العظة على الجبل – من سألك فأعطه
يتحدث قداسة البابا شنوده الثالث عن وصية السيد المسيح: “من سألك فأعطه”، موضحًا أن العطاء المسيحي يجب أن يكون مصحوبًا بالحكمة والإفراز، وليس عطاءً أعمى بلا تمييز. فالمؤمن مدعو أن يعطي بمحبة، ولكن أيضًا بفهم لما ينفع الإنسان وما يضره.
ويشرح قداسة البابا شنوده الثالث أن الإنسان لا ينبغي أن يعطي شيئًا قد يؤذي الآخرين أو يفسدهم، مثل إعطاء أداة خطيرة لشخص غير متزن، أو إعطاء المال بصورة تدلل الإنسان وتفسد شخصيته واعتماده على نفسه. فالعطاء الحقيقي هو الذي يبني الإنسان روحيًا ونفسيًا، وليس الذي يقوده إلى الاتكال أو الضياع.
كما يؤكد أن تنفيذ الوصايا الإلهية يحتاج دائمًا إلى حكمة وإفراز روحي، لأن الوصية لا تُطبق بطريقة حرفية جامدة، بل بحسب الفائدة الروحية للإنسان. ويضرب مثالًا باستجابة الله للصلوات، فالله لا يعطي كل ما يطلبه الإنسان، بل يعطي ما يفيده لخلاصه ونموه الروحي.
ويشير أيضًا إلى أن الله رفض أن يرفع المرض عن بولس الرسول لأن هذا المرض كان فيه منفعة روحية له، لذلك قال له: “تكفيك نعمتي”. ومن هنا يوضح أن عدم استجابة بعض الطلبات لا يعني رفض الله أو عدم محبته، بل يعني أن الطلب غير نافع للإنسان.
كما يشرح قداسة البابا شنوده الثالث قول الكتاب: “تصلون ولستم تأخذون لأنكم تطلبون رديا”، موضحًا أن المقصود ليس فقط الطلبات الخاطئة أو الخطايا، بل أيضًا كل ما لا يفيد الإنسان روحيًا أو عمليًا.
وفي نهاية المحاضرة يؤكد أن أموال الله المخصصة للمحتاجين يجب ألا تُعطى للمحتالين أو لمن لا يستحقونها، لأن العطاء المسيحي ينبغي أن يكون بحكمة ومسؤولية وأمانة أمام الله.



