زوجي بخيل

زوجي بخيل[1]
سؤال:
زوجي بخيل بطريقة متعب. فماذا أفعل معه؟
الجواب:
أود أن تفرقي تمامًا بين أمرين: هما عدم قدرته على الصرف، وعدم رغبته في الصرف.
ربما يكون عاجزًا من الناحية المالية، فتظنين عجزه بخلًا.
أو قد تكون طلباتك فوق طاقته، فلا يستطيع الاستجابة لها.
وفي مثل هذه الحالة، يلزم الزوجة أن تكون على وعي كامل بحالة الزوج المالية من حيث القدرة على الصرف.
وتتأكد قبل أن تطلب منه طلبًا، أن بإمكانه تأدية هذا الطلب، دون أن يلجأ إلى الاستدانة أو الاعتذار عما تطلبه.
والمثل يقول: إذا أردت أن تطاع، فَسَل ما يستطاع.
إن الطلبات الكثيرة أو الباهظة الثمن، قد تكون عبئًا على الزوج، وبخاصة إذا كان هناك إصرار عليها، وإلا.. وإلا فقد البيت سلامه من حيث النكد، أو الغضب أو الشجار!
والوضع الأمثل هو التفاهم، في جو من الصراحة والمودة.
وقد يكون السبب في عدم الاستجابة، هو عدم الاقتناع.
أي عدم اقتناع الزوج، بلزوم ما تطلبين أو أهميته. فقد يكون نوعًا من الكماليات التي لا تحتملها الحالة الاقتصادية في يومنا هذا، أو قد يثير الطلب انتقاد البعض….
أو ربما يقيم الزوج لونًا من التوازنات بين الطلبات، ويعطي الأولوية لبعضها، بينما يمكن تأخير البعض الآخر… ولا يكون في كل ذلك شيء من البخل…
إذن ما هو البخل بمعناه الحقيقي؟
البخل يحمل معنى محبة المال، وعدم الرغبة في إنفاق شيء منه، مع القدرة على ذلك، ومع وجاهة الطلب ولزومه…
لعلك تقولين: هذه بالضبط هي حالة زوجي…
فهو بطبعه يحب جمع المال وتكويمه، وعدم الرغبة في الانفاق منه، مهما كان الطلب ضروريًا ولازمًا وممكنًا، ولا توجد أولويات تنافسه.. أليس هذا بخلًا.
بل أقول إنه بخيل حتى على نفسه. فهو يحرم نفسه من كل متع الحياة ولوازمها. فكم بالأكثر يكون بخله عليَّ أنا زوجته، وعلى كل أولادنا صغارًا وكبارًا..
هنا وأحب أن أسألك: ألم تستطيعي أن تكتشفي صفة البخل فيه، قبل زواجكما، أي في فترة الخطوبة؟
المعروف أن فترة الخطوبة هي فترة يتعرف فيها كلّ من الخطيبين على الآخر، ويرى هل توافقه طباعه أم لا…
ألم تلاحظي عليه هذا البخل: في الهدايا التي يقدمها لك، أو فيما ينفقه عليك في نزهاتكما مثلا؟ ألم تلاحظي عليه البخل في ملابسه وفي أحاديثه، وفيما يشتريه لبيتكما المشترك من أثاثات أو من تحف؟ ألم تحاولي أن تختبري هذه النقطة في طباعه بوسيلة ما لا تُخفى على ذكائك؟
أم أن هذا البخل هو طبع جديد عليه، هبط إليه فجأة من حيث لا تدرين؟! أم أنك قد اكتشفتِ البخل فيه، وأمكنك احتماله فترة. ثم ضاق بك الأمر، فما عدتِ تحتملين منه ما هو أكثر؟
إن كان الأمر كذلك، فما هو الحلَّ.
يبدو أن فكرة (المرأة العاملة) من فوائدها التخلص من بخل الزوج.
إذ تستطيع أن تنفق من إيرادها الخاص، على ما يرفض الزوج إحضاره من طلباتها وطلبات البيت.
ولا نقصد بالمرأة العاملة، أن تكون فقط صاحبة وظيفة في المجتمع. وإنما نقصد أيضًا أي عمل أو مشروع تقوم به، ويدرّ عليها إيرادًا يغنيها عن بخل زوجها.. أو عن عجزه في الإنفاق بأية أسباب كانت..
فكرّي في هذا الأمر، وحاولي تنفيذه..
أو يمكن أن تسددي ما ينقصك عن طريق أخوتك أو والديك، إن كان بإمكانهم المساهمة في بعض مصروفات.
أو حاولي أن تشجعيه على الدفع، بالإقناع حينًا، وبالحب حينًا آخر، أو بما يعود عليه من نفع.
أو احتملي، والرب قادر أن يعينك، وأن يغير هذا الطبع الذي فيه، ولو بنسبة مقبولة.
[1] قداسة البابا شنوده الثالث “سؤال وجواب – زوجي بخيل”، نُشر في مجلة الكرازة 29 أكتوبر 1999م.




