سؤال أنا إنسان أخاف من الموت خوف شديد وأنا زعلان على حالتي هذه، فماذا أفعل؟
السؤال:
واحد بيقول لي: إنه بعَت لي السؤال ده قبل كده في الأسبوع الماضي وعايز الإجابة بتاعه، السؤال بيقول: أنا إنسان أخاف من الموت خوف شديد، أي من لحظة خروج الروح من الجسد أو لحظة الوفاة، وعندما أسمع أي إنسان من عائلتي توفي أو أحد من زملائي في العمل أحزن عليه حُزن شديد جدًا وأكتَئِب وأبكي كتير ولا أنام الليل، وأقول في نفسي: “الدور عليك”، وأفضل سهران طول الليل والنهار أنتظر هذه اللحظة، حتى كِدت أُهمِل في عملي وفي حياتي وفي البيت، وباخد حبوب منومة ومهدئة لكي أعرف أنام الليل، لكي أذهب إلى عملي في الصباح، وتَبَدَلَت محبتي بخوف شديد، فأنا زعلان على حالتي هذه، فماذا أفعل؟ وبدأت أتناول من شهر تقريبًا، بيقول: هل دي عدم إيمان بمبدأ الموت أو بالموت، وهل هو ضعف إيمان بربنا وبالحياة الأبدية؟ وهل تجربة من الله ولا تجربة من الشيطان؟ ولا هي جَذب من الله ليَّ؟ ولا وَهم ولا إيه الحكاية؟ [1]
الإجابة:
أنا طبعًا ما أعرفش لحظة الموت بتبقى إيه يعني، وما أقدرش أقول لك: جَرَّب وشوف! لكن أقدر أقول لك الآتي، أقدر أقول لك الآتي، شوية معلومات:
أول معلومة: إن لا بد كل إنسان هيموت، يعني ما فيش حد في الدنيا عايش على طول، لازم كل إنسان هيموت.
تاني حاجة: خوفك من الموت هو أصعب من الموت، يعني على الأقل لو كان الموت صعب في لحظة، أنت ماشي طولك ليلَك ونهارك عايش في اللحظة دي، فسيبها لوقتها، وتَأَكد إنك أنت مش ممكن هتموت قبل ميعادك، تَأَكَّد يعني.
النقطة التانية إللي عايز أقولها لك: الاستعداد للموت ما يخليش الإنسان يخاف من الموت، يعني إذا كنت عايز تخَلِّي الموت ما يخَوِّفَكشي، استَعِّد ليه، قول: ما دام كل إنسان هيموت، أنا استَعِد لدي، استَعِد لدي إزاي؟ بالتوبة، بالحياة الطاهرة مع الله، بإنك تكون مُستَعِد بحيث اللحظة إللي تموت فيها، تَجِد نفسك في فردوس النعيم، فدي تخَوِّف، إنك تبقى في فردوس النعيم؟
اقرأ عن الأشخاص إللي إللي موتهم كان موت مُمَجَّد، زي ما قال الكتاب: “لِتَمُتْ نَفْسِي مَوْتَ الأَبْرَارِ، وَلْتَكُنْ آخِرَتِي كَآخِرَتِهِمْ” (عد23: 10).
فيه ناس ساعة الموت كانت بتظهر لهم ملايكة، فيه ناس ساعة الموت بيظهر لهم قديسين ياخدوهم معاهم، فيه ناس ساعة الموت كانت الأوضة بتِتمِلي نور أو رائحة بخور، فيه ناس كانوا بيموتوا وابتسامة على وجههم، غالبًا دول ماتوا وهما مطمئنين على أبديتهم وربنا ورَاهم ما يَدُل على اطمئنانهم.
