العظة على الجبل – لا تقاوموا الشر
توضح المحاضرة أن قول الكتاب المقدس “لا تقاوم الشر” لا يعني أبدًا الاستسلام للخطيئة أو ترك الشر ينتشر، بل المقصود هو عدم مقابلة الأذى بالشر أو الانتقام بالمثل. وقد شرح قداسة البابا شنوده الثالث الفرق بين مقاومة الأذى الشخصي وبين مقاومة الخطيئة والانحراف عن الإيمان.
أكدت المحاضرة أن الإنسان يجب أن يقاوم كل ما يقوده إلى الخطيئة أو يبعده عن الله، سواء كان تعليمًا خاطئًا أو بدعة أو تصرفًا معثرًا. فالمقاومة هنا واجب روحي لحفظ نقاوة الإيمان والتعليم والحياة الروحية.
كما أوضح قداسة البابا شنوده الثالث أن مقاومة الشيطان والخطيئة هي جزء أساسي من الجهاد الروحي، مستشهدًا بأقوال الكتاب المقدس مثل: “قاوموا إبليس فيهرب منكم”. فالإنسان المؤمن مدعو إلى الثبات في الحق وعدم التساهل مع الشر الروحي.
وفي المقابل، فإن الأذى الشخصي يمكن احتماله بروح المحبة والصبر، كما فعل السيد المسيح عندما احتمل الإهانات والاضطهادات دون أن يرد الشر بالشر. لكن هذا لا يمنع الدفاع عن النفس أو اللجوء إلى القضاء بطريقة روحية لا تحمل كراهية أو ظلمًا.
وتناولت المحاضرة أيضًا الفرق بين حقوق الإنسان الشخصية وحقوق الله، فالإنسان قد يتنازل عن حقه الشخصي، أما حق الله والإيمان فلا يجوز التهاون فيهما. لذلك فإن مقاومة التعليم الخاطئ والدفاع عن الإيمان واجب مقدس على الكنيسة وأبنائها.
كما أشارت المحاضرة إلى أن الكنيسة عبر تاريخها قاومت البدع والهرتقات من خلال المجامع المقدسة للحفاظ على الإيمان المستقيم. وهكذا يكون المؤمن مدعوًا إلى الحكمة، فيميز بين احتمال الأذى الشخصي وبين مقاومة الشر الذي يفسد الإيمان أو يقود إلى الخطيئة.



