليم السمائية أو إلى الأمجاد السمائية اللي الناس بيدخلوها لهم في الجرانين من دلوقتي.
تقول لي: طب أقول إيه؟ قول: انتقل إلى أحضان القديسين، انتقل إلى فردوس النعيم، إذا كنت ضامن يعني… أهو بالتمني تقول كده: انتقل إلى كورة الأحياء، إلى مجمع الأبرار يعني…
[1] سؤال أجاب عنه قداسة البابا شنوده في عظة بعنوان “السلام القلبي والخوف” بتاريخ 14 أكتوبر 1992م