حَكى لي القمص بطرس جيد عن شخص كان بيعمل معاه في لجنة البر في كنيسة الزيتون، والشخص ده في يوم وفاته يعني، راح البيت وكان تعبان، قال لهم: اعملوا لي حاجة أشربها، ودخل جوة ينام، فمراته عملت له كوباية حاجة سُخنة، يجي يشربها، وهي رايحة الأوضة بتاعته، سِمعِتُه بيقول: أيوه يا عدرا أنا مستعد، أنا جاي لك أهو، فدخلت جوه لَقيته خلاص، فمعناها إن العدرا ظهرت له في ذلك الوقت وقالت له: أنت مستعد تيجي؟ قال لها: أيوه يا عدرا أنا مستعد، وروحُه اتاخدت في لحظة كويسة جدًا ومات موت الأبرار كإنسان بتاع ربنا.
ياما ناس ساعة موتهم بتحصل معاهم أشياء مُعَزِّيَة جدًا جدًا، لكن الإنسان إللي يعيش في الخطية بيبقى لحظة الموت مُخيفَة ليه لأنه عارف إنه هيخرج من الموت يروح على العذاب، لكن إللي عارف إن الموت ده زي ما قال بعض القديسين: مجرد جِسر يوَصَّل إلى الحياة الأبدية، يوَصَّل للسما، يوَصَّل للفردوس، ده ما بيخافش من الموت.
ده فيه ناس بتشتهي الموت، زي القديس سمعان الشيخ لما قال: “الآنَ يا رب تُطْلِقُ عَبْدَكَ بِسَلاَمٍ” (لو2: 29)، وزي ما بولس الرسول قال: “لِيَ اشْتِهَاءٌ أَنْ أَنْطَلِقَ وَأَكُونَ مَعَ الْمَسِيحِ، ذَاكَ أَفْضَلُ جِدًّا” (في1: 23)، وزي ما المسيح لما تَقَدَّم نحو الصليب ونحو الفداء والموت طبعًا قال لهم: “الآنَ تَمَجَّدَ ابْنُ الإِنْسَانِ” (يو13: 31)، فاعتبر إن لحظة الموت هي لحظة المَجد، وزي ما اسطفانوس الشماس ساعة وفاته وهو بيترِجِم رأى السماء مفتوحة وابن الإنسان قائم عن يَمين العظمة، وكان فرحان ووجهه يُضيء زي ملاك من نور.
فما تخافش يا حبيبي، أنت قول: الموت، كل واحد هيموت، لكن أنا مش هموت غير في وقتي، وأنا أستَعِّد لهذا الوقت باستمرار، منين ما تيجي اللحظة، تروح على السما، على فردوس، الموت دا هيبقى إيه؟
فيه كلمة لطيفة قِيلت في في (لوقا 16)، في قصة إبراهيم والغني ولعازر، بيقول: “فَمَاتَ لِعَازَرُ وَحَمَلَتْهُ الْمَلاَئِكَةُ إِلَى أحِضْانِ إِبْرَاهِيمَ”، تَصَوَّر واحد تيجي الملايكة تحمله لأحضان إبراهيم، وأهو كان راجل مسكين غلبان.
فدايمًا الاستعداد للموت يخَلِّي الإنسان ما يخافش مِنه، يخَلِّي الإنسان ما يخافش مِنه، افتِكِر الآية دية: “لِتَمُتْ نَفْسِي مَوْتَ الأَبْرَارِ، وَلْتَكُنْ آخِرَتِي كَآخِرَتِهِمْ” (عد23: 10)، وقول: أنا مستَعد، في أي وقت ربنا يحِب ياخدني، يلاقيني جاهز بالتوبة، بنقاوة القلب، إن أنا أذهب إلى الفردوس، إلى أحضان إبراهيم وإسحاق ويعقوب.
ومار إسحاق بيقول: إن “الرجل البار يشتهي الموت كما تُشتَهى الحياة”، لأنه عارف إن نهايته تكون طيبة، لكن إللي ماشي في الخطية يقول: أنا عارف لو أموت دلوقتي أروح فين؟
[1] سؤال أجاب عنه قداسة البابا شنوده الثالث في عظة بعنوان “حتى المسيح كان له مقاومون”، بتاريخ 8 أبريل 1992م

