إنني ملتزمًا خوفًا

إنني ملتزمًا خوفًا[1]
سؤال
أنا ملتزمة بوصايا الله خوفًا من العقاب في الآخرة، وليس حبًا للمسيح. أرجو تصحيح ذلك.
الجواب
لا مانع أن تبدأ حياتك الروحية بالمخافة، ثم تتطور إلى المحبة.
فالكتاب المقدس يقول: “بَدْءُ الْحِكْمَةِ مَخَافَةُ الرَّبِّ” الأمثال 9 : 10 ، و”رَأْسُ الْحِكْمَةِ مَخَافَةُ الرَّبِّ” المزامير 111 : 10 .
ومخافة الله لم يمنعها الكتاب، بل أنه قال: “لاَ تَخَافُوا مِنَ الَّذِينَ يَقْتُلُونَ الْجَسَدَ، وَبَعْدَ ذلِكَ لَيْسَ لَهُمْ مَا يَفْعَلُونَ أَكْثَرَ. بَلْ أُرِيكُمْ مِمَّنْ تَخَافُونَ: خَافُوا مِنَ الَّذِي بَعْدَمَا يَقْتُلُ، لَهُ سُلْطَانٌ أَنْ يُلْقِيَ فِي جَهَنَّمَ. نَعَمْ، أَقُولُ لَكُمْ: مِنْ هذَا خَافُوا!” لوقا 12 : 4-5 . فكرر مخافة الله ثلاث مرات…
ولكن المخافة هي أول الطريق. ثم تتطور. وكيف ذلك؟
بمخافة الله تطيعين وصاياه. وبممارسة الوصايا، تجدين لذة فيها، فتحبين الوصايا، ثم تحبين الله معطيها.
وهكذا تقودك المخافة إلى المحبة. وقد لا تكون محبة الله هي أول الطريق عند كثيرين. ولكنها تكون قمة ما يصل إليه الإنسان من روحيات، وتتخلل كل عمل روحي يعمله. ومن غير المعقول أن تبدئي بالقمة…
وقد يبتعد الإنسان عن الخطية خوفًا من نتائجها.
وباستمرار البعد عنها، يصبح ذلك طبعًا فيه، ولا يبذل جهدًا لمقاومة مثل هذه الخطية. وبالتالي يسير في حياة الفضيلة المقابلة لها.
فلا تتضايقي من البدء بالمخافة…
[1] مقال لقداسة البابا شنوده الثالث “سؤال وجواب – إنني ملتزمة خوفًا”، نُشر في مجلة الكرازة 19 أبريل 1991م.




