سؤال كيف يمكن تنفيذ قول السيد المسيح من ضربك على خدك الأيمن أدر له الأيسر؟
سؤال:
كيف يمكن تنفيذ قول السيد المسيح له المجد: «مَنْ ضَرَبَكَ عَلَى خَدِّكَ الْأَيْمَنِ، فَأَدِرْ لَهُ الأَيْسَرَ» (مت5: 39)؟ [1]
الإجابة:
طبعًا، لو قدرت تنفذه حرفيًا، نفذه حرفيًا. لو نفذته روحيًا، معناها إنك أنت لو أصابك ضرر من أحد، مش بس تسامحه، تكون مستعد قلبيًا لأي ضرر أكثر من كده برضو. يعني لو واحد أهانك إهانة، تكون مستعد لإهانة أكبر في قلبك، وده تحويل الخد الآخر.
مرة ناس راحوا للقديس الأنبا أنطونيوس وقالوا له: نعمل إيه إذا واحد ضربنا على خدنا الأيمن؟
قال لهم: تحوّلوا الخد الآخر. قالوا له: إذا ما قدرناش نحول الخد الآخر علشان ناخد لطمة أخرى؟ قال لهم: يكفي إنكم تصبروا على اللطمة الأولى. قالوا له: إذا ما قدرناش نصبر على اللطمة الأولى؟ قال لهم: على الأقل لا تكافئوا الشر بالشر، وما تضربوش ضربة قصادها. قالوا له: إذا ما قدرناش على كده؟ فنظر إلى تلميذه وقال له: أعد لهم مائدة واصرفهم، فإنهم مرضى. قال له: حضّر لهم أكل وروّحهم، لأن مش قادرين يعملوا حاجة. مفروض إن الإنسان يحتمل من أجل الرب، ويحتمل من أجل كسب الفضائل.
مرة يوحنا كاسيان عرض لموضوع الخد الآخر، وقال: ما معنى الخد الآخر؟ فرد عليه رد روحي عجيب، قال: الخد الأول هو الخد الخارجي، هو الخد الخارجي اللي بتاخد عليه لطمة من الخارج، من إنسان براني. قال: أما الخد الآخر فهو اللطمة الداخلية التي تعطيها لنفسك. يعني إيه؟ يعني واحد بيهينك من الخارج، وأنت تقول لنفسك: آه، أنا أستحق الإهانة دي، لأن أنا إنسان خاطي وإنسان شرير. واللطمة دي أقل ما يصيبني، وأنا أستحق أكتر من كده. يبقى في لطمة بتصيبك من بره، وأنت بتعطي نفسك لطمة من جوه، يبقى حوّلت الخد الآخر، اللي هو الخد الداخلي. والقديس الأنبا أنطونيوس قال: إذا بكّتك أحد من الخارج، فبكّت نفسك من الداخل، علشان يبقى فيه توازن بين الداخل والخارج، وتقدر تحتمل اللطمة اللي بره.
لكن في تنفيذ هذه الآية، أريد أيضًا أن تكونوا حكماء. الكتاب ما يقصدش إنكوا تبقوا ملطشة، لكن يقصد إنكوا تحتملوا، وبرضو تحويل الخد الآخر يكون في حكمة. وكمان لا تعمل ما تستوجب عليه اللطمة، لأن الرسول يقول: «إِنْ تَأَلَّمْتُمْ مِنْ أَجْلِ الْبِرِّ فَطُوبَاكُمْ» (1بط3: 14). لكن إن كنتم تُلطمون وأنتم مخطئون، ده وضع تاني. يعني لا تصيبك اللطمة من أجل خطية خاصة بيك، وبعدين توقع نفسك في إشكال وتقول: أعمل إيه؟ الإنسان الروحي الحكيم لا يعرّض نفسه للطم. أما إذا لُطم من ظلم الأشرار، كما حدث مع السيد المسيح، فكان يحتمل. بنقول: “وخديك أهملتهم للطم”.
فأنت المقصود بهذه الآية التسامح والاستعداد لأكثر مما يصيبك، والاستعداد لأكثر مما يصيبك. ولكن الحكمة تقتضي إنك لا تفعل ما يستوجب اللطم، وإذا كنت محبًا للناس، حتى لو أخطأت، سيخجلون من محبتك، والمحبة تستر كثرة من الخطايا.
[1] سؤال أجاب عنه قداسة البابا شنوده في عظة بعنوان “تأملات في حياة موسى النبي – وردة وسط الأشواك”، 17 سبتمبر 1976م


