العظة على الجبل – لا تحلفوا ألبتة

يتناول قداسة البابا شنوده الثالث في هذه المحاضرة وصية السيد المسيح عن عدم الحلف، موضحًا أن اسم الله يجب أن يُستخدم بكل خشوع ومحبة واحترام، وليس في الكلام العادي أو التهديد أو المزاح. ويشرح أن المشكلة ليست فقط في الحلف الكاذب، بل في الاستهانة باسم الله واستخدامه بلا وقار.
ويؤكد قداسة البابا شنوده الثالث أن اسم الرب اسم مقدس وعظيم، له قوة وبركة، وكانت الشياطين ترتعب منه عندما يُذكر بإيمان. لذلك يجب أن يكون ذكر اسم الله في الصلاة والتسبيح والمحبة، وليس في العادة أو الاستهتار.
كما يوضح أن السيد المسيح نقل الإنسان من مجرد الالتزام الحرفي بالوصية إلى العمق الروحي، فدعا إلى أن يكون كلام الإنسان صادقًا دون حاجة إلى الحلف، لذلك قال: «ليكن كلامكم نعم نعم، لا لا».
ثم ينتقل إلى شرح وصية «لا تقاوموا الشر»، موضحًا أن المسيحية تدعو الإنسان إلى احتمال الإهانة وعدم مقابلة الشر بالشر، لأن المحبة لا تطلب ما لنفسها، بل تحتمل وتصبر وتغفر.
ويشرح أيضًا أن الإنسان لا ينبغي أن ينشغل بأخذ حقه الأرضي، بل يترك الأمر لله، لأن الله يحفظ حقوق أولاده. فالمؤمن الحقيقي يهتم بنقاوة قلبه وسلامه الداخلي أكثر من انتصاره في الأمور الزمنية.
كما يوضح أن التسامح والمحبة أهم من التعلق بالماديات، وأن الإنسان لا يجب أن يخسر محبته وعلاقته بالآخرين بسبب أمور مادية أو كرامات زمنية.
وتؤكد المحاضرة أن الرحمة والغفران هما الطريق الروحي الذي يقود إلى الملكوت، وأن المؤمن مدعو أن يغلب الشر بالخير، ويعامل الجميع بالمحبة سواء كانوا قريبين أو غرباء.
وفي ختام التعليم، يشدد قداسة البابا شنوده الثالث على أن الحياة المسيحية تقوم على الصدق، والمحبة، واحترام اسم الله، واحتمال الآخرين بقلب واسع مملوء سلامًا ووداعة.


