سؤال لماذا نصنع القربان بالخمير والخمير يرمز للشر والخبث وأنا أميل للكاثوليك الذين يصنعون قربانهم من الفطير؟
سؤال:
واحد بيقول: ذكرتم في محاضرة الأربعاء الماضي أننا نصنع القربان بالخمير، والخمير يرمز للشر والخبث، والمسيح الذي كله فطير قد حمل عنا كل خطايانا، لكن ذُكر أيضًا إن السيد المسيح فصحنا الذي ذُبح لأجلنا، وفي الفصح كان بنو إسرائيل يعزلون الخمير نهائيًا من منازلهم، فكيف يكون فصحنا؟ وكيف نصنع الخمير؟ وإذا كان الخبز والخمر يتحول في القداس إلى جسد الرب ودمه، فكيف إن جسد الرب ودمه يكون فيهم الخطية التي حملها عنا؟ فأنا أميل إلى الكاثوليك الذين يصنعون قربانهم من الفطير؟ [1]
الإجابة:
الكتاب المقدس هو الحكم في كل شيء. يعني مثلًا أنا قلت إن الآية دي موجودة في كورنثوس الأولى (5: 7)، في كورنثوس الأولى (5: 7). بيقول إيه في كورنثوس الأولى (5: 7)؟ بيقول:
«لأَنَّ فِصْحَنَا أَيْضًا الْمَسِيحَ قَدْ ذُبِحَ لِأَجْلِنَا» هقرأها لكم بالضبط بيقول: «إِذًا نَقُّوا مِنْكُمُ الْخَمِيرَةَ الْعَتِيقَةَ، لِكَيْ تَكُونُوا عَجِينًا جَدِيدًا كَمَا أَنْتُمْ فَطِيرٌ. لِأَنَّ فِصْحَنَا أَيْضًا الْمَسِيحَ قَدْ ذُبِحَ لِأَجْلِنَا. إِذًا لِنُعَيِّدْ، لَيْسَ بِخَمِيرَةٍ عَتِيقَةٍ، وَلَا بِخَمِيرَةِ الشَّرِّ وَالْخُبْثِ، بَلْ بِفَطِيرِ الْإِخْلَاصِ وَالْحَقِّ» (1كو 5: 7-8) إذًا الخمير يرمز للشر والخبث، والفطير للإخلاص والحق. في خروف الفصح كانوا يأكلون الخروف على أعشابٍ مُرَّة، ويأخذون أسبوعًا يسمى أسبوع الفطير، رمز إلى الطهارة التي نالها الشعب نتيجة لخروف الفصح. خلي بالكوا من الكلام ده. الفطير كان يرمز إلى طهارة الشعب بدم خروف الفصح، لكن خروف الفصح هذا الذي ذُبح لأجلنا، الذي هو المسيح.
السؤال هو الآتي: هل حمل خطايانا أم لم يحملها؟
نحن نحتفل بالمسيح الذي حمل خطايانا، أما المسيح إن كان كله بر ولم يحمل خطايانا، يبقى ماذا استفدنا من صلبه؟ أقولها تاني: إن كان المسيح كله بر، كله فطير، ولم يحمل خطايانا، يبقى ماذا استفدنا من صلبه؟ لا شيء.
والقديس يوحنا المعمدان أشار إلى المسيح وقال: «هُوَذَا حَمَلُ اللهِ الَّذِي يَرْفَعُ خَطِيَّةَ الْعَالَمِ!» (يو1: 29) هذا هو حمل الله الذي يحمل خطايا العالم كله، علشان كده إحنا لما بنقدمه على المذبح بنقول: ده الحمل. بنقول ده إيه؟ الحمل. اللي حمل خطايا العالم كله.
هي مشكلة اللي قدم السؤال ده، المشكلة يعني اللي عنده، اللي أحب أريحه منها، يعني إنه يخلط بين كلمة خاطئ وحامل خطية. المسيح ليس خاطئًا ولكنه حامل خطية، المسيح ليس خاطئًا ولكنه حامل خطية. الخطية التي حملها على الصليب لا تُسيء إليهِ ولا تنجسه، بل على العكس تُزيده محبة وتقديرًا في نظر الناس. الذي بلا خطية جُعل خطية لأجلنا.
في إشعياء (53) بيقول إيه؟ بيقول: «كُلُّنَا كَغَنَمٍ ضَلَلْنَا. مِلْنَا كُلُّ وَاحِدٍ إِلَى طَرِيقِهِ، وَالرَّبُّ وَضَعَ عَلَيْهِ إِثْمَ جَمِيعِنَا» (إش 53: 6) والرب وضع عليه إيه؟ إثم جميعنا. إيه إثم جميعنا؟ يعني الخمير الذي فينا، كل الخمير الذي فينا وضع على رأس المسيح. إن كان إخوتنا الكاثوليك يحتفلون بالمسيح كمجرد فطير، إنما هم في هذا يحتفلون بحياته الطاهرة، وإن كنا نحنُ نُضيف الخمير، فإنما نحتفل بالمسيح الفادي المخلص الذي حمل خطايا العالم كله، وكان على الصليب حامل خطية. هو بار، لكن كان حامل خطية، لم يكن خاطئًا لكنه حامل خطية.
طب أنا هجيب لكم مثل صحي، يمكن أنتوا تعرفوه في جو الصحة: في إنسان ما يكنش عيان، لكن يكون حامل مكروب، وهو نفسه مش عيان، هو نفسه مش عيان. زي إنسان مُحصَّن تحصينًا تمامًا ضد المرض، وأخد كل الحقن اللازمة اللي حصنته، ولمس واحد مريض وأخد منه مكروب، وهو مش مريض. هو مش مريض، مش مريض بالمرض، لكن حامل مكروب. في ناس يكون ليس مريضًا ولكنه حامل مكروب. الفرق إن حامل المكروب ممكن أن ينقله لغيره، أما المسيح فحمله لكي يميته. حمله لكي إيه؟ لكي يميته. لكي يدفع التمن عنه. وأنا أحب المسيح الذي حمل خطاياي. إن كان المسيح بارًا فقط، فقد كان بارًا في السماء وبارًا على الأرض، ولكن كيف أعطاني بره؟ أعطاني بره بإنه حمل خطيتي ومسحها بدمه.
ونحن نقدم للناس المسيح الذي حمل خطايا العالم كله، المسيح المصلوب. طب المسيح المصلوب كان حامل خطايا العالم ولا لأ؟ إذًا كل ما في العالم من خمير كان قد وُضع عليه. هو بس صاحب السؤال فاكر إن يعني الخمير تخليه هو خاطي. لأ، هو مش خاطي، هو بار، لكن حامل خطايا غيره. زي أي واحد يموت عن غيره، فمش ميت بسبب خطيته، بسبب خطية غيره، دي بتعطيه تقدير أكتر.
[1] سؤال أجاب عنه قداسة البابا شنوده في عظة بعنوان “الصلاة في الصوم” بكنيسة السيدة العذراء بجاردن سيتي. بتاريخ 21 مارس 1981م


