تأملات فى عيد الصعود

يتأمل البابا شنوده الثالث في عيد صعود السيد المسيح إلى السماء، موضحًا أن الصعود لم يكن مفارقة للمسيح لتلاميذه، بل كان انتقالًا من الوجود المرئي إلى الوجود غير المرئي، مع بقائه معهم دائمًا.
فالمسيح أراد أن يرفع تلاميذه من مستوى الحواس والعيان إلى مستوى الإيمان، حتى يؤمنوا به دون أن تكون رؤيته الجسدية شرطًا لحضورِه في حياتهم.
ويؤكد أن الإيمان هو الثقة بالأمور التي لا تُرى، وأن عدم رؤية المسيح بالحواس لا يعني غيابه، لأنه حاضر مع المؤمنين، ويحِل بالإيمان في قلوبهم.
الرسالة الروحية
يشرح البابا أن صعود المسيح كان علامة على نضوج التلاميذ في الإيمان، فبعد أن كانوا يحتاجون إلى رؤية المسيح ولمسه والجلوس معه بالجسد، صار عليهم أن يتعلموا الحياة معه بالإيمان.
كما يوضح أن الصعود أظهر مجد المسيح وقوته، وأن الجسد الذي صعد هو الجسد الممجد، الأمر الذي يعلن الرجاء في القيامة وفي تمتع أولاد الله بالمجد.
ويؤكد أيضًا أن الصعود يعلن انتهاء مرحلة إخلاء الذات، وأن المسيح سيأتي مرة أخرى في مجده العظيم، كما وعدت الملائكة التلاميذ.
الدرس التعليمي
يميز البابا بين الصعود من الناحية الجسدية وبين اللاهوت، موضحًا أن اللاهوت لا يصعد ولا ينزل لأنه موجود في كل مكان، بينما الذي صعد إلى السماء هو الجسد.
ويقدم الصعود كذلك باعتباره عملية فطام روحي للتلاميذ، إذ لم يعد المسيح يقوم بكل شيء أمامهم، بل بدأ يترك لهم مجالًا للعمل والخدمة، مع بقائه معهم بطريقة غير منظورة.
ويشبّه ذلك بالأب الذي يعلّم ابنه السباحة أو بالنسر الذي يعلّم صغاره الطيران، فيتركهم يجربون بأنفسهم دون أن يتخلى عنهم.
التطبيق العملي
يدعو البابا إلى أن يكون عيد الصعود موجودًا باستمرار في حياة الإنسان، لا مجرد مناسبة نحتفل بها، وذلك بأن تصعد أفكارنا من المستوى المادي إلى المستوى الروحي، وتصعد رغباتنا من المستوى الأرضي إلى المستوى السماوي.
فالإنسان ينبغي أن يرفع قلبه إلى السماء، لأن حيث يكون كنزه يكون قلبه أيضًا، وأن يتعلم أن يرى حضور المسيح بالإيمان حتى عندما لا تراه العين.
كما أن الصعود هو عمل محبة، لأن المسيح ذهب ليعد مكانًا لأبنائه، ووعد أن يأتي ويأخذهم إليه لكي يكونوا معه في كل حين.
لذلك ينبغي للمؤمن أن يشتاق إلى الحياة مع الرب، وأن يحيا برجاء المجد السماوي، وألا يلتصق قلبه بالتراب والماديات، بل يتدرب على الارتفاع الروحي في الفكر والرغبة والحياة.





