عيد النيروز

يتحدث عن عيد النيروز باعتباره بدء السنة القبطية وعيد الشهداء، ويوضح أن الكنيسة تبدأ تقويمها بالشهداء تقديرًا لمكانتهم في الإيمان.
فالشهيد قدّم حياته ذبيحة من أجل الرب، ولذلك تضع الكنيسة الشهداء في مرتبة عالية، حتى قبل آباء الرهبنة ومؤسسيها.
ويؤكد التعليم أن الألم والتعب من أجل المسيح لهما قيمة روحية كبيرة، لأن الإنسان الذي يتألم من أجل الرب يشترك في آلام المسيح ويرجو أن يتمجد معه.
الرسالة الروحية
يدعو الحديث إلى عدم الهروب من الألم والضيقة عندما تكون من أجل البر والقداسة والحياة مع الرب.
فالكتاب يعلم أن الإيمان بالمسيح يرتبط أيضًا باحتمال الألم من أجله، ولكل ألم وتعب يُحتمل من أجل الرب إكليل.
ويشرح القديس أغسطينوس أن المهم ليس أن ينال الإنسان الاستشهاد الفعلي، بل أن تكون له نفسية الشهيد، أي قلب مستعد للتعب والألم والثبات في الإيمان.
وهذه النفسية تظهر في احتمال التوبيخ والإهانة والضيقات، وفي عدم التدليل الزائد للنفس، بل في الثبات أمام التجارب مثل الصخرة التي لا تحملها الرياح.
الدرس التعليمي
يربط عيد النيروز بذكرى الشهداء لكي يظل الاستشهاد ثابتًا في أذهان الأقباط، وليتذكروا أنهم أبناء كنيسة بُنيت بدماء الشهداء وأن تقويمهم هو تقويم الشهداء.
كما يوضح الحديث أن الكنيسة الأولى كانت مدرسة للاستشهاد، وكانت تربي أبناءها على الثبات واحتمال الألم من أجل المسيح.
ويؤكد أن الألم المقصود هو الألم الناتج عن البر والقداسة والحياة مع الرب، وليس الألم الناتج عن الخطية أو الخطأ.
التطبيق العملي
يدعو التعليم إلى الاحتفال بعيد النيروز بطريقة روحية وعملية، من خلال احتمال التعب والضيقات من أجل الرب والثبات في عمله.
كما يوجه دعوة خاصة إلى الآباء الكهنة الجدد لكي يدخلوا الخدمة لا بحثًا عن الراحة أو الكرامة أو الرئاسة، بل لكي يتعبوا من أجل المسيح ويحتملوا آلام الشعب ومشكلاته.
فالكاهن الحقيقي يحمل خطايا الشعب ومشكلاته وضيقاته وآلامه، ويشارك الناس أفراحهم وأحزانهم، ويحتاج في خدمته إلى نعمة وقوة من الروح القدس.
لذلك ينبغي أن تكون حياة الكاهن حياة بذل وصلاة وسكب للنفس أمام الله، طالبًا خلاص المتعبين وراحة الحزانى وإرشاد الذين يحتاجون إلى التوبة والتغيير.



