الحياة الروحية والمتاعب

سؤال:
كلمات تقربت إلى الله، ازدادت على التجارب والمتاعب والضيقات، حتى سئمت الحياة ومللتها،
ولم أجد لي مخرجا إلا بالابتعاد عن الله لكي أستريح مثل سائر البشر المبتعدين…! فما معني أن يأخذ مني الله هذا الموقف؟
الجواب:
حينما تسيرين في طريق الله، وتنمو حياتك الروحية، حينئذ تحسدك الشياطين،
وتحاول الله تبعدك عن طريق الله، بأمثال هذه المتاعب التي تصادفينها.
فإن ابتعدت عن الله، وتركت الطريق الروحي، تكونين قد حققت للشيطان رغبته، ويكون قد غلبك في المعركة.
اسمعي قول الرسول “لا يغلبنك الشر بل اغلب الشر بالخير”..
إن قامت عليك المتاعب، أصبري، وازدادي في عمل الخير بالأكثر حينئذ ييأس الشيطان منك،
ويرى أن المتاعب أنت بنتيجة عكسية، فيتركك ويبحث عن وسيلة أخرى.
وثقي أن النعمة ستقف إلى جوارك وتسندك وتعطيك الغلبة. وهكذا ييأس الشيطان منك، بدلًا من أن تيأسي أنت من مراحم الله.
إن صبر الله وعدم تدخله لإنقاذك من بدء المتاعب، إنما لاختبار قلبك ومدي تمسكه بالله.
ولا تظني أن المبتعدين من الله يعيشون في راحة.
في داخلهم ضميرهم يتعبهم ولا يستريحون. وفي الأبدية سيعيشون في تعب دائم.
وعلى الأرض أيضًا الخطية، تؤدي إلى متاعب كثيرة. وإن كانت هناك راحة فهي راحة زائفة.
وثقي إن كل تعب من أجل الرب له أجره. هنا على الأرض، وهناك في السماء، حيث يأخذ كل واحد أجرته بحسب تعبه (1كو 3).
إن قصة الغني ولعازر المسكين تعطينا صورة واضحة عن هذا الموضوع. والسيد المسيح قال لنا “في العالم سيكون لكم ضيق”.
ولكنه وعدنا بأنه حتى شعور رؤوسنا محصاة ووعدنا بتعزياته الكثيرة، وبأنه سيقودنا في موكب نصرته.
ثم عليك أن تفهمي جيدًا أن متاعبك ليست من الله، وإنما من الشيطان الذي يحسدك.
ومعلمنا يعقوب الرسول يقول “لاَ يَقُلْ أَحَدٌ إِذَا جُرِّبَ: «إِنِّي أُجَرَّبُ مِنْ قِبَلِ اللهِ” ( يعقوب 1 : 13 ).
فهل تتركين الله الذي لم يتعبك وتنضمين للشيطان الذي اتعبك؟ وتكونين كمن يعادي أصدقاء، ويصادق امداءه؟!
لذلك احتملي، وخذي بركة التعب واكليله، وثقي أن الله سيريحك، لأنه قال “تعالوا إلى يا جميع المتعبين والثقيلي الأحمال وأنا اريحكم”
وقولي لنفسك: ما هي متاعبي إلى جوار تعب القديسين والشهداء من أجل الرب؟!
مقال لقداسة البابا شنوده الثالث – بمجلة الكرازة – السنة التاسعة (العدد التاسع والأربعون)8-12-1978



