واحد بيقول أنا في حيرة كبيرة، حيث إنني لا أعرف متى أُدافِع عن نفسي فهل الدِفاع عن النفس خطية؟
السؤال:
واحد بيقول: أنا في حيرة كبيرة، حيث إنني لا أعرف متى أُدافِع عن نفسي في كل المواقف التي تُقابلني في حياتي، فمتى يُدَافِع الإنسان عن نفسه، هل الدِفاع عن النفس خطية؟ [1]
الإجابة:
الدفاع عن النفس ليس خطية، بدليل إن بولس الرسول دَافَع عن نفسه ووَبَخ بعض الولاة، وقال للوالي الروماني: “أَيَجُوزُ لَكُمْ أَنْ تَجْلِدُوا إِنْسَانًا رُومَانِيًّا غَيْرَ مَقْضِيٍّ عَلَيْهِ؟” (أع25: 22).
والراجل خاف مِنه، قال له: هو أنت روماني؟ قال له: أيوه، أنا عندي الجنسية الرومانية وولِدت فيها، ولما جوم يعتذروا له، قال لهم: بقى يهنونا عَلنًا ويجوا يعتذروا لنا سِرًا، ولما أراد الوالي إن هو يُقَدِّمُه لليهود، بولس الرسول قال: أمام كرسي قيصر أنا واقف، إِلَى قَيْصَرَ أَنَا رَافِعٌ دَعْوَايَ! أمام كرسي ولاية قيصر، يعني الولاية دية تابعة لقيصر، فأنا واقف أمام ولاية تابعة لقيصر، فأنا كشخص روماني، مِن حقي أن أستأنف، “إِلَى قَيْصَرَ أَنَا رَافِعٌ دَعْوَايَ!” (أع25: 11).
فـالوالي قال له: “إِلَى قَيْصَرَ تَذْهَبُ!”، وطبعًا لم يُقَدِّمُه لليهود وأخدُه في حراسة وراح هناك، من حقه أن يُدافِع عن نفسه. لكن في بعض أوقات، بعض الآباء النُسَاك كانوا لا يُدافعون عن أنفسهم من باب الاتضاع، لا يُدافعون عن أنفسهم إيه، من باب الاتضاع، ولكن إذا كان هذا الأمر يوجِد عَثرَة معينة، فمِن واجب الإنسان أن يُدافِع لكي لا تكون هناك عَثرَة، يعني من أجل نفسه أهو، ما يهِمِّش، لكن إذا كان الأمر يُسَبِب عَثرَة فمِن من واجبه، وليس فقط من حقه أن يدافع لكي يُزيل العَثرَة.
أنت مثلًا اتهموك تهمة في الشُغل ممكن تجيب سمعة رَدِيَّة ليك، وحتى لـمسيحيتك، ممكن تدافع عن نفسك، ما حَدِّش قال لك حاجة.
لكن الآباء النُسَاك إللي كانوا في الجبل، ولا يهمُّهُم، يجرى عنهم إيه ولا الناس يقولوا إيه، ما يهِمِّش، زي ما قال أبو مقار، قال له: امدَح المَوتَى واشتم المَوتَى، اتكلموا؟ قال له: ما اتكَلِّموش، قال له: أنت مُت عن العالم، خليك زي المَوتَى، لا يهمك مَديح ولا يهمك هوان.
لكن ما تقدرش تُطَبق كل المبادئ التي عاش بها الآباء في أعماق الجبال، تُطَبِقها عليك أنت وأنت جوة المجتمع، لأن الكتاب المقدس بيقول: “مُهتَّمين بأمور حسنة أمام الله والناس” (رو12: 17)، والمسيح بيقول: “لِكَيْ يَرَوْا أَعْمَالَكُمُ الْحَسَنَةَ، وَيُمَجِّدُوا أَبَاكُمُ الَّذِي فِي السَّمَاوَاتِ” (مت5: 16). فالمعيشة في المجتمع غير المعيشة في الجبل.
وفي القرون الأولى للمسيحية وجدت جماعة يسموها جماعة المدافعين Apologists مدافعين دول كانوا بيدفعوا عن المسيحية والمسيحيين ضد الاتهامات التي توجه إليهم ومن أمثالهم أثيناغورس أستاذ الكلية الإكليريكية، وبعض قديسين في القرن الثاني كانوا يسموا المدافعين كانوا بيدفعوا عن الإيمان، كذلك القديس أثناسيوس الرسولي كتب دفاعات كثيرة مش بس عن إيمان مجمع نيقية، إنما أيضًا لما هرب كتب رسالة يدافع بها عن هربه موجودة في كتابات أثناسيوس في مجموعة نيقية وما بعد نيقية Nicene and post Nicene fathers.
فأنت من حقك أنك تدافع عن نفسك، ولكن كُن روحيًا في دفاعك عن نفسك بأسلوب روحي، وفي بعض أمور مررها إذا كانت يعني لا تودي ولا تجيب، يعني مش في كل موقف تدافع وإذا دافعت تدافع بطريقة روحية.
[1] سؤال أجاب عنه قداسة البابا شنوده الثالث في عظة بعنوان، “حتى المسيح كان له مقاومون” بتاريخ 8 أبريل 1992م.


