خدمة المرأة في الكنيسة

خدمة المرأة في الكنيسة[1]
بدأت خدمة النساء من العهد القديم، حيث نسمع عن مريم أخت موسى وهارون أنها كانت نبية، وأنها قادت الشعب في التسبيح الخروج 15 : 20 .
ونسمع أيضًا عن دبورة التي كانت قاضية للشعب، وأيضًا كانت نبية، وكانوا يصعدون إليها للقضاء القضاة 4 : 4–5 .
ونسمع أيضًا عن خلدة النبية التي تنبأت في عهد الملك يوشيا الصالح الملوك الثاني 22 : 14–20 ، أخبار الأيام الثاني 34 : 20 .
كما أن حنة ابنة فنوئيل، كانت نبية، كانت تمثل أيضًا الأرامل العابدات في الهيكل لوقا 2 : 36–38 .
ونسمع عن نسوة كن يتبعن المسيح ويخدمنه من أموالهن لوقا 8 : 3 .
وكذلك كان النسوة في العلية في الآباء الرسل أعمال الرسل 1 : 14 .
ومع أن الكهنوت كان للرجال فقط، وكذلك إدارة الكنيسة، إلا أن المواهب كانت للكل. وكما كانت هناك نبيات في العهد القديم، نسمع أيضًا في العهد الجديد عن نساء يتنبأن، مثل الأربع عذارى بنات فيلبس المبشر أعمال الرسل 21 : 11 .
كذلك يسجل الكتاب أسماء بعض النسوة القديسات، اللائي وهبن بيوتهن لتكون كنائس، مثل بيت مريم أم يوحنا الملقب مرقس أعمال الرسل 12 : 12 . ومثل بريسكلا زوجة أكيلا رومية 16 : 3 . وقد ذكر بولس اسمها قبل اسم زوجها. ويقول التقليد أنها علمت أبولس التعاليم المسيحية…
نذكر مع هؤلاء أيضًا ليديا بائعة الأرجوان أعمال الرسل 16 : 14–15 .
وهناك نسوة كثيرات ساعدن بولس الرسول وذكرهن في رسائله مثل “بَرْسِيسَ الْمَحْبُوبَةِ الَّتِي تَعِبَتْ كَثِيرًا فِي الرَّبِّ”، ومثل “تَرِيفَيْنَا وَتَرِيفُوسَا التَّاعِبَتَيْنِ فِي الرَّبِّ” رومية 16 : 12 .
وقبل هؤلاء جميعًا، نذكر مريم المجدلية، التي إئتمنها الرب أن تنقل إلى تلاميذه البُشرى بقيامته من الأموات (مت28).
وعرفت الكنيسة طقس الشماسات، وكانت القديسة فيبي أول شماسة رومية 16 : 1 ، وعرفت الكنيسة أيضًا طقس الأرامل وخدمتهن. وشرح القديس بولس هذه الخدمة في رسالته إلى تلميذه تيموثاوس تيموثاوس الأولى 5 : 9–16 .
ونسمع عن الشماسة أولمبياس تلميذة القديس يوحنا ذهبي الفم (في القرن الرابع)، والشماسة أنسطاسية التي كتب لها القديس ساويرس الأنطاكي (في القرن السادس).
ليس عجيبًا إذن أن تضع الكنيسة طقسًا لخدمة النساء، سواء منهن العذارى أو الأرامل، وتنظيم القوانين لخدمتهن.
أما قول القديس بولس الرسول: “لَسْتُ آذَنُ لِلْمَرْأَةِ انْ تُعَلِّمَ وَلاَ تَتَسَلَّطَ عَلَى الرَّجُلِ” تيموثاوس الأولى 2 : 12 ، فواضح أنه ليس المقصود منه حسب شرح الآباء، منع المرأة عن التعليم بصفة مطلقة، إنما منعها عن تعليم الرجل.
لهذا قيل: “لِتَصْمُتْ نِسَاؤُكُمْ فِي الْكَنَائِسِ” كورنثوس الأولى 14 : 34 ، أي في اجتماع المؤمنين كلهم.
ولكن النساء كن يعلمن النساء في محيطهن، كن يعلمن الموعوظات اللائي تعهدهن الكنيسة للعماد.
[1] مقال لقداسة البابا شنوده الثالث “من أحداث التاريخ – خدمة المرأة في الكنيسة”، نُشر بمجلة الكرازة 19 يوينو 1981م.



