الخلاص

تتحدث العظة لقداسة البابا شنوده الثالث عن مفهوم الخلاص في الإيمان المسيحي الأرثوذكسي، موضحًا أن الخلاص ليس أمرًا يتم في لحظة منفصلة عن عمل المسيح الخلاصي، بل هو مرتبط بسفك دم السيد المسيح على الصليب وبالأسرار الكنسية التي أسسها الرب.
يوضح قداسة البابا أن الأشخاص الذين نالوا وعد المغفرة قبل الصليب، مثل المرأة الخاطئة وزكا والعشار واللص اليمين، لم ينالوا الخلاص الكامل قبل صلب المسيح، لأن الكتاب يقول: «بدون سفك دم لا تحدث مغفرة». لذلك كانت المغفرة قبل الصليب بمثابة وعد أو صك ينتظر تحقيقه بدم المسيح.
كما يؤكد أن جميع أبرار العهد القديم والأنبياء كانوا ينتظرون الخلاص الحقيقي بدم المسيح، ولم يدخلوا الفردوس إلا بعد الصليب والقيامة. فالخلاص تحقق بعمل الفداء الكامل الذي صنعه المسيح من أجل البشرية كلها.
وتشرح العظة أهمية الإيمان والمعمودية معًا، مستندة إلى قول السيد المسيح: «من آمن واعتمد خلص». فالإيمان وحده لا يكفي بدون المعمودية التي بها يموت الإنسان مع المسيح ويقوم معه حياة جديدة.
كما يوضح قداسة البابا أن الرسل كانوا يدعون غير المؤمنين أولًا إلى الإيمان، وبعد قبول الإيمان كانوا يشرحون لهم طريق الخلاص من خلال التوبة والمعمودية والأسرار المقدسة.
وتؤكد العظة أن الإيمان نفسه ليس لحظة عابرة، بل هو ثمرة عمل طويل للروح القدس والكرازة وقبول القلب لكلمة الله. لذلك فإن الخلاص هو حياة كاملة من الإيمان والعمل مع نعمة الله داخل الكنيسة.
وفي النهاية يشدد قداسة البابا شنوده الثالث على أن التعليم الصحيح للخلاص يجب أن يبقى ثابتًا بحسب تعليم المسيح والكنيسة، بعيدًا عن أي تفسير يقلل من أهمية الصليب أو المعمودية أو عمل النعمة الإلهية في حياة الإنسان.





