تأملات فى المعطى فبسخاء

يتأمل البابا شنوده الثالث في فضيلة العطاء، موضحًا أن الإنسان يتدرج في هذه الفضيلة من مجرد التدريب على أن يعطي، إلى أن يعطي بسخاء وفرح، ثم إلى أن يقدم أفضل ما عنده، بل ويصل إلى درجة إعطاء ذاته. فالعطاء يخرج الإنسان من محبة الذات والتملك والتعلق بما يقتنيه في العالم. ويؤكد أن العشور والبكور يمثلان الحد الأدنى من العطاء، وليس كل ما يطلبه الله من الإنسان. لذلك ينبغي أن يتدرب الإنسان باستمرار على أن يعطي دون أن يحاسب الله أو يحسب ما قدمه.
الرسالة الروحية
يوضح البابا أن العطاء الحقيقي لا يكون من الفائض فقط، بل قد يكون من الاحتياج، مثل الأرملة التي قدمت من إعوازها، لأن قيمة العطية ترتبط بمحبة القلب وبما يبذله الإنسان من أجلها. كما يشجع الإنسان على أن يقدم أفضل ما عنده، لا الأشياء التي لم يعد يريدها أو التي يعتبرها مرفوضة لديه. والعطاء الكامل يعني أن يتحرر القلب من محبة العالم، حتى يصبح الإنسان قادرًا على أن يعطي دون أن يكون متعلقًا بما يملك.
الدرس التعليمي
يتدرج العطاء في عدة درجات: العطاء المنظم مثل العشور والبكور، ثم تقديم أفضل ما عند الإنسان، ثم العطاء من الاحتياج، ثم إعطاء الكل، ثم العطاء بفرح ودون انتظار أن يُطلب منه. والدرجة الأعلى هي إعطاء الذات، أي أن يقدم الإنسان قلبه ووقته وجهده وراحته وحياته لخدمة الله والآخرين. ويعرض البابا أمثلة روحية متعددة، منها الشهداء والرسل والرهبان والخدام، موضحًا أن العطاء الحقيقي يتجاوز الأمور المادية ليشمل الكلمة الطيبة والابتسامة والنصيحة والرجاء والراحة.
التطبيق العملي
يدعو التعليم إلى أن يتدرب الإنسان كل يوم على العطاء، وألا يمر يوم دون أن يقدم شيئًا للآخرين. وينبغي أن يعطي الإنسان بسخاء، وباستمرار، وبسرور، وألا ينتظر حتى يطلب منه الآخرون. كما ينبغي أن يعطي من قلبه قبل أن يعطي من جيبه، وأن يعتبر ما يقدمه للآخرين ذخيرة له في الأبدية. وفي مجال الخدمة، يكون الخادم الحقيقي هو الذي يعطي ذاته للخدمة، مقدمًا وقته وجهده وراحته وكل ما لديه بمحبة وفرح.


