سؤال كيف أعرف مشيئة الله في كل شيء وكيف أتأكد منها؟ هل كل شيء يحدث لي هو مشيئة الله؟
سؤال:
كيف أعرف مشيئة الله في كل شيء، وكيف أتأكد منها؟ هل كل شيء يحدث لي هو مشيئة الله ما دام كُلَّ الأَشْيَاءِ تَعْمَلُ مَعًا لِلْخَيْرِ (رو8: 28)؟ [1]
الإجابة:
ليس كل ما يحدث لك هو مشيئة الله، فالذي يحدث لك أحيانًا يكون مصدره ثلاث مشيئات: إما مشيئة الله، وإما مشيئتك أنت الشخصية، وإما مشيئة الناس، وإما دفع من مشيئة الشيطان للناس الأشرار يعني، فمش كل حاجة تقول: دي مشيئة الله.
هنا وأَوَد أن أنبِّهكم إلى تفريق الآباء القديسين لعبارتين: عبارة اسمها مشيئة الله، وعبارة اسمها سماح الله، إرادة الله، وسماح الله.
إرادة الله صالحة 100%، كلها خير، لا خطأ فيها ولا شر، دي إرادة الله، الله يريد إن الجميع يخلصون. فإذا حدث شيء ليس فيه خير؛ لا يكون إرادة الله.
تقول لي: طب في حاجة بتحصل بدون إرادة الله؟ أقول لك: بتحصل بدون إرادة الله إنما بسماح من الله، يعني إيه؟
يعني المسيح قال: “كَمْ مَرَّةٍ أَرَدْتُ وَلَمْ تُرِيدُوا” (مت٢٣: ٣٧). بيبَكِّت أورشليم، “كَمْ مَرَّةٍ أَرَدْتُ أَنْ أَجْمَعَ أَوْلَادَكَ كَمَا تَجْمَعُ الدَّجَاجَةُ فِرَاخَهَا تَحْتَ جَنَاحَيْهَا، وَلَمْ تُرِيدُوا”. إذًا ساعات ربنا يريد ونحن لا نريد، وننفِّذ إرادتنا. والله من أجل إعطائه الحرية للبشر؛ يسمح لكثيرين من البشر أن ينفِّذوا إرادتهم ولو عكس إرادته: الله بيترك القاتل يقتل، وبيترك الزاني يزني، وبيترك الظالم يظلم، وبيترك القاسي يقسو؛ لأنه لا يُجبِر الناس على فعل الخير، عايزهم يعملوا الخير بإرادتهم، مش إجبارًا أو اضطرارًا.
فالشر الذي يحدث من الناس بيكون بسماح من الله، يعني ربنا سمح أن يحدث هذا من أجل حرية الإرادة اللي تركها للناس، ولكنه لا يريد هذا.
تقول لي: أنا ماشي في الشارع، عربية طستني، حصلت لي حادثة، دي إرادة ربنا؟ أقول لك: جايز مش إرادة ربنا، الله يريدك برِجل سليمة. لكن دي مشيئة أحد من اتنين: إما خطأ الشخص اللي بيمشي في الطريق، لإما خطأ الشخص اللي بيمشي بالعربية، اللي بيسوق العربية، وسواء الخطأ من هنا أو من هناك، لا يصدر الخطأ عن الله، يبقى دي بسماح من الله، نقول: ربنا سمح بكده، لكن ما نقولش: ربنا يريد… بيسمح. يعني ربنا في قصة أيوب، ربنا ما يحبِّش إنه يضرب أيوب ضربة تجيب له مرض من قمة رأسه لأخمص قدميه، لكن الشيطان أراد هذا، فربنا سمح، قال: ما فيش مانع، اسمه سماح.
وفي وقت ربنا هو اللي بيريد، راح خبط يعقوب على حُق فخذه، ده ربنا، يبقى دي إرادة الله، لكن بتاعت أيوب ما كانتش إرادة، كانت سماح.
أنت المقياس بتاعك تشوف العمل خير ولّا مش خير، كيف تكتشف مشيئة الله؟ هل هي خير مطلق ولّا لأ؟ إذا ما كانتش خير، يبقى مش بتاعت ربنا. إذا ما كنتِش عارف، شاوِر.
[1] سؤال أجاب عنه قداسة البابا شنوده في عظة بعنوان “الخلاف بيننا وبين البروتستانت في الصوم” لإعداد الخدام بكنيسة مار مرقس بمصر الجديدة، بتاريخ 3 أبريل 1981م


