العمل الايجابى

تتحدث المحاضرة لقداسة البابا شنوده الثالث عن أهمية العمل الإيجابي البنّاء في حياة الإنسان والخدمة الكنسية، بدلًا من الانشغال بالسلبيات وانتقاد الأخطاء. يوضح قداسة البابا شنوده الثالث أن كثيرين يضيّعون طاقتهم وأعصابهم في مهاجمة الشر والأخطاء، بينما المطلوب روحيًا هو زرع الخير وبناء النفوس.
ويشرح أن السيد المسيح نفسه ركّز طوال خدمته على التعليم وصنع الخير وخدمة الناس، ولم يجعل خدمته قائمة على مهاجمة الآخرين، بل كان يعمل عملًا إيجابيًا يجذب الناس إلى الحق والمحبة.
كما يقدم مثالًا واضحًا من تاريخ الكنيسة في شخصية حبيب جرجس، الذي لم يضيع وقته في الصراعات أو الهجوم، بل اهتم ببناء الكلية الإكليريكية ومدارس الأحد، فبقي عمله وأثمر عبر الأجيال.
وتوضح المحاضرة أن الانشغال الدائم بالسلبيات يؤدي إلى تبديد الطاقات، وفقدان السلام الداخلي، وضياع الوداعة والبشاشة والاتضاع. فالإنسان الذي يعيش في الصراعات المستمرة يتحول تدريجيًا إلى القسوة والعصبية وإدانة الآخرين.
كما يحذر قداسة البابا شنوده الثالث من أن الإنسان قد ينشغل بأخطاء الناس وينسى خطاياه الشخصية، فيسقط في الكبرياء وإدانة الآخرين باسم الغيرة على المبادئ.
ويؤكد أن العلاج الحقيقي للشر ليس بمحاربة الناس أو الدخول في خصومات، بل بزرع الحنطة ونشر المحبة وكلمة التعزية والسلام. فالإنسان المسيحي مدعو أن يكون نورًا يضيء لا صوتًا يلعن الظلام.
وتختم المحاضرة بفكرة روحية عميقة وهي أن العمل الإيجابي المنتج هو الطريق النافع لبناء الكنيسة والنفس معًا، وأن الكلمة الحلوة والعمل الصالح قادران أن يغيّرا القلوب أكثر من الصراع والهجوم.




