الفتور الروحى

يتناول البابا شنودة الثالث موضوع الفتور الروحي، موضحًا أنه درجات ومستويات تختلف من إنسان إلى آخر. وقد يكون الفتور حالة عارضة وطبيعية نتيجة تقلبات الحياة الروحية، لكنه يصبح خطرًا عندما يتحول إلى الوضع الأساسي والدائم في حياة الإنسان.
ويؤكد أن الإنسان ينبغي أن يسأل نفسه: هل الفتور هو القاعدة والحرارة الروحية هي الاستثناء، أم أن الحرارة الروحية هي الأساس والفتور حالة عارضة؟ وهل يرجع الفتور إلى محاربات خارجية أم إلى التهاون والكسل الداخلي؟
أهم أسباب الفتور الروحي:
- الابتعاد عن حياة التوبة: لأن التوبة تحفظ القلب في حالة انسحاق وندم وشعور دائم بالحاجة إلى الله. وكلما ابتعد الإنسان عن التوبة فقد حرارة الندم والتبكيت.
- الابتعاد عن الوسائط الروحية: مثل الكنيسة والصلاة والمزامير والتأمل والقراءة والاجتماعات الروحية، أو فقدان هذه الوسائط تأثيرها بسبب الاعتياد عليها.
- شكلية العبادة وروتينيتها: عندما تتحول الصلاة إلى مجرد ترديد كلمات وإنجاز عدد معين من المزامير دون فهم أو عمق أو خشوع أو حب لله. لذلك ينصح بالاهتمام بجودة الصلاة وليس بكميتها، وإعطاء كل كلمة عمقها وفهمها وعاطفتها.
- عدم تجديد الحياة الروحية: فالاعتماد على نظام واحد في القراءة والصلاة قد يؤدي إلى الروتين، ولذلك يحتاج الإنسان إلى تجديد قراءاته والتأمل في الصلوات المحفوظة وإضافة صلوات خاصة تنبع من القلب.
- الكبرياء والاعتماد على الذات: فقد يسمح الله أحيانًا بأن يشعر الإنسان بضعفه عندما يرتفع قلبه بسبب النعم الروحية، لكي يتضع ويدرك أنه محتاج دائمًا إلى نعمة الله.
- دخول أهداف أخرى غير الله: مثل حب المديح والظهور وإرضاء الناس، أو الاهتمام بأن يكون الإنسان قدوة في نظر الآخرين بدلًا من أن تكون محبته لله هي الدافع الحقيقي لأعماله.
- الانشغال بالخدمة والإدارة وإصلاح الآخرين: فقد ينشغل الإنسان بالخدمة حتى تصبح هي هدفه الأساسي، وينسى علاقته الشخصية بالله واحتياجات نفسه الروحية، مثل الابن الضال الكبير الذي خدم أباه سنوات دون أن تكون له علاقة محبة حقيقية به.
- التوقف عن النمو الروحي: فالإنسان الذي يكتفي بما وصل إليه يتعرض للرجوع إلى الوراء. لذلك ينبغي أن يستمر في النمو في محبة الله ومعرفته والاقتراب منه.
- الاهتمام بالعبادة وإهمال نقاوة القلب: فالروحيات ليست مجرد صلوات ومزامير وتسبيح، بل تشمل أيضًا نقاوة القلب والنمو في الفضائل وثمر الروح القدس، مثل السلام والفرح والإيمان والوداعة والهدوء.
- دخول الخطية إلى القلب: فالخطية تشغل القلب وتأخذ مكان المحبة والاهتمام بالله، فيفقد الإنسان محبته الأولى.
- عدم إعطاء التوبة وقتها الكافي: فالانتقال السريع من الشعور بالخطية والانسحاق إلى الفرح الروحي دون الاستفادة من التأديب والتواضع قد يجعل الإنسان يفقد عمق التوبة.
- الكسل وحب الراحة: لأن محبة التراخي والابتعاد عن الجهاد الروحي تؤدي إلى فقدان الحرارة الروحية.
وسائل علاج الفتور الروحي:
- العودة إلى حياة التوبة المستمرة.
- تجديد العلاقة بالله من خلال الصلاة والقراءة والتأمل.
- الابتعاد عن شكلية العبادة والاهتمام بعمق الصلاة.
- تخصيص وقت للصلاة الشخصية الصادقة مع الله.
- عدم جعل إرضاء الناس أو الحصول على مديحهم هدفًا للحياة الروحية.
- الاستمرار في النمو وعدم الاكتفاء بالمستوى الذي وصل إليه الإنسان.
- الاهتمام بنقاوة القلب والفضائل الداخلية إلى جانب العبادات.
- قراءة سير القديسين لاكتساب أمثلة روحية أعلى.
- التمسك بالتواضع والشعور الدائم بالاحتياج إلى نعمة الله.
- مقاومة الكسل وحب الراحة.
الفكرة الأساسية:
الفتور الروحي لا يُعالج بمجرد زيادة عدد الصلوات أو الممارسات الدينية، بل بالعودة إلى محبة الله من القلب، والتوبة الحقيقية، ونقاوة الداخل، والنمو الروحي المستمر.



