الأول والأولويات فى حياتنا

يتناول قداسة البابا شنوده الثالث أهمية وضع الله في المرتبة الأولى في جميع جوانب الحياة، موضحًا أن كلمة «الأول» لا تعني الترتيب الزمني فقط، بل تعني أيضًا الأهمية والأولوية والمحبة والطاعة.
فالله هو الأول والآخر، وينبغي أن يكون كذلك في حياة الإنسان، فلا يأتي الاهتمام به بعد الانتهاء من الأعمال والاهتمامات الشخصية، بل يجب أن يكون أساس كل شيء ومنطلق كل عمل.
ويوضح قداسته هذه الفكرة من خلال عدة أمثلة كتابية وروحية، منها:
- تقديم البكور لله: فقد طلب الله تقديس كل بكر وأوائل الثمار والمحاصيل، لكي يتعلم الإنسان أن يقدم لله أول ما يناله من خير، تعبيرًا عن محبته ووضعه في المقدمة.
- محبة الله قبل كل شيء: الوصية الأولى هي محبة الله من كل القلب والفكر والقدرة، ثم محبة القريب. فمحبة الله ليست من أجل مكافأة، بل لأن محبته في ذاتها هي المكافأة.
- تقديم الله على الرغبات الشخصية: يظهر ذلك في إيمان إبراهيم الذي قدم إسحاق، وفي حنة أم صموئيل التي قدمت ابنها لخدمة الله، وفي يوحنا المعمدان الذي وضع المسيح في المقدمة، قائلًا: «يَنْبَغِي أَنَّ ذَلِكَ يَزِيدَ وَأَنِّي أَنَا أَنْقُصُ» (يو3: 30).
- تقديم الله على الراحة والمصالح: فالإنسان الروحي لا يجعل راحته أو صحته أو وظيفته أو رغباته الشخصية أهم من علاقته بالله، بل يضع طاعته لله فوق كل اعتبار.
- تخصيص باكورة الوقت لله: ينبغي أن يكون الله أول من نتحدث إليه في بداية اليوم وآخر من نخاطبه في نهايته، وأن نبدأ كل عمل بالصلاة، سواء كان عملًا روحيًا أو دراسيًا أو مهنيًا أو اجتماعيًا.
كما يشير إلى أن يوم الأحد أصبح يوم الرب، أول أيام الأسبوع، ليكون بداية الأسبوع مع الله، بدلًا من أن يكون الاهتمام بالله في نهاية الأسبوع بعد الانشغال بأمور الحياة.
الخلاصة:
يوجهنا قداسة البابا إلى مبدأ روحي أساسي في بداية كل عام، وهو أن نجعل الله الأول في كل شيء: في المحبة، والاهتمام، والاشتياق، والطاعة، والوقت، والعمل. فالحياة الروحية الحقيقية تبدأ عندما لا نعطي الله ما يتبقى من وقتنا واهتماماتنا، بل نقدم له الأولوية المطلقة.
ويختتم قداسته بنصيحة واحدة جامعة: اجعل الله في الأول وبس، وشوف دي توصلك لحد فين.




